أدانت السلطة المحلية بمحافظة لحج، بأشد العبارات، استهداف مليشيات الحوثي الإرهابية، للمركز الصحي بمنطقة السُّقيَّا بمديرية المضاربة ورأس العارة بالمحافظة، الذي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى من أفراد الطاقم الطبي، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الصحية والعاملين فيها.
وقالت في بيان لها اليوم الاثنين، "أن استهداف مركز صحي يؤدي رسالته في إنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية الطبية للمرضى والجرحى، يمثِّل اعتداءً مباشراً على الحق في الحياة والعلاج، ويكشف خطورة الانتهاكات التي تطال المنشآت المدنية والكوادر الإنسانية".. مشدِّدةً على أن العاملين في القطاع الطبي يتمتعون بحماية خاصة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز الزج بهم في دائرة الاستهداف تحت أي ظرف.
واشارت الى أن ما تعرض له مركز السُّقيَّا، لا يقف عند حدود الاعتداء على منشأة طبية، وإنما يمتد إلى تقويض ما تبقى من مقومات الرعاية الصحية في المناطق المتضررة من النزاع، وتعريض حياة المدنيين لمخاطر مضاعفة، خصوصاً المرضى والمصابين الذين يعتمدون على هذه المرافق لتلقي العلاج وإنقاذ حياتهم.
واضافت "أن تكرار الاعتداءات على المناطق السكنية والمنشآت المدنية والطبية يفاقم الأوضاع الإنسانية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية تستدعي موقفاً واضحاً وإجراءات عملية تحول دون استمرار هذه الانتهاكات".. مؤكدة أن هذه الجريمة التي ادت الى سقوط الضحايا من الطواقم الطبية أثناء أداء واجبهم الإنساني تستوجب تحقيقاً مستقلاً تسهم في محاسبة المسؤولين عنها.
وأشادت السلطة المحلية، بصمود وثبات الأبطال المرابطين في مواقع الدفاع، وما يبذلونه من جهود وتضحيات في حماية المواطنين والمناطق الآهلة بالسكان والتصدي للاعتداءات التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.. مؤكدة أن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية تظل أولوية لا تقبل التهاون.
وطالبت بإدانة صريحة لاستهداف المركز الصحي، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمنشآت الطبية والطواقم الصحية وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمصابين، ورفد المرافق الصحية في المحافظة بالمستلزمات الضرورية لمواصلة أداء واجبها في ظل الظروف الراهنة.
وأعربت السلطة المحلية بمحافظة لحج، عن بالغ الحزن والأسى إزاء سقوط الضحايا، وقدَّمت خالص العزاء والمواساة إلى أسر الشهداء وزملائهم وكافة أبناء المحافظة، متمنية الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، ومحييةً الكوادر الطبية والإنسانية التي تواصل أداء رسالتها رغم المخاطر.
وكانت وزارة الصحة العامة والسكان، قد ادانت في وقت سابق الاعتداء الإجرامي الاثم الذي تعرض له مركز السقية الصحي بمديرية المضاربة بمحافظة لحج من قبل مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الايراني.
واوضح بيان للوزارة، ان هذا الاعتداء اسفر في حصيلة أولية عن استشهاد خمسة بينهم ثلاثة من الفريق الطبي العامل بالمركز، واصابة خمسة عشر آخرين بينهم سبعة من الفريق الطبي، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية التي تكفل حماية المنشآت الصحية والعاملين فيها والمرضى والمترددين عليها.
واكد البيان، أن استهداف المرافق الصحية يمثل جريمة خطيرة وانتهاكاً سافراً لمبدأ تحييد المنشآت الطبية عن الصراعات المسلحة واعتداء مباشر على حق المدنيين في الحصول على الرعاية الصحية..مشيرا الى انه يشكل تهديداً لحياة المرضى والجرحى والممارسين الصحيين الذين يؤدون واجبهم الإنساني في إنقاذ الأرواح وتقديم الخدمات الطبية دون تمييز.
ونعت الوزارة الشهداء الذين ارتقوا جراء هذا الاستهداف..متقدمة بخالص التعازي والمواساة إلى أسرهم وذويهم، وسائلة الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
وشددت الوزارة على أن المنشآت الصحية والطواقم الطبية والإسعافية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني وأن الاعتداء عليها أو تعريضها للخطر لا يمكن تبريره تحت أي ظرف لما يترتب عليه من تداعيات إنسانية وصحية خطيرة خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من محدودية الخدمات والإمكانات الطبية.
وطالبت وزارة الصحة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإدانة هذه الانتهاكات بوضوح والاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والعمل على حماية المرافق الصحية والعاملين فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.
ودعت الوزارة إلى توفير الحماية اللازمة للمؤسسات الصحية وضمان استمرار تقديم خدماتها الطبية والإنسانية وعدم الزج بها في دائرة الصراع ..مؤكدة أن حماية المنشآت الصحية ليست مسؤولية قطاعية فحسب بل التزام إنساني وقانوني يقع على عاتق جميع الأطراف.
وجددت وزارة الصحة العامة والسكان التزامها بمواصلة أداء واجبها الإنساني والصحي وتقديم الخدمات الطبية للمواطنين في مختلف الظروف انطلاقاً من مسؤوليتها في حماية الحق في الحياة والصحة وصون كرامة الإنسان.