آخر تحديث :السبت-31 أكتوبر 2026-02:23ص

أوهام "عيال الحصالات" وسقوط تعز في مهب التواطؤ

السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 02:23 ص

عبدالحليم صبر
بقلم: عبدالحليم صبر
- ارشيف الكاتب


خلونا اليوم نعمل دَبَاش مع عيال الحصالات، الذين ظلوا عشر سنوات يوهمون الناس بقوة وهمية ، حتى اتضح في النهاية أنهم مجرد أبواق تردد ما يُملى عليها، ولا ترى من المعركة الجمهورية إلا ما يُسمح لها برؤيته.


عليكم أن تفهموا أن محاولة السيطرة على الخطاب الإعلامي في تعز ليس دفاعا عن الجبهات، ولا حماية للناس، بل محاولة لحجب الحقيقة وإبقاء الناس أسيرا لشعارات الانتصار الوهمي.


المنشور أدنى كتبته وأنا واثق من المعلومات التي وصلتني، وتعمدت أن أكتبه بهذه الصيغة الجافة، دون تفصيل أو توضيح، وكان ذلك في البحث عن الأجابة عن اسئلة كثيرة بحاجة لأن نفهمها نحن ويفهما الناس.


تعز تقاتل منذ ١٢ سنة، و أكثر من شهر يعود لها الحصار مجدداً، بعد ان تساقطت قرى ومناطق ومديريات، دون أن نرى من الشرعية تحركا يتناسب مع حجم ما يحدث، أو تفسيرا واضحا لهذا التجاهل.


سقط مسرح عمليات محور طور الباحة، وسقطت مسارح عمليات ألوية عسكرية، بينها اللواء 35 مدرع واللواء 17، ولم يتبق في هذا المشهد إلا مدينة تعز ومديريتان في صبر.


كل ذلك يحدث فيما يدفع الناس الثمن من دمائهم ودموعهم وحياتهم، وتُشيع قوافل الشهداء كل يوم، دون أن يحرك هذا الواقع الشرعية بالقدر الذي تفرضه مسؤوليتها العسكرية والوطنية.


وفي المقابل، ينشغل عيال الحصالات بصناعة خطاب لا يرى من المعركة إلا الشعارات الزائفة: نحن ننتصر، والأمور بخير، والدنيا سلامات! بينما تعز تعيش داخل سجن تنهال عليه آلاف القذائف، وتواجه معركة تتسع كل يوم.


واليوم تحركت المليشيات باتجاه المقاطرة، أولى مديريات لحج من جهة تعز، ووصلت إلى سوق الربوع. وهذا الخبر ليس إعلانا للحوثي بقدر ما هو خبر لواقع ميداني لا أجد نفسي معنيا بإثباته أو نفيه للاغبياء .


لكن ما يعنيني هنا هو الوجه الآخر لهذه الصورة، وهو ما يعجز عيال الحصالات عن فهمه، بسبب حالة الارتهان التي يعيشونها؛ حين يتحول الإنسان إلى بعاع مربوط في زريبة، يأكل ويرتع في مرعى الآخرين، ويترك غيره يدفع ثمن المعركة بدمه.


وهنا الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح، بعيدا عن ضجيج الشعارات والانتصارات الوهمية..


أين قوات الجبولي التي ظلوا يوهمون الناس بوجودها؟


أين قوات الدعم التي قيل إنها قادمة من عدن ومأرب؟


أين القوات الموجودة في الساحل، التي لم تخض معركة ولم تتقدم منذ شهرين، وهي متمركزة في كهبوب وباب المندب؟


أليس من حق تعز أن تشاركها كل جيوش الشرعية هذه المعركة؟

أليست تعز جزءا من هذه الجمهورية، وتقاتل باسم الشرعية نفسها؟


لسنا أمام معركة تعز وحدها، إنما أمام سؤال عن معنى وجود جيش وطني، وقيادة عسكرية، وشرعية سياسية، إذا تُركت مدينة كاملة تواجه هذا المصير بينما تتفرج بقية القوات، ويُطلب من الناس الاكتفاء بسماع أناشيد الانتصار.