لم يكن اختفاء “التحسّن” في كهرباء عدن مع أول أيام الصيف حدثًا مفاجئًا، بل كان سقوطًا متوقعًا لروايةٍ جرى تسويقها بعناية خلال شهر رمضان. روايةٌ قدّمت الاستقرار المؤقت وكأنه إنجاز مستدام، بينما كان في حقيقته مجرّد هدنة قصيرة مع أزمة مزمنة.
خلال رمضان، بدا المشهد مختلفًا: ساعات تشغيل أطول، انطفاءات أقل، ونبرة رسمية تتحدث عن “نقلة نوعية”. لكن ما لم يُقال بوضوح أن هذاالتحسّن لم يكن نتيجة
إصلاحات حقيقية، بل انعكاسًا لعوامل مؤقتة؛ انخفاض نسبي في الأحمال، وضخ إضافي للوقود، وإدارة ظرفية للأزمة. ومع أول اختبار حقيقي موجة حرانهار كل شيء.تحسّن بلا جذور
ما حدث لم يكن تحسّنًا بالمعنى الفني، بل إعادة توزيع مؤقت للأزمة. فالبنية التحتية للكهرباء لم تتغير، ومحطات التوليد ما تزال تعاني من التقادم، والقدرة الإنتاجية لم تشهد قفزة نوعية. أي أن الأساس الذي يُفترض أن يقوم عليه الاستقرار لم يكن موجودًا أصلًا.
صيف يكشف الحقيقة مع ارتفاع درجات الحرارة، قفز الطلب على الكهرباء بشكل حاد، وخصوصًا مع الاعتماد الكبير على أجهزة التكييف هنا انكشفت هشاشة المنظومة:
عجز في التوليد أعط المتكررة وانطفاءات تعود بوتيرة أشد.بلغت ثمان ساعات بشكل مستمر وكأن ما قُدّم في رمضان لم يكن سوى استراحة قصيرة قبل العودة إلى المعاناة.
الوقود الحلقة الأضعف تعتمد معظم محطات التوليد في عدن على وقود مكلف وغير مستقر الإمداد. ومع أي تأخير أو خلل في التموين تتراجع القدرة التشغيلية فورا هذا الاعتماد المزمن على حلول مكلفة ومؤقتة يكشف غياب رؤية استراتيجية للطاقة ويجعل المنظومة رهينة للأزمات المتكررة.بين الإدارة والفساد
لا يمكن فصل هذا الملف عن الاتهامات المستمرة بسوء الإدارة والفساد، سواء في عقود شراء الوقود أو في ترتيبات الطاقة المشتراة. فحين يغيب التخطيط طويل الأمد، وتُدار الأزمة بعقلية “الترقيع”، يصبح أي تحسّن مؤقت مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي، لا أكثر.
أن سؤال الشارع: من يتحمّل المسؤولية اليوم ومع عودة الانطفاءات، يطرح المواطن في عدن سؤالًا بسيطًا ومباشرًا: أين ذهب ذلك التحسّن الذي تم التبشير به؟ ومن يضمن ألا يتحول كل صيف إلى موسم معاناة مفتوحة؟
خلاصة القول ما جرى ليس انهيارًا مفاجئًا، بل انكشاف لحقيقة تم تأجيلها. كهرباء عدن لا تحتاج إلى مسكنات موسمية ولا الى خطابات وهمية بل إلى مشروع إنقاذ حقيقي:
إصلاح جذري للبنية التحتية، تنويع مصادر الطاقة، شفافية في إدارة الموارد، ومحاسبة واضحة للمسؤولين.
حتى يحدث ذلك سيبقى كل تحسّن مؤقت مجرد عنوان عابر يختفي مع أول موجة حر