آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-01:37ص

حين تغمض القاهرة عينيها

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 01:31 ص

مروان نبيل
بقلم: مروان نبيل
- ارشيف الكاتب


بينما كنت أتصفح وجدت هذه الصورة على صفحة Huda Jafar وهذا الأمر أثار في نفسي شيئاً وددت أن أكتب عنه.


من كان يعتقد أن الأيام قوالب صلبة لا تتبدل أو أن حاله ومحيطه محصنان ضد التقلب فقد ارتكب في حق وعيه الخطيئة الأكبر فالحقيقة الوجودية الوحيدة هي أن كل شيء خاضع لناموس التحول إلا الله وحده الثابت الذي لا يتغير.


انظروا بعمق إلى هذه الصورة فالأمر لا يتوقف عند أضواء انطفأت في شارع بل هو درس كوني بليغ يمتد من ذرات أجسادنا إلى مدارات الكواكب والمجرات التي تولد بصخب وتخبو في ثقوب سوداء صامتة إنها مرآة تعكس تناقضات الوجود فكم من غنى فاحش استحال فقراً وكم من جسد كان يضج بالصحة أدركه الوهن .


هذا التغيير لا يقف عند حدود الأفراد بل يضرب بجذوره في قلب الجغرافيا والتاريخ تأملوا خارطة الشرق الأوسط من حولنا كيف تبدلت ملامحها في رمشة عين دول كانت واحات للأمن والاستقرار تضج بالحياة والبناء لتجد نفسها اليوم ساحات للصراع لتؤكد أن لا شيء في هذا الوجود محصن ضد الانهيار أو التبدل وهو امر اشار اليه وزير الطاقة القطري حين خرج لوسائل الاعلام قائلا : "لم اتخيل ان يحدث هذا لقطر ولا حتى في اسوأ احتمالاتي " . فالرهان على

"دوام الحال" هو أضعف الرهانات البشرية


وها هي القاهرة المدينة التي لا تنام، الأسطورة التي كانت عروقها تفيض بضجيج البشر وحركاتهم اللامتناهية التي لا تهدأ ، تطفئ أنوارها أمام الملأ وتستسلم لسكون لم يكن يخطر على بال .

هذا المشهد هو الرسالة الأبلغ لكل ذي بصيرة ، إن كان صخب المدن العظيمة وجبروت استقرارها يتبدل في لحظة فما نحن إلا عابرون في ملكوت لا يملكه إلا الواحد القهار وهو الذي يرينا في عتمة الشوارع وشتات الأوطان أن الركن الوحيد الذي لا يميل هو ركنه ، وأن الحي الذي لا يموت هو وحده الملاذ حين تضطرب بنا الأرض وتتبدل من تحتنا الأحوال