آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-04:04ص

عن تعطيل ميناء عدن

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 01:54 ص

عمار علي احمد
بقلم: عمار علي احمد
- ارشيف الكاتب


ميناء عدن من أكثر المواضيع التي تُثار حولها نظرية المؤامرة ، وغالبية الناس بل وحتى النخب تُصر على وجود مؤامرة لتعطيله ، لأنه منافس قوى للموانئ بالمنطقة ، وخاصة موانئ الامارات التي تُعد بنظرهم المتهم الأول.

طبعاً لن ادافع عن الامارات او غيرها ، بل عن الحقيقة.

صحيح ان نشاط ميناء عدن الحالي لا يعكس حقيقة الإمكانيات التي يمتلكها هذا الميناء خاصة الموقع الاستراتيجي الفريد من نوعه ، والذي يؤهله ليكون ميناء ترانزيت عالمي.

لكن نشاط أي ميناء في العالم لا يعتمد فقط على البنية التحتية ، بل يعتمد على شيئين رئيسيين :

قوة اقتصاد الدولة وحجم النشاط والحركة التجارية ، فالميناء في الأخير هو منفذ بحري لتصدير واستيراد البضائع ، وليس منجماً للذهب

استقرار الدولة التي يتبعها الميناء ، اذا كان يُراد له ان يكون ميناء ترانزيت كما هو الحال في موانئ الامارات.

وهذا ما هو مفقود حالياً بسبب وضع الحرب في اليمن ، والتي جعلت الموانئ اليمنية مصنفة كـ "موانئ خطرة" ، وبسبب ذلك تضاعفت أسعار تأمين الشحن البحري 16 مرة بعد 2015م ، كما تصرح الحكومة مئات المرات ، وهو من أهم أسباب ارتفاع أسعار السلع.

انظروا فقط الى تكلفة شحن الحاوية الواحدة من موانئ الصين الى الموانئ اليمنية وموانئ المنطقة لشهر يناير الحالي وحجم الفارق بينهم:

دبي 1550$

جدة 2850$

صلالة 2500$

عدن 3750$

الحديدة 8650$

شوفوا الفرق بين ميناء عدن وميناء صلالة المجاور ، وبين موانئ دبي وجدة وهما أبعد في المسافة ، والفرق الكبير أيضاً بين ميناء عدن ايضاً وميناء الحديدة بسبب الحوثي.

الاستقرار السياسي لليمن هو العامل الحاسم لتحقيق حلم استعادة المكانة العالمية لميناء عدن ، الذي كان يُعد ثاني أهم ميناء بالعالم منتصف القرن الماضي.

اما حالياً واغلب خطوط الملاحة البحرية تتجنب ميناء عدن والموانئ اليمنية ، فلا معنى لأي حديث عن هذا الحلم.