آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-01:44ص

وتريّات منخفضة

الجمعة - 27 مارس 2026 - الساعة 11:14 م

د. أحمد عبداللآه
بقلم: د. أحمد عبداللآه
- ارشيف الكاتب


حين كنّا نصغي قديماً إلى فيروز وهي تغنّي «سكن الليل»،

كنّا نتوقّف عند “ابنة الحقل” و“كرمة العشّاق”، ونترك الخيال يقودنا إلى مرج واسع، يستريح فيه العشب تحت وشاح الندى، وإلى فضاء الليل الذي “تنفخ فيه التلال نسمة الريحان”.


وحين يبلغ الخيال ذروته، تطلّ “عروس الجن” من كهف مسحور، يتوسّط منحدراً مصقولاً بنور الأسحار الرمادية…

أما ذاك "المليك" فيبدو كأنّه يرتدي هنداماً احتفالياً هندوسياً، ليس على نحو التصوير السينمائي لابطال دراما “بوليوودية” تاريخية، قبل أن تتغرّب، وإنما كلحظة تأمّل في فضاء القصيدة…


هل كان الهوى يثنيه فعلاً كما ادّعى جبران خليل جبران؟

أم أنّه نسخة الجنّ من كلاسيكيات “كاما سوترا”؟

وهو “ينتظر حول المساء على بركة ماء وزهر الكولونيا”، و“بذوق الأمير” يدوّن قواعد العشق اللانهائية.


بالتأكيد لا، لأنّ ذاك الزمن بدا فيه الحب يسارياً زاهداً…

صامتاً؛ لا قمم له ولا هاوية، لا ضجيج، بل أيديولوجيا عذرية، وصدى بلا صوت…

وفيه “يسكن الليل” من طرف واحد، حين كانت النجوم لا تكتم الأسرار، حتى وإن اختبأت خلف رداء من الضباب الكثيف.


ثم، بعد حين من الدهر، سكن الليل، واختبأت الأحلام، وظلّت ابنة الحقل تنتظر مسافراً خلف الغيوم…

تنقش السهد في عيون البدر، وتسكب لحن الغياب بوتريّات منخفضة.

أحمـــــــــــدع