لا تزال انتفاضة 2 ديسمبر التي أطلقها، وبشكل مزلزل، الزعيم علي عبد الله صالح في وجه عصابة الحوثي، تشكل مسارًا ثوريًا لكل مقاومة وتحرك عسكري للقوات الحكومية لاستعادة الدولة، حال فشلت كافة الجهود المحلية والإقليمية والدولية في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب ومعاناة اليمنيين.
كسرت انتفاضة ديسمبر حاجز الخوف وأشعلت شرارة الثورة في وجه الإمامين الجدد؛ ثورة شعبية قادها الزعيم صالح ضد مليشيات الحوثي وأجندتها الإيرانية المشبوهة، والتي مهما مرّت السنين، ستظل رمزًا للصمود والرفض الشعبي ضد الظلم والاستبداد. وتُجسد روح الثورة والتحدي في وجه القوى الظلامية السلالية التي تمتد جذورها إلى العهد الكهنوتي البائد لحكم أسرة حميد الدين.
إن انتفاضة 2 ديسمبر، وهي في عامها الثامن، لا تزال حية بأهدافها ووصايا الزعيم، وأسست نواة ثورة الخلاص من عصابة انقلابية ستبقى محفورة في ذاكرة الشعب اليمني المتطلع للحرية والكرامة والقيم الوطنية التي تربّت عليها أجيال سبتمبر المرتبطة بروح المقاومة والجمهورية. هذه الثورة قائمة على العدالة والحرية واحترام حقوق الإنسان.
جاءت ثورة 2 ديسمبر لتقول إن مشروع الحوثي يمثل إيران ولا يمثل اليمنيين، وإن الشعب الحر لن يقبل إعادة إنتاج نظام الإمامة القديم، الذي يتعارض مع مبادئ الثورة اليمنية، ويسعى لتزييف هوية اليمن الجمهورية واستبدالها بنظام عنصري مقيت يعتمد على الحق الإلهي، باعتبارهم سادة القوم وما دونهم عبيدًا. ولا شك أن انتفاضة الزعيم علي عبد الله صالح، حينما أعلنها ثورة، وجهت البوصلة الوطنية نحو مقارعة الحوثي باعتباره أداة لتفكيك اليمن لصالح أجندات إيرانية تستهدف أمنه واستقراره، وتسعى إلى ضياع الدولة وتشردمها بحيث لا تقوم لها قائمة. وما نعيشه اليوم من تناحر وانقسامات وغياب مكانة اليمن في المحافل الدولية هو شاهد على ما أوصلتنا إليه تلك العصابة القادمة من غبار التاريخ.
إذا كنا نحتفل بذكرى ديسمبر، فإننا نحدونا الأمل أن تتحرك القوى الوطنية الحية لاستعادة عاصمتهم صنعاء، واقتلاع آفة الحوثي من جذورها بنفس جرأة الزعيم صالح الذي قدم حياته ثمناً لمواجهة الحوثيين، وألهب شرارة الثورة وألهم اليمنيين للاستمرار في المقاومة.