لسنا ممن يبيعون المواقف، ولا ممن تطوع أقلامهم أهواء اللحظة. إن التقارير الاستقصائية والكتابات الناقدة التي خطتها يدي عبر سنوات لم تكن يوماً للبيع، ولم تعرف طريق التملق أو النفاق السياسي.
انتقدنا بشدة، وكشفنا بنقدنا كل عجز وفساد وخروج عن القانون.
وحين مسّتنا التعسفات شخصياً، لم نصمت.
وأنا هنا أتحدث عن وثيقة واحدة من بين تعسفات كثيرة؛ هذه الوثيقة التي أمامكم اليوم، والتي تحمل توقيع المحافظ نبيل شمسان كـ "محيل إلى النيابة". لماذا؟ لأنني تقدمت ببلاغ إلى نيابة الأموال العامة بشأن شبهة فساد وإهدار مال عام في مركز 22 مايو للأمومة والطفولة.
فكان الرد -بدلاً من التحقيق في الفساد- إحالتي أنا إلى النيابة العامة بتهم جاهزة: "البلاغ الكاذب وانتحال صفة صحفي دون ترخيص"، خلافاً لقانون الصحافة والمطبوعات رقم (23) لسنة 1992م.
هل رأيتم المفارقة؟ صحفي يبلغ عن فساد في مرفق صحي، فيُحال هو إلى التحقيق بناءً على رأي قانوني كيدي مخالف للقانون، وتتهمنا النيابة العامة بتهمة كيدية باطلة أخرى "إهانة موظف عام"، بينما يبقى ملف الفساد حبيس الأدراج.
لكن.. وهنا مربط الفرس:
حين اشتد الخناق على تعز، و تكسرت على أسوارها مؤامرات العزل والحصار، وتتقاطع الطرق بين معركة البقاء والوجود وبين التعسفات الإدارية ، تسقط كل المعارك الجانبية، ولا يبقى سوى الميزان الحق.
لقد تابعنا كيف وقف المحافظ نبيل شمسان في مفاصل حرجة أثبت فيها أنه رجل مرحلة لا يهرب حين تشتد العواصف. في وقت كان البعض يفكر أين سيهرب، كان هو يثبت أن تعز لها كبير، وأن قرارها لا يُباع لا في جنيف ولا في فنادق العواصم.
إن الإنصاف يقتضي ألا تعمينا وثيقة الإحالة إلى النيابة عن رؤية المواقف الوطنية الصلبة. إن المجاملة تخلق طغاة، ولكن جحود الحق يصنع أصناماً من الحقد والتشفي، ونحن أرفع من أن نكون خصوماً على حساب تعز.
أنا اليوم لا أكتب تملقاً. حين انتقدت المحافظ سابقاً كنت أدرك ماذا أقول، واليوم حين أنصفه في محطة مفصلية تثبت فيها رجولته وثباته أمام ضغوط الحصار والمحن، فأنا أقولها بكل تجرد: شكراً لكل موقف وطني يحفظ لتعز توازنها.
رسالتي الأخيرة إلى المحافظ:
تحية كبيرة لك يا سيادة المحافظ نبيل شمسان - Nabil Shamsan حين تكون تعز هي العنوان الأكبر الذي تهون دونه التعسفات.
لكن الرجولة موقف متكامل. وكما وقفت مع تعز في وجه الحصار الخارجي، نطالبك اليوم أن تقف مع تعز في وجه الحصار الداخلي المضروب على الكلمة الحرة.
طبّق القانون ( قانون الصحاف والمطبوعات ) ، وألغِ كل التعسفات بحق كل صحفي وطني شريف غيور على تعز. لمجرد أنهم أبلغوا عن فساد.
تعز أكبر من الجميع، والرجال تعرف بالثبات ساعة الصفر، والكلمة الصادقة هي التي تُزن بميزان الحق لا بميزان الهوى والخصومة.
﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾
نسخة مع التحية لكلا من :
#مجلس_القيادة_الرئاسي #رئاسة_الوزراء
#وزارة_الإعلام
#وزارة_حقوق_الإنسان
#نقابة_الصحفيين_اليمنيين #الاتحاد_الدولي_للصحفيين #لجنة_حماية_الصحفيين #مراسلون_بلا_حدود #المفوضية_السامية_لحقوق_الإنسان #منظمة_العفو_الدولية #صحفيات_بلا_قيود #الإعلام_الاقتصادي
#حماية_الصحفيين #لا_لاغتيال_الصحافة #حرية_التعبير #سيادة_القانون #تعز #عدن #مكافحة_الفساد #قضايا_الرأي