آخر تحديث :الثلاثاء-27 يناير 2026-01:55ص

قنصلياتنا في الخارج .. مراكز ابتزاز

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 01:42 ص

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


#فساد يزكم الأنوف : قنصلياتنا في الخارج .. مراكز ابتزاز ، و بؤر للفساد بدلاً من ممثليات للشعب.


في وقتٍ تعاني فيه اليمن من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تجد شبكات الفساد مساحة واسعة لتنمو وتزدهر على حساب الشعب الذي يئن تحت وطأة الفقر والحرب، من المؤسسات الحكومية إلى السفارات ، و القنصليات ، و الملحقيات اليمنية في الخارج، يبدو أن الفساد أصبح النظام السائد، مستنزفاً ما تبقى من موارد الدولة ومستقبل أبنائها.


يخضع المغترب اليمني لمسلسل مخزي من الابتزاز من قبل بعض مسئولي القنصليات والتعامل معه كسلعة للكسب وليس مواطن يجب خدمته وتذليل الصعاب أمامه ..


وهذا ما دفعني للمضي للتحقق من حجم تلك المآسي للوصول إلى الحقيقة ، أو على الأقل إلى شيء منها...


في هذه التقرير ساكشف فصول موجعة من تعامل مسئؤولين جشعين لا يحملون المسئؤولية الوطنية بقدر ما يواصلون هويتهم في التعامل مع المغترب كسلعة يجب استغلالها وإخضاعها لمبدأ العرض والطلب...


البداية ستكون بالتأكيد أن موظفي القنصليات يستلمون رواتبهم الشهرية من دم وعرق ابناء الشعب ، فما هي الاعمال الجبارة التي تقوم بها قنصليتنا في الخارج ؟!؟ وهي التي لا تكلف نفسها عناء زيارة حتي السجون لإعطاء تصاريح لمساجين يمنيين قضو فترة العقوبة ولا يزالون في السجون لأن مناديب القنصليات مشغولين ، جدآ ولا يعنيهم أن يبقى مواطنين يمنين سنة أخرى في السجن !!


ومن صور الفساد في قنصليتنا في حال اضطر أي مغترب لإنجاز وثيقة له - كتوكيل لإرساله لقريب له في اليمن مثلآ - في القنصلية تفرض عليه اتاوات تقارب الـ 90 ريال سعودي ، بينما لو ذهب إلى محكمة سعودية يتم انجاز العمل مجانآ وهو ما دفع بالمغتربين انجاز مثل تلك الوثائق في المحاكم السعودية وليس في القنصلية الجابية.


و لانعرف اين تذهب تلك المبالغ ، وهل تورد أم لا..؟!؟ما يحتم ضرورة تشكيل لجنة لمعرفة أين تذهب تلك الأموال..؟!؟


والدخل القنصلي، الذي لا يخضع إلى أي نظام محاسبي مرتبط بوزارة المالية، أكبر مثال واضح هو القنصلية العامة في جدة، حيث تُفرض رسوم باهظة وغير قانونية على المغتربين اليمنيين، بحجة “الخدمات القنصلية”. وقيس على هذا الابتزاز والفساد الذي يزكم الأنوف ، بينما تظل الخدمات التي تقدمها في أدنى مستوياتها.


و تنشط القنصليات في مجالات عديدة تفوح منها رائحة فساد ، حيث تفتح لها مكاتب للتعليم عن بعد في عدد من الجامعات حتى تلك الجامعات غير المرخصة ، و يدفع الطالب مايقارب اربعة الف ريال سعودي سنويآ وعند الانتهاء من الدراسة الجامعية يذهب الطالب إلى القنصلية للمصادقة على شهادته لكنه يصدم عند إخباره أن الجامعة التي درس فيها اربع سنوات من عمره غير مرخصة..


كيف تسمح القنصلية لتلك المكاتب أن تفتح وتمارس نشاطها وهي تعرف أنها غير مرخصة..؟؟!الواضح ان وراء الاكمة ما ورائها.


و من صور معاناة المغتربين اليمنيين في الخارج أن الابن يسجل على كفالة أبيه وعند بلوغ الابن سن العشرين يفصل عن أبيه إلا إذا كان طالبآ جامعيآ ، و عند الذهاب إلى القنصلية ترفض التصديق على الافادة بتوضيح هذه الحالة، ما اسفر عن انتهاء اقامة عدد من الاباء والأبناء .. "حسب عدد من المتضررين "


#المؤسف: ان أوضاع القنصليات والملحقيات اليمنية في الخارج صارت عزب للبعض ، حيث هناك موظفين يعملون منذ أكثر من ثلاثين سنة فيما العرف الدبلوماسي والوضع القانوني يحدد العمر الوظيفي للدبلوماسي في أي قنصلية بأربع سنوات فقط.!!


أواخر العام قبل الفائت وقف احد المغتربين المنهكين في طابور طويل في قنصلية اليمن بجدة ، كانت الدموع تحاصر عيناه وهو يشكى عجزه عن إعادة جثة أبنه الذي دخل المملكة عن طريق التهريب وقتل على يد أحد السعوديين ويريد إعادة جثته لدفنها في اليمن.


وظل هذا المواطن "ثلاثة أشهر" لم يستطيع الحصول على وثيقة من القنصلية تساعده في إعادة جثة أبنه لدفنها في موطنه الذي ضاق به حيآ ...فبالله عليكم أي دعم أو تسهيلات تقدمه هذه القنصلية لرعايا اليمن في المملكة ..


لا مبرر لمثل هذه السلوكيات الخاطئة ، ونما تضع علامات استفهام حول دور الجهات المسؤولة في حماية المال من الاستغلال والفساد.!!! و كشعور عام وموحد لدى مغتربينا في الخارج لمسنا تقصير فضيع من قبل مسئولى القنصليات وهو الوضع الذي يجب ان لا يستمر.


وفي #نهاية القول : إن إستمرار هذا النزيف المالي لن يدوم إلى الأبد، الشعب اليمني يعي تماماً أن أزماته ليست نتيجة الحروب فقط، بل نتيجة الفساد المستشري الذي يديره أشخاص وضعوا مصالحهم فوق مصلحة الوطن وسوف يحاسبون و يحاكمون طال الزمان أو قصر ولكم فيما حصل في دول بالمنطقة من أحداث متسارعة آية لعلكم تعقلون..

" والله غالب علي امره "

( محرم الحاج )

( محرم الحاج )