تفريخ كل هذه الكيانات ، والزج بها إلى معمعة لاتفرق بين الحوار الباحث عن قواسم مشتركة ، وبين نسف المشتركات من تحت سقف الحوار، يعني وضع العصي في دولاب الحل الذي لم تتحرك عجلاته بعد.
القول بالجنوب يتسع للجميع ،وينفتح على جميع الرؤى، لا يتسق مع ضخ كل هذه الوجوه الفقيرة للحيثية الشعبية والسياسية ، وتحويل الحوار من مفردة جامعة ، إلى لغم ينسف التوافق ، ويبرر للرياض الإمساك منفردة بملف القضية الجنوبية كمدير قلم.
المملكة تدرك جيدآ من هي الكيانات الطالعة من شوارع الناس ، ومن هي المدجنة القادمة من أنابيب أجهزة مخابراتها، وبالتالي هي -السعودية-خارج الدهشة حال فشل الحوار ، لأنها هي من أرادت ذلك ، وهي من رسمت خواتيمه ومآلاته غير المنتجة للحل.
هل تريد الرياض للجنوب الفوضى ،والإنهاك حد الإقصاء للقوى الممسكة بمفاتيح التأثير والفعل ؟
ربما نعم في حال خيار أحتواء المناطق الشرقية ،وتجيير هذه الجغرافيا السياسية الإقتصادية لصالح المملكة ، ليس بالضرورة بالضم المباشر ،ولكن بالسيطرة الناعمة، عبر خلق أدوات لا تفرق بين السيادة والوسادة السعودية الناعمة ، وتدور في فلك سياسة الرياض.
بهذه العناوين الفضفاضه ، بهذه الوجوه الشائخة ، بهذه المكونات المسلوقة على عجل ، لن يطرح حوار الرياض الجنوبي الجنوبي ،حلآ توافقيآ، وربما يوصم القضية بالسطحية، ودعاتها بعدم الرُشد.
على الرياض أن توقف هذا الحجيج المنِّفر ،وتعيد تعريف أطراف الحل ، وترفع مسدسها من على رؤوس المكونات الحقيقية، المؤهلة للحوار الجاد ، والمنتمية للقضية والشارع.