من نحن
هيئة التحرير
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار وتقارير
محليات
ملفات
شؤون عسكرية
قالوا عن اليمن
رياضة
منوعات
عربي ودولي
اقتصاد
مقالات
من نحن
هيئة التحرير
إتصل بنا
آخر تحديث :
الجمعة-15 مايو 2026-05:00م
مقالات
عندما يركل الفلاسفة كرة القدم
الأربعاء - 28 أغسطس 2024 - الساعة 02:18 ص
بقلم:
د. قاسم المحبشي
- ارشيف الكاتب
كتاب جديد للدكتور ياسر قنصوه
لعب، لعبة ، ألعاب، ملاعب، تلاعب، قواعد اللعبة، رياضة، منافسة، تدريب، تأهيل، مارثون مونديال وغيرها كلمات ترمز إلى النشاط الذي يمارسه الكائن الحي بوصفه جزءا أصيلًا من حياته ( وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو) فاللعب ظاهرة حيوية أرتبطت بالكائنات الحية منذ اقدم العصور. وللعب وظائف جوهرية في تأهيل صغار الحيونات وجعلها قادرة على التكيف مع الحياة. بل قل أن الحياة برمتها هي لعبة الكائن الحي الذي يجب أن يتقن ممارستها. لعبته مع الموت والخوف والعجز والمرض تهدف إلى تأكيد القدرة على التحدي والنشاط والاستمرار في هذا الكوكب الأرضي القاسي. الإنسان هو الكائن الوحيد الذي جعل من اللعب فنا من فنون الحياة ونشاطا اجتماعيا إنسانيا عاما بهدف التأهيل والمتعة والابتهاج والمنافسة واختبار القدرات والمواهب محكومة بقواعد لعبتها الخاصة ( الكفاءة والسرعة والاداء) بما تشتمل عليه من الخبرة واللياقة والمهارة والإتقان فلا سحر هنا ولا شيء يمكنه يسند اللاعبين من خارج اجسادهم في الميدان. وتلك هي خلاصة القيمة العقلانية النسبية للمنافسة. وقد كان المارثون اليوناني أهم أعياد أثينا القديمة ومنه تفتق مفهوم الفلسفة كما جاء في التاريخ. فحينما سأل فيثاغورس عن منهم الفلاسفة؟ أستلهم مشهد المارثون بوصفه مثالا معبرا عن المعنى. إذا اشار إلى مضمار المارثون قائلا: أنظر إلى المارثون فماذا ترى؛ هناك أناس جاؤوا لغرض المنافسة والفوز باللعبة وهناك أناس جاؤوا لغرض التجارة والبيع والربح وهناك أناس جاؤوا لمشاهدة ما يحدث وتأمل المشهد برمته وهولاء هم الفلاسفة. ربما اختلف الأمر الآن ولكن يبقى المعنى الكلي للعبة هو هو.و"لا يلعـب المرء إلا حين يكـون إنسـاناً بمعنـى الكلمـة، ولا يكـون إنسـاناً تمامًـا إلا حين يلعب" بهذه العبارة للفيلسوف الألماني شيللر. استهل الدكتور ياسر قنصوه كتابه الجديد ( عندما يركل الفلاسفة كرة القدم) الصادر عن دار ريشة للنشر والتوزيع بالقاهرة 2024م في 154 صفحة من القطع الصغير. ومن محاسن الصدف أنني كنت اقرأ قبل يومين كتاب الفيلسوف الفرنسي المعاصر، الفرنسي اتييان دولابواسييه، '' العبودية الاختيارية ' الذي أكد فيه إن المواطن المستقر في عالم خاص به وتنحصر اهتماماته في ثلاثة أشياء أساسية هي :
1_الدين
2_لقمة العيش
3_ كرة القدم.
"ففي كرة القدم، يجد المواطن المستقر تعويضا له عن أشياء حرم منها في حياته اليومية..
كرة القدم تنسيه همومه وتحقق له العدالة التي فقدها.. فخلال 90 دقيقة تخضع هذه اللعبة لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع"
لقد أنجز هويزينغا تحليلا متميّزا لظاهرة اللعب وقدّم تعريفا أصبح يستخدم كنموذج لكلّ من جاء بعده، إذ كتب إن " اللعب عمل أو نشاط إرادي، مُنْجَزٌ في حدودٍ معينةٍ في الزمان والمكان، وتبعا لقاعدة متفقٌ عليها بحريةٍ لكنها ُمْلِزمَة تماما، من أجل غاية بحدّ ذاتها، مُرفقة بشعور وتوتّر وبفرح، وبوعي “بالوجود على نحو آخر ” غير ” الحياة المألوفة”
استهل فيلسوفنا النابه كتابه المهم بإشارة ذكية إلى ذلك الحضور الطاغي للعبة كرة القدم في عالمنا المعاصر وذلك بالسؤال التالي:
" هل في الجنة كرة قدم؟ ..
باغـت السـؤال الأب الـذي وقـف واجما لثـوانِ يفكـر في إجابـة، ثـم ابتسـم لصغـيره قائــًاً: يوجــد مــا لا عــن رأت، ولا أذن سـمعت.. فعاجلـه الصغـر باندهـاش معلقًا: أفضـل مـن ميـى وصـاح!.. وهنـا أضـاف الأب مــن ســنوات عمــره الشــاب التــي قضاهــا لاعبًــا ومتفرجًــا، ومســتمتعًا بكــرة القــدم مقولتــه «أفضــل مــن مارادونــا.!!»ربمــا لــو نظرنــا إلى المســألة مــن ناحيــة بــراءة الصغــار، ليــس حــرج الكبــار، فإنــه مــن الطبيعــي أن يطُــرح هــذا الســؤال ،فالجنــة هــي المــكان الأعظــم المتخيــل في عقـل الصغـار، طالمـا أنـه يحُـى لهـم عنـه شـفهيًا، ويطالعونـه كتابيًـا، وعـا أعـده اللـه للمؤمنــن في الجنــة مــن متــع حســية، ورد ذكرهــا، ولكــن فــوق قدرتنــا كبــر عــى التخيــل.
طــرح عقــل الصغــر ســؤاله عــن متعــة دنيويـة لم يـرد ذكرهـا، فـأراد أن يعـرف ،...وجــاءت إجابــة الأب بعــد قلــق المفاجــأة بليغــة: يوجــد مــا لا عــن رأت، ولا أذن ســمعت.. إننــا لا نعــرف الكيــف والكــم بالنســبة لتلــك المتـع، لكــن أخبرنــا بصـورة مقربـة لفهمنـا لصـور المتـع، ومـن المؤكـد أن مــا نقيــس عليــه في دنيانــا مهــا بلــغ إعجـازه لا يقـارن بنظـره في الجنـة، بالنسـبة لجميــع المؤمنــن.
مــاذا لــو كان الســؤال مــن الصغــر عــن الفروســية (ركــوب الخيــل) أو الرمايــة أو تلــك المارســات التــي ورد ذكرهــا ليــس بوصفهـا مارسـة رياضيـة أو ألعـاب، لكـن بوصفهــا أدوات للحــرب والقتــال منــذ القـدم، وإن كانـت الآن مجـالًا للمسـابقات ويشــاهدها الجمهــور، وتختلــف عــن كــرة القــدم في أمريــن ..
الأول: ليـس لهـا هـذا التأثـر الطاغـي مثـل كــرة القــدم، الثــاني: هــي ألعــاب فرديــة ،بينــا هــذه اللعبــة المســتحدثة (كــرة القـدم) تمثـل عـالم الجاعيـة، كـا تجسـد قيمـة وعظمـة المهـارة الفرديـة، إنهـا عـالم الفريــق، والفــرد (النجــم) في آن معًــا.في عـالم السـاحرة المسـتديرة ليـس لحديـث الليـل والنهـار مـن آخـر....! كا أن الاسـتدارة الكرويـة ليسـت مصادفـة، بـل حـدث يثـر أسـئلة فلسـفية وإنسـانية تدعونـا لإجابـات مدهشــة وعميقــة، فقــد جــاء التصميــم كالكــرة الأرضيــة بعالمهــا الرحــب، حيــث الــراع والانتصــار والهزيمــة، والانكســار والإحبــاط، والعــودة مــن جديــد أو روح «الريمونتــادا»(*) وقــد تلخــص الاســتدارة الكرويــة مفهــوم العدالــة."
يشير هذا النص البالغ الدلالة إلى ما باتت تمثله كرة القدم في حياة الشعوب المعاصرة تحضرني الذاكرة الآن- وأنا اقلب صفحات الكتاب الذي وصلني صباح اليوم عبر الواتساب مع صديقي العزيز الدكتور ياسر قنصوه- ما قاله المفكر المصري يوسف زيدان وهو يعلق على مونديال قطر الجاري. إذ أكد للشخص الذي كان يركب له الشاشة في منزله، أنه لا يهتم بالرياضة فقال له: " لماذا تتابعها إذا كنت لا تهتم بها؟ فرد زيدان: أنني أهتم بما يتهم به الناس ويشغلهم" ويعد مونديال قطر حدثا نوعيا بالنسبة للشعوب العربية وتاريخها القصير من اللعب والفرح والابتهاج إذ أرتبط اللعب في الثقافة العربية الإسلامية باللهو والعبث الذي يمارسه الأطفال في كل مكان. الأطفال وحدهم الذين يلعبون هكذا تم تكريس الثقافة العامة ولهذا لم يعرف العرب مجالات ومؤسسات عامة للممارسة الألعاب في العصور الحديثة. عرفوا ساحات الفروسية وميادين القتال ومؤسسات العبادة والطقوس المقدسة في اداء مناسك الحج والعمرة بعكس اليونان والرومان وربما الهند والصين الذين مارسوا الألعاب منذ أقدم العصور بوصفها مناشطا جماعية رسمية. وتحضرني الذاكرة هنا تفسير مشيل فوكو لهندسة الجسد في الحضارة الرومانية. وهكذا صارت كرة القدم في عالمنا الراهن ليست مجرد لعبة طوبة بل هي بنية ثقافة متكاملة الأبعاد والانساق والغايات ومن ثم فهي موضوع تثير تأمل الفلاسفة ودهشتهم. وهذا ما جعل استاذ الفلسفة في جامعة طنطا المصرية يقدم على تأليف كتاب ( عالم مو؛ عندما يركل الفلاسفة كرة القدم)
مقالات
عمار علي احمد
المشكلة في الكمية لا نوع الأكل
جميل الصامت
تعز بحاجة الى فرع لهيئة مكافحة الفساد
أدونيس الدخيني
طارق صالح.. مشاريع وخدمات من الميدان إلى المواطن
أ.د.عبدالوهاب العوج
اليمن في معادلة هرمز وباب المندب: هل تصبح اليمن بوابة الخليج العربي إلى المحيط الهندي؟
ماجد زايد
الإصلاح.. دولة داخل الدولة بلا إنجازات
د. لمياء الكندي
الحرب تحوّلت إلى تجارة.. أين ذهبت مليارات اليمن؟