دخلنا في منعطف آخر لايقل خطورة عن سابق المنعطفات ، الإستشكال الجهوي في موضوع المحاصصة بالحكومة، وهو ما يرسم ملمح نتائج الحوار الذي لم يبدأ بعد.
حلف حضرموت في بيان له اليوم ، يرفض قسمة الحكومة على إثنين شمال وجنوب ، ويطالب في أن يكون ممثلاّ لحضرموت كطرف ثالث ، وبهذا يتم تصدير المشكلة إلى الجنوب، ليغدوا المشهد في الشرعية مستقرآ شمالآ، ومضطربآ حد التشرذم جنوبآ.
هل هذه وصفة سعودية بشأن مخرجات الحوار ، أم هو إجتهاد لآطراف محسوبة على المملكة في حضرموت؟
قطعاً لايمكن لمثل هكذا بيانات تصدر وطلبات تُقدم ، مالم يكن هناك توجيهات أو رضا سعودي ، مايعني أن الجنوب بتوجيهات سعودية، قد تم إسقاط الشرق من جغرافيته ، ومن غير حضرموت لا معنى لحل يقوم على فكرة فك الارتباط.
ببيان حلف حضرموت تحددت إتجاهات مخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي ، وأتسعت مساحات الصراع المخطط له سعوديآ، ليصبح الجنوب جهات متعددة ، وتنتقل عملية التقاسم الحكومي وحتى الرئاسي من كتلتي شمال وجنوب ، إلى كتل متعددة ، وربما نسمع غدآ عن طرف رابع يمثل أبين ،وخامس يمثل شبوة وهناك مطالبات بأن تكون المهرة مستقلة وكذا حال أرخبيل سقطرى.
بمعنى:
الجهد السعودي يرمي بثقله نحو دفن مشروع الانتقالي(استعادة الدولة) وهو مايتم بخطى حثيثة ، ومن ثم هندسة هجينة لحل هش للقضية الجنوبية ، يجعل للسعودية فيه الكعب العالي واليد الطولى.
مايحدث في السعودية من حوار مرتقب وبإيعاز منها حول القضية الجنوبية ،ليس نزع فتيل الإنفجار بل تأجيل الإنفجار.