آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-11:40م

زواج المتعة بين سلطة تعز وتجار الكهرباء.. والمهر دم المواطن

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 11:04 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


في تعز لم نعد نسأل: "لماذا لا توجد كهرباء؟

السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُصرخ به في وجه كل مسؤول هو: "لمن تعمل هذه الكهرباء؟"


لأن كهرباء تعز اليوم ليست خدمة. ليست حقاً. ليست واجب دولة.


كهرباء تعز عروس.

عروس زُفت في صفقة باطلة لعصابة من تجار الأزمات، ومهرها كان شبكة الدولة، وشهود عقدها كانوا من داخل مكتب مدير الكهرباء الأسبق، والوثائق الرسمية تقول إن الزواج كله حرام قانوناً.


وصلت الوقاحة بتجار الكهرباء أن يشتكوا بعضهم بعضاً. مالك محطة تجارية يرفع مذكرة لمؤسسة الكهرباء، يتباكى فيها على "الربط العشوائي" الذي نفذته جامعة العطاء، ويستقوي بـ"عقده وترخيصه" مع المؤسسة.


المضحك المبكي أن هذا التاجر يطلب حماية "منطقته الحصرية" من تعدي تاجر آخر، بينما الوثيقة رقم 71 لسنة 2021 من الشؤون القانونية بالمحافظة تقول إن عقده هو نفسه باطل، وترخيصه وهمي، وإن المدير الذي وقع معه لا يملك الصفة أصلاً.


هذا ليس فشلاً. هذا تحالف لصوص. كل واحد منهم يحرس غنيمته المسروقة من المال العام، ويستدعي السلطة فقط عندما يقترب لص آخر من "مربعه".


ما يجري في تعز ليس عجزاً. العاجز لا يوقع عقود تأجير لشبكة دولة كاملة. العاجز لا يحدد تسعيرة 1400 ريال للكيلو بينما القانون يقول إن التسعيرة بقرار من رئيس الوزراء.


ما يجري هو شراكة كاملة الأركان. شراكة بين من يجلس على كرسي المسؤولية، ومن يملك المولد.


المواطن يدفع، التاجر يغتني، والمسؤول يحمي. والمعادلة بسيطة: كلما زاد ظلام المدينة، زادت أرباح "عروس الفاسدين".


لقد ماتت مؤسسة الكهرباء الحكومية رسمياً، ودُفنت، وأقاموا على قبرها سوقاً سوداء للكهرباء. سوق محمي بقرارات باطلة، وعقود باطلة، وتراخيص باطلة. وكلها موثقة في أرشيف الدولة منذ 16/3/2021، لكن أحداً لم يجرؤ على فتح الملف.


يا سادة، هذه تعز.

تعز التي كانت توقظ اليمن بقصيدة، أصبحت اليوم تُباع في الظلام بالكيلو.


تعز التي كانت مصنعاً للوعي، أصبحت حقل تجارب لأباطرة الكهرباء الخاصة.


لقد تحولت المدينة إلى "إقطاعية" حديثة. كل تاجر كهرباء هو "إقطاعي" له مربعه، وله زبائنه، وله سعره، وله ميليشيا تحميه من أن يقترب تاجر آخر من رزقه. أما المواطن فهو "الفلاح" الجديد. يعمل ليل نهار ليدفع فاتورة الضوء، ثم ينام في الظلام لأنه لم يستطع دفع الفاتورة كاملة.


والسلطة المحلية؟ تتفرج. وأحياناً تقبض. وأحياناً توقع. وأحياناً تصدر بياناً تشجب فيه "الربط العشوائي" بينما كل الربط في المدينة عشوائي، وغير شرعي، وباطل من أساسه.


يا أبناء تعز، مشكلتكم ليست في انطفاء الكهرباء.

مشكلتكم أن هناك من قرر أن بقاءكم في الظلام هو "مشروع استثماري ناجح".


الرأي القانوني واضح: لا يوجد تاجر كهرباء واحد في تعز يملك ترخيصاً قانونياً. لا يوجد عقد واحد صحيح. لا توجد تسعيرة واحدة شرعية. "ما بني على باطل فهو باطل".. وكل منظومة الكهرباء التجارية في تعز بُنيت على هذا الباطل.


فإلى متى ستدفعون ثمن زواج المتعة بين الفساد والسلطة؟


إلى متى ستظل "عروس الفاسدين" تتزين كل ليلة على حساب قوت أطفالكم؟


المطلوب محاكمة من باع الشبكة، ومن اشتراها، ومن سكت عن البيع خمس سنوات كاملة.

المطلوب أن تعود الكهرباء "خدمة" لا "غنيمة". وأن تعود تعز "مدينة" لا "مزرعة" لتجار الأزمات.

" والله غالب على امره"