آخر تحديث :الجمعة-06 نوفمبر 2026-01:00ص
اخبار وتقارير

تصوير المقاتلين بظروف مالية يفجر غضب تعز.. الإخوان يستغلون الحرب للتسول والمتاجرة بدماء المقاومة

تصوير المقاتلين بظروف مالية يفجر غضب تعز.. الإخوان يستغلون الحرب للتسول والمتاجرة بدماء المقاومة
الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 12:18 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

أثار تصرف الناشطة حياة الذبحاني، المحسوبة على حزب الإصلاح -الإخوان المسلمين، موجة غضب وانتقادات واسعة في الأوساط الشعبية والإعلامية بمحافظة تعز، اليوم الخميس، عقب تداول صور لمقاتلين في صفوف المقاومة الشعبية وهم يحملون ظروفاً تحتوي على مبالغ مالية محدودة، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي في سياق حملات جمع التبرعات للجبهات.

وأعادت الواقعة فتح ملف حملات التبرعات التي تنشط منذ بداية الحرب في تعز، والتي يقودها ناشطون محسوبون على حزب الإصلاح، وفي مقدمتهم حياة الذبحاني، عبر استقطاب مساهمات مالية من المواطنين والمغتربين بصورة متواصلة، تحت مبرر توفير الأسلحة والذخائر واحتياجات المقاتلين، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن آليات جمع تلك الأموال وأوجه إنفاقها والجهات التي تتولى إدارتها.

واعتبر صحفيون وناشطون أن تصوير المقاتلين وهم يتسلمون مبالغ مالية محدودة وتحويل المشهد إلى مادة للنشر والترويج الإعلامي يمثل إساءة لكرامتهم وتضحياتهم، ومحاولة لتحويل احتياجات الجبهات إلى وسيلة للاستجداء واستدرار التعاطف والتبرعات، بدلاً من معالجة ملف الإسناد العسكري عبر المؤسسات الرسمية.

وفي موقف حاد، هاجم الصحفي عبدالحليم صبر هذه الممارسات، محذراً من تحويل الجبهات ومقاتليها إلى مادة للتسول والاستجداء، ومشدداً على أن المقاتلين يخوضون المعارك دفاعاً عن الأرض والجمهورية، وليس بحثاً عن الصدقات والإحسان.

وقال صبر إن كل جندي في الجبهة يرتبط بتسلسل قيادي وعسكري يبدأ من قيادته المباشرة وينتهي بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً أن توفير الرواتب والإعاشة والتسليح والرعاية والإسناد مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها.

وطالب بوقف ما وصفه بالسخافات التي تجعل المقاتلين عرضة للإهانة والابتذال، داعياً إلى مساءلة الجهات التي تقف وراء تحويل احتياجات الجبهات إلى حملات استجداء وجمع تبرعات، ومؤكداً أن دعم المقاتلين واجب وطني لا ينبغي أن يتحول إلى باب للمتاجرة بكرامتهم وتضحياتهم.

من جانبه، أيد الناشط أسامة راشد الشارحي موقف صبر، معتبراً أن الجبهات ليست ساحة للتسول، وأن كرامة المقاتلين يجب أن تكون فوق الحسابات السياسية والإعلامية.

وأشار الشارحي إلى أن تحويل احتياجات الجبهات إلى حملات استجداء واستعراض إعلامي، وتصوير المقاتلين وهم يحملون ظروف الأموال، يمثل استغلالاً لتضحياتهم وإساءة لصورة المقاومة، محملاً المؤسسات العسكرية والقيادات الرسمية مسؤولية توفير احتياجات القوات المرابطة، ومطالباً بمحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات.

بدوره، حذر الناشط أحمد الحجري من أن ما وصفه بالسحت باسم المقاومة، يتسبب في إثارة البلبلة أكثر مما يحقق من فائدة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الأموال التي تُجمع لا يصل إلى وجهته، وأن ما يصل إلى المقاتلين يُوزع، بحسب قوله، بصورة انتقائية.

وأضاف أن الحملات الإعلامية المصاحبة لجمع التبرعات تُستخدم لتسجيل مواقف دعائية على حساب جهود المقاتلين وتضحياتهم، وترسيخ انطباع بأن استمرار الجبهات وصمودها مرهون بتلك الحملات، معتبراً أن هذه الطريقة تسيء إلى المقاتلين وتنتقص من دورهم في المعركة.

كما عبّر الناشط خليل حسان عن رفضه الشديد لهذه الأساليب، معتبراً أنها تهين رجال المقاومة وتنتقص من قيمة ما يقدمونه في ساحات القتال، ومؤكداً أن من يواجهون الموت في المعارك لا يجوز التعامل مع تضحياتهم باعتبارها وسيلة لاستعراض مبالغ مالية محدودة.

فيما اعتبر الناشط الاعلامي رامز الشارحي تصوير المقاتلين أثناء تقديم المعونات فعل سياسي.

وأوضح بأن ذلك الفعل هو أحد أخطر أساليب الهيمنة وإنتاج ثقافة التبعية، وهي الأداة التي يُفترض أن تتجاوزها معركة استعادة الدولة، لأن المجتمع الذي لا يجعل استعادة قدرته على الفعل هدف أول لمعركة استعادة الدولة لن يستطيع تحويل تضحياته إلى مستقبل.

وتتزامن هذه الانتقادات مع تساؤلات أوسع بشأن ملف الإمداد العسكري لجبهات تعز، خصوصاً في ظل الدعم العسكري الكبير الذي قدمه التحالف العربي للمحافظة قبل اندلاع المعارك الأخيرة، وفق المعلومات العسكرية، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار حملات جمع الأموال تحت عناوين شراء الأسلحة والذخائر، ومدى وجود آليات واضحة وشفافة لإدارة تلك التبرعات.

وتضع الواقعة حزب الإصلاح والناشطين المرتبطين به أمام انتقادات متجددة بشأن إدارة حملات الدعم والتبرعات باسم المقاومة، وسط مطالبات بالكشف عن حجم الأموال التي جُمعت منذ بداية الحرب، وأوجه صرفها، والجهات التي تولت إدارتها، وضمان عدم استغلال أسماء المقاتلين وتضحياتهم في أنشطة دعائية أو مالية خارج الأطر المؤسسية.

ويبقى السؤال الذي فرضته هذه الواقعة في الشارع التعزي: لماذا يُترك ملف رواتب وإعاشة وتسليح المقاتلين رهينة حملات التبرعات والاستعراض الإعلامي، بدلاً من أن تتحمل المؤسسات العسكرية والدولة مسؤولياتها تجاه رجال يقاتلون في الجبهات؟