متى ستتشعر جميع أطراف وفصائل ومكونات الشرعية بالمسؤولية الوطنية، وتُدرك حجم الخطر الذي يحيط بالجميع، في ظل تربص المليشيات الحوثية التي لا تتوقف عن استغلال الخلافات والتصدعات داخل الصف الجمهوري؟ ومتى تتوقف القيادات والمكونات المختلفة عن الانشغال بالمكايدات والمناكفات والمماحكات السياسية، وعن إدارة الصراع عبر المطابخ الإعلامية، بدلاً من توجيه الجهود نحو معركة استعادة الدولة؟
اليوم، وبعد مرور أكثر من عقد من الصراع والحرب والفرقة والعداء والتمزيق والشتات والفوضى، وانحراف البوصلة الوطنية عن مسارها الصحيح، بات من الواجب الوطني والأخلاقي على جميع القيادات والأعضاء والمناصرين والمؤيدين لكافة المكونات الجمهورية، دون استثناء، العودة إلى جادة الصواب، وطي صفحة الخلافات، والاجتهاد بنوايا صادقة في توحيد الصف الجمهوري.
إن المرحلة تفرض العمل الجاد من أجل التقارب مع مختلف المكونات والقيادات الوطنية، ونبذ كل الأصوات التي تدعو إلى المناطقية والعنصرية، أو تسعى إلى تأجيج الفتن ونشر العداء والكراهية، وترفض مبدأ التصالح والتسامح، أو تطالب بتهميش أي مكونات وطنية أو إقصاء قياداتها السياسية والعسكرية.
فالوطن اليوم لم يعد يحتمل مزيدًا من العبث والخراب والدمار والانقسام، والشعب لم يعد قادرًا على تحمّل المزيد من العذاب والعناء والمعاناة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة وطنية حقيقية، ومواقف صلبة وشجاعة من قبل جميع المكونات والقيادات الوطنية، تُقدَّم فيها المصلحة العليا للوطن والمواطن على كل المصالح الخاصة والضيقة. وتتحقق هذه الوقفة عبر حلّ كافة الإشكالات العالقة بالحوار والتفاهم، وتعزيز الشراكة الوطنية، والالتفاف الجاد خلف قيادة الشرعية ممثلة برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
إن توحيد الجهود والتوجه الصادق نحو استعادة الدولة والجمهورية، وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية، وبناء وتفعيل مؤسسات الدولة، وإحلال الأمن والسلام والاستقرار في عموم الجمهورية، هو الطريق الوحيد لإنقاذ اليمن. وهو مسار سينعكس إيجابًا على الشعب اليمني، وعلى دول الجوار والمنطقة بأسرها، ويعيد لليمن مكانته ودوره الذي يستحقه بين الأمم.