آخر تحديث :السبت-31 يناير 2026-01:20ص

إيران بين الانهيار والتحوّل .. أزمات الداخل وصدام الخارج

السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 12:12 ص

عادل علي الهرش
بقلم: عادل علي الهرش
- ارشيف الكاتب


لم تعد إيران قادرة على إخفاء عمق أزماتها، فالمشهدان الداخلي والإقليمي يضعانها أمام لحظة فارقة قد تحدد مستقبلها لعقود قادمة. تتقاطع اليوم أزمات الشرعية والاقتصاد والخلافة مع تصعيد إقليمي ودولي غير مسبوق، لتجعل النظام في مواجهة مفتوحة مع الداخل والخارج على حد سواء.


فمنذ سنوات، تراكمت آثار العقوبات وسوء الإدارة والفساد، فيما استنزف الإنفاق العسكري موارد الدولة على حساب التنمية. وكانت النتيجة انهيار العملة الوطنية، وتضخمًا جامحًا، وبطالةً وفقرًا متزايدين. هذه الأوضاع فجّرت احتجاجات 2025–2026، التي وُصفت بأنها الأكثر دموية منذ تأسيس النظام عام 1979، حيث تحولت من مطالب اقتصادية إلى تحدٍّ مباشر لشرعية المؤسسات الحاكمة.


زاد المشهد تعقيدًا بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطّم مروحيته عام 2024، وهو الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين لخلافة المرشد علي خامنئي. وأسفرت الانتخابات المبكرة عن فوز الإصلاحي مسعود بزشكيان، في خطوة بدت محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، لكنها لم تمسّ جوهر السلطة المتركّزة في يد المؤسسة الدينية والعسكرية.


ومع بلوغ خامنئي 86 عامًا، يظل ملف الخلافة مفتوحًا على صراع محتمل بين الحرس الثوري ورجال الدين ومراكز النفوذ الأخرى.

إقليميًا، كسرت إيران قواعد اللعبة التقليدية حين نفّذت هجومًا صاروخيًا مباشرًا على إسرائيل، لتدخل المنطقة مرحلة مواجهة مفتوحة. الهجوم، الذي استمر اثني عشر يومًا، كاد أن ينزلق إلى حرب إقليمية شاملة، فيما لعب وكلاء إيران، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن، دورًا في تأجيج التوترات مع واشنطن وحلفائها. أما الملف النووي فيضيف طبقة جديدة من التعقيد؛ فبعد تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يوليو 2025، راكمت إيران مخزونات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، ما جعلها على أعتاب القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي. هذا التطور دفع الولايات المتحدة إلى التهديد بعقوبات أشد وضربات عسكرية محتملة، فيما ردّت طهران باتهامات لواشنطن بالسعي لإسقاط النظام.


وفي محاولة لكسر العزلة، عمّقت إيران علاقاتها مع روسيا والصين، لكنها لم تحصل بعد على مظلة حماية كاملة، سواء اقتصاديًا أو استراتيجيًا. ويبقى النظام محاصرًا بين ضغوط داخلية متفاقمة وعزلة خارجية متزايدة، فيما تقترب المنطقة من حافة مواجهة قد تتجاوز حدود إيران. لم يعد السؤال ما إذا كان المشهد الإيراني سيتغيّر، بل كيف سيحدث هذا التغيير: هل ينهار النظام تحت وطأة الأزمات الداخلية؟ أم يشهد تحوّلات محدودة من داخل مؤسساته بعد رحيل المرشد؟ أم تنفجر الأزمات في مواجهة إقليمية أوسع؟ جميع هذه السيناريوهات قائمة، لتجعل إيران اليوم في مرحلة مفصلية عنوانها الغموض والتحديات المفتوحة، حيث يتداخل الانهيار المحتمل مع فرص التحوّل المحدود، في ظل صدام داخلي وخارجي يهدد بإعادة رسم خريطة المنطقة.