على الرغم من تصنيفها كجماعة إرهابية في السعودية ، إلا أن السياسة البرجماتية للمملكة أو للطرفين ، لا تمنع تقاطع المصالح مع إخوان اليمن ، والعمل معآ لخدمة مصلحة مشتركة تتكرس الآن جنوبآ.
بضغط المملكة الإخوان شركاء حكم ، وبضغطها يمسكون بمفاصل أعلى المناصب ، وبقبولها يهيمن الإخوان على المؤسسة العسكرية والأمنية، ويعاد ترميم العلاقة بينهما ، خارج الأضواء وتوزيع الأدوار لهذه الجماعات، أبرزها الأن الدخول على خط التحركات الشعبية في الجنوب ، ككاسري تظاهرات ، وكما فعل الإخوان تجاه الحركة الوطنية المصرية ،بدعم من مخابرات السادات ، يعاد توظيفهم اليوم جنوبآ ، مع فارق أن إخوان مصر مسلحين بالجنازير والسناكي والهراوات ، بينما إخوان اليمن يملكون المال السعودي والبنية التحتية التجارية، وقيادات الألوية وفرق التدخل السريع، ومليشيات تتداخل مع ارهاب داعش والقاعدة .
آخر معلومة وصلت الآن تكشف هذا التخادم السعودي الإخواني: تكليف إصلاح تعز بطباعة الأعلام السعودية في مطابعهم وتحت إشرافهم ، وعددها في مطبعة واحدة ثلاثة آلاف علم ، وتوصيلها لساحة العروض اليوم ،للتشويش على التظاهرة ، وخلق صراعات بينية وربما شكوكاّ متبادلة ،ومن ثم أجهاض التظاهرة ، وهو ما حدث تمامآ.
هذه بروفة أولى وغداّ ستعيد السعودية إنتاج الجبهة الأسلامية، وحروبها البشعة في المنطقة الوسطى، حد أحراق النساء أحياء ، هذا المرة بذات الأدوات الإخوانية ، حرب تفخيخ وإغتيالات وتصفية حسابات في عموم الجنوب.
السعودية تحرق خلفها جسور عقلنة الخلافات مع القوى الحقيقية الجنوبية ، والبحث عن الحلول الوسط ، وتذهب بالخلاف حد الصراع ، وخوض سياسة الأرض المحروقة، وهنا ستكبر كرة النار ولن تقف بحرائقها جنوبآ .