آخر تحديث :السبت-31 يناير 2026-01:20ص

النسب في السياسة اليمنية.. عاهة التاريخ التي تتجدد

الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 11:48 م

حسين الوادعي
بقلم: حسين الوادعي
- ارشيف الكاتب


المعايرة بالأصل والنَّسَب مش محصورة في المجال الاجتماعي في اليمن، بل انتقلت إلى المجال السياسي.


في ثورة 2011، استخدم بعض الثوار وأحزاب المعارضة، مثل الإصلاح، خطاب “الأصل” في معارضتهم للرئيس السابق. ومن هنا عاد استخدام لقب “عفّاش”، في إشارة إلى أنه “مُزيَّن” وليس من أصل قبلي يُفتخر به. ومع أن فساد الرئيس السابق كان سببًا كافيًا لإدانته، إلا أن اللاوعي الاجتماعي التمييزي والعنصري لعب دورًا واضحًا في هذا الخطاب.


والقصة هذه مش جديدة. ففي بدايات ثورة 1962، ركزت الدعاية الإمامية المعادية للثورة على نشر شائعات عن “أصل” الرئيس الجديد. وحتى الأغاني الشعبية المناهضة للثورة كانت تكرر الفكرة نفسها، وتصف الرئيس السلال بأنه “مُزيَّن”، أي من فئة الطبالين والزمارين. ومن هذه الأغاني:


«جمهورية جَمهر عزيز وهيِّن …

قد جمهر السلال وهو مُزيَّن!»


صحيح أن التحول إلى النظام الجمهوري كان ضربة قوية لعنصرية النسب النبوي، لكن الوعي الاجتماعي العنصري التمييزي ضدّ الفئات المستضعفة ما اختفاش، بل ظل حاضرًا، وعاد بقوة، تمامًا كما عادت الهاشمية السياسية بثوب جديد.


مأساة اليمني أنه لا يتغير، بل يعيد إنتاج الماضي بشكل أسوأ في كل مرة. وعزلتنا عن العالم ليست عزلة جغرافية؛ فنحن منفتحون جغرافيًا على بحرين ومحيط وقارتين.

عزلتنا الحقيقية ثقافية وزمانية، فنحن نعيش زمنًا متأخرًا بمئات السنين، حتى مقارنةً بأقرب جيراننا.