ميناء عدن من أكثر المواضيع التي تُثار حولها نظرية المؤامرة ، وغالبية الناس بل وحتى النخب تُصر على وجود مؤامرة لتعطيله ، لأنه منافس قوى للموانئ بالمنطقة ، وخاصة موانئ الامارات التي تُعد بنظرهم المتهم الأول.
طبعاً لن ادافع عن الامارات او غيرها ، بل عن الحقيقة.
صحيح ان نشاط ميناء عدن الحالي لا يعكس حقيقة الإمكانيات التي يمتلكها هذا الميناء خاصة الموقع الاستراتيجي الفريد من نوعه ، والذي يؤهله ليكون ميناء ترانزيت عالمي.
لكن نشاط أي ميناء في العالم لا يعتمد فقط على البنية التحتية ، بل يعتمد على شيئين رئيسيين :
قوة اقتصاد الدولة وحجم النشاط والحركة التجارية ، فالميناء في الأخير هو منفذ بحري لتصدير واستيراد البضائع ، وليس منجماً للذهب
استقرار الدولة التي يتبعها الميناء ، اذا كان يُراد له ان يكون ميناء ترانزيت كما هو الحال في موانئ الامارات.
وهذا ما هو مفقود حالياً بسبب وضع الحرب في اليمن ، والتي جعلت الموانئ اليمنية مصنفة كـ "موانئ خطرة" ، وبسبب ذلك تضاعفت أسعار تأمين الشحن البحري 16 مرة بعد 2015م ، كما تصرح الحكومة مئات المرات ، وهو من أهم أسباب ارتفاع أسعار السلع.
انظروا فقط الى تكلفة شحن الحاوية الواحدة من موانئ الصين الى الموانئ اليمنية وموانئ المنطقة لشهر يناير الحالي وحجم الفارق بينهم:
دبي 1550$
جدة 2850$
صلالة 2500$
عدن 3750$
الحديدة 8650$
شوفوا الفرق بين ميناء عدن وميناء صلالة المجاور ، وبين موانئ دبي وجدة وهما أبعد في المسافة ، والفرق الكبير أيضاً بين ميناء عدن ايضاً وميناء الحديدة بسبب الحوثي.
الاستقرار السياسي لليمن هو العامل الحاسم لتحقيق حلم استعادة المكانة العالمية لميناء عدن ، الذي كان يُعد ثاني أهم ميناء بالعالم منتصف القرن الماضي.
اما حالياً واغلب خطوط الملاحة البحرية تتجنب ميناء عدن والموانئ اليمنية ، فلا معنى لأي حديث عن هذا الحلم.