آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-01:24ص

يا ليلة العيد مُرّي بسلام على وطنٍ أثقلته الأحزان

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 12:05 ص

نايل عارف العمادي
بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


يا ليلة العيد رفقًا بنا، مرّي خفيفة الظل كما كنتِ قديمًا، فثمة من عجز هذا العام عن كسوة أطفاله، وثمة من لم يستطع شراء أضحيته، ومن مات قهرًا حين رأى أبناء الفاسدين وتجار الحروب ومرتزقة الأوطان يغرقون في النعيم، بينما أطفاله يطاردهم الجوع والحرمان.


يا ليلة العيد، هنا أطفال شهداء قدّم آباؤهم دماءهم فداءً لتربة هذا الوطن، يمضون العيد بثيابٍ ممزقة وأقدامٍ حافية وبطونٍ خاوية، لا يجدون قوت يومهم. هنا في بلادي اليمن، حيث تعلو الآهات وتتراكم الأحزان، وحيث لم تعد تلك الليلة التي كانت تُشعل الفرح في قلوب الصغار والكبار.


لم تعد رائحة كعكة العيد تفوح من الأزقة، ولم تعد الابتسامة تعلو وجوه الأطفال، ولم يبقَ للعيد روحه التي كانت تُنعش القلوب المتعبة. يا ليلة العيد، صار الحزن مرسومًا على ملامح الجميع، وصار الصغار يقاسمون الكبار همومهم وأوجاعهم، حتى فقد العيد مكانته في قلوبهم، فمرّي بسلام، فهنا أطفالٌ لم يعودوا يفرحون بكِ.


يا ليلة العيد، هنا آباء وأمهات ينتظرون غائبًا لعلّه يعود، وآخرون يتذكرون شهيدًا لم يتمكنوا من كسوة أطفاله، وهناك من ينتظر مفقودًا، ومن يتحسر على جريح لم يجد دواءً يخفف ألمه. صار العيد موعدًا يتجدد فيه النزف وتتعمق الجراح بدلًا من أن يكون نافذة للفرح.


نعيش في وطنٍ لا قيمة للإنسان فيه، وطنٌ تتحكم به عصابات الفساد وتجار الحروب وأصحاب المشاريع العابرة للحدود. آهٍ على زمنٍ مضى كان للعيد فيه طعمٌ آخر وروحٌ أخرى وفرحةٌ حقيقية تملأ القلوب؛ كان العيد حلوًا قبل أن يصبح مجرد ذكرى تُوجع أكثر مما تُسعد.