آخر تحديث :السبت-17 يناير 2026-01:10ص

رؤيتين بين الرياض وعدن

الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 11:01 م

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان
- ارشيف الكاتب


من يريد حلاً حقيقياً ويسعى لتفكيك إستعصاءات المشكلة ، ويدفع إلى خلق تفاهمات حقيقية، لا يلغي كل هذه الجماهير ، ولا يستخف بقضيتها ، أو يعتقد بمنافع تعميم الوهم والإعتداد الزائف بقدرته على خلط الأوراق ،وصناعة قوى بديلة لا تنتمي للشارع ولا لعمق وصدقية القضية.

ما يحدث في عدن يعيد أو يذكر مجدداً بأن لاحد ،عبر الإلتفاف عن أن ينجز تسوية جادة ، تفتح مغالق الأبواب وتدخل في حوار بيني عميق ومسؤول يبحث في كيفية الحل ، لا في كيفية تقويض فرصه عبر محاولة التلاعب بالأحجام الشعبية ، وطبخ مسميات منبوذة أو بالاصح غير معروفة، بإشتغالها الميداني والسياسي على القضية الجنوبية.

ما يجري في الرياض وعدن يكشف حجم الهوة بين رؤيتين ، في عدن جماهير صقلتها الميادين ، وتعرف جيداً طبيعة قضيتها بعدالتها وبكل تعقيداتها ، وفي الرياض معالجات سعودية فوقية ، تتصور أن الغاء الكيانات واستحداث البدائل، من داخل أروقة اللجنة الخاصة ، يمكن أن تفرض حالة من الإحلال الذي يذهب بالجنوب ،إلى حيث تريد تصورات المملكة لشكل الحل النهائي الدائم ، أي تسوية متوافق عليها مع صنعاء ، ولم يبق سوى كسر الاء الجنوبية.

تحشد الرياض مظلة إقليمية ودولية لتمرير مؤتمر حوار جنوبي ،لا ينتمي لجذر القضية ،ولاينبت من داخل أرضها ومن بين ناسها ، وهي محاولات شوهاء لن تذهب بالجنوب، إلا إلى حالة من عدم الوفاق وربما رفع منسوب الاحتقان الداخلي الذي يقود إلى الصدام.

بدأت القضية الجنوبية وهذه الجماهير، تلفت إهتمام الإعلام العالمي ، ومثل هذا الحضور اللافت سيمنح القضية مساحة حضور خارج بيئتها المحلية وتكسر الحصار.

السعودية تغامر بتجاوز الشارع الجنوبي ، وتغلِّب خيارات القوة وطبخات المخابرات ، على حل حقيقي غير هش وقابل للحياة.

وسائل الضغط الناعمة بالمال والرشى الوظيفية ، لن تفرض السعودية جماعاتها إلا في حالة واحدة:

إبادة كل هذه الملايين، وهو جريمة وليست حلاً.

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك