آخر تحديث :السبت-31 يناير 2026-01:20ص

تفجير دار الرئاسة.. جرح يمني لم يندمل

الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 11:51 م

محمد عبداللطيف الصعر
بقلم: محمد عبداللطيف الصعر
- ارشيف الكاتب


انتبش أنصار الإصلاح من جحورهم، كدود ينهش في جسد علي عبدالله صالح، لمجرد إعادة فتح النقاش حول تفجير مسجد دار الرئاسة في العام 2011، وهي الحادثة التي شكّلت سياسياً نقطة التحول من التداول السلمي للسلطة إلى مسار الدم والعنف.


لست أنا من أعاد طرح قضية دار الرئاسة، بل أُثيرت عبر بودكاست تابع لهم، وجاء تفاعلي معها في إطار الرد السياسي على روايات تُقدم بوصفها تبرئة ذاتية للأحداث، في وقت ما تزال فيه القضية محل جدل واسع ولم تُغلق أخلاقياً ولا سياسياً.


للعلم.. أصبح البودكاست في الآونة الأخيرة أداة إعلامية يحاول عبرها الإخوة في حزب الإصلاح “الإخوان” إعادة تقديم سردياتهم الخاصة حول تلك المرحلة، أملاً في تحسين صورتهم السياسية والعسكرية أمام المجتمع الدولي والإقليمي، بعد حالة شبه القطيعة التي يواجهونها، وما يرافقها من مخاوف معلنة تتعلق بمستقبل علاقتهم الإقليمية والدولية.


عموماً.. انزعاج نشطاء الإصلاح وقواعدهم من إعادة فتح هذا الملف لا ينفصل عن كونه اليوم مرتبطاً بشخص رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، وهو ارتباط سياسي لم يكن متوقعاً لديهم حين وقعت الحادثة.


التعامل مع ملف دار الرئاسة، كما هو معروف، أثار حينها إدانات دولية واسعة، من بينها مواقف صادرة عن مجلس الأمن، ورغم ذلك جرى لاحقاً التعاطي مع القضية سياسياً وإعلامياً من قبل الإصلاح بطريقة هدفت إلى طيها وإخراجها من دائرة النقاش العام، بما في ذلك مسارات قضائية وأمنية معقدة بتهريب المتهمين إلى مارب بصفقة مع الحوثب ، ما تزال كل هذه النقاط محل تساؤل حتى اليوم .


جريمة مسجد دار الرئاسة يُنظر إليه سياسياً كحادثة مفصلية فتحت باب تصفية الخصوم خارج الأطر الديمقراطية وخارج منطق الدولة والعدالة، وهي من القضايا التي لا تُغلق بمجرد مرور الزمن أو تغيّر موازين القوى.


وللعلم.. كثير من قواعد هذا الحزب قد لا تكون مطلعة على طبيعة الأجنحة الداخلية أو الأدوار المتشابكة داخل التنظيم ، في ظل وجود فجوة واضحة بين قيادات عابرة للحدود وخطاب يُقدم للقواعد في الداخل أو عبر وسائل التواصل.


هذه الفجوة، وما يرافقها من محاولات إعادة صياغة السردية السياسية، لم تعد خافية على المتابعين، خصوصاً في ظل تغير المزاج الدولي تجاه تنظيم الإخوان وتجارب فروعه المختلفة.


وفي هذا السياق، من الصعب تصور أن رشاد العليمي قد تجاوز ما جرى له في دار الرئاسة. لا من باب الثأر، بل من باب الحذر السياسي، فبعض الوقائع تبقى حاضرة في الذاكرة بوصفها أدوات قراءة للواقع، لا مشاعر شخصية، ويجري استدعاؤها كلما اختلّ ميزان الثقة أو تبدلت التحالفات.


الصور المرفقة للرئيس رشاد العليمي عام 2012 في ألمانيا، بعد تعافيه من آثار حادثة تفجير مسجد دار الرئاسة.