كشفت تسجيلات مصورة متداولة لقوات الجيش في جبهات الجوف وصحراء مأرب عن العثور على مجسمات تحاكي مقاتلين بشريين، نصبتها ميليشيا الحوثي في المتارس والمواقع العسكرية، في محاولة لإظهار مواقعها وكأنها مأهولة بالمقاتلين، وإيهام القوات الحكومية بوجود عناصر مرابطة فيها.
وأظهرت التسجيلات مجسمات وضعت داخل مواقع وتحصينات حوثية، في مشهد أثار موجة واسعة من السخرية والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن قدرة هذه الخدعة على إبقاء القوات الحكومية في حالة ترقب، ومنعها من التقدم نحو المواقع التي بدت وكأنها محصنة ومأهولة.
وانتقد ناشطون أداء القوات العسكرية في مأرب والجوف، معتبرين أن وجود مثل هذه المجسمات كان يفترض أن يُكتشف من خلال عمليات الرصد والاستطلاع، خصوصاً في ظل ما تمتلكه القوات من إمكانات عسكرية ووسائل مراقبة وطائرات مسيّرة وتسليح وعتاد. وذهب بعضهم إلى السخرية من حالة الحذر التي أبدتها القوات أمام مواقع اتضح، وفق التسجيلات، أن بعض ما يظهر فيها ليس سوى مجسمات جامدة.
ورأى ناشطون أن هذه الخطوة تعكس محاولة حوثية لاستغلال حالة الجمود في بعض الجبهات، ووضع مجسمات في المتارس لإيهام القوات الحكومية بوجود مقاتلين، بينما تتيح للمقاتلين الحقيقيين التحرك أو إعادة الانتشار في جبهات أخرى، بينها الساحل الغربي وتعز، وفق تعليقات متداولة.
وفي المقابل، ربطت تفسيرات أخرى بين استخدام المجسمات وما وصفته بتراجع أعداد مقاتلي الميليشيا في بعض المواقع، نتيجة الخسائر التي تكبدتها خلال الفترة الماضية جراء الضربات الجوية والمواجهات، معتبرة أن اللجوء إلى التمويه قد يكون محاولة لتعويض النقص البشري وكسب الوقت، والحفاظ على مظهر التماسك العسكري في الجبهات.
كما رجّح ناشطون أن يكون الهدف من نصب هذه المجسمات تضليل عمليات الرصد الجوي، عبر إظهار أهداف تحاكي وجود مقاتلين في المواقع العسكرية، بما قد يدفع الطائرات إلى التعامل معها باعتبارها تجمعات بشرية أو مواقع مأهولة، ويمنح العناصر الحوثية فرصة لتجنب الاستهداف المباشر.
وتعيد هذه التسجيلات فتح التساؤلات بشأن طبيعة التحصينات الحوثية في جبهات مأرب والجوف، ومدى اعتماد الميليشيا على أساليب الخداع والتمويه لإبقاء مواقعها ظاهرياً في حالة جاهزية، في وقت لا تزال فيه القوات الحكومية تواجه انتقادات بسبب استمرار حالة الجمود العسكري رغم الإمكانات المتاحة لها.
ولم تتضح، حتى الآن، أعداد المجسمات أو المواقع التي عُثر عليها فيها، كما لم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد ما إذا كان استخدامها مرتبطاً بنقص المقاتلين أو بتفادي الضربات الجوية، وهي تفسيرات تداولها ناشطون في أعقاب انتشار التسجيلات.