آخر تحديث :الأحد-01 نوفمبر 2026-06:18م
قالوا عن اليمن

براً وبحراً وجواً.. كيف تستنزف جبهتا تعز ولحج قدرات الحوثيين؟

براً وبحراً وجواً.. كيف تستنزف جبهتا تعز ولحج قدرات الحوثيين؟
الأحد - 01 نوفمبر 2026 - 05:24 م بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن، إرم نيوز:


تواجه ميليشيا الحوثي استنزافًا عسكريًّا متزايدًا في جبهات تعز ولحج، عقب إخفاق محاولات جديدة للتقدّم نحو المرتفعات المشرفة على طرق الإمداد الرئيسية، وسط تحركات للقوات الحكومية والتشكيلات المحلية لتعزيز مواقعها وتأمين الممرات البرية، في وقت يواصل فيه الحوثيون استخدام الحصار والقصف والهجمات المتزامنة وسيلة للضغط على المناطق الخاضعة للحكومة وتهديد أمن البحر الأحمر وباب المندب.


وتصاعدت المواجهات خلال الساعات الأخيرة في جبهة المقاطرة عند الحدود الإدارية بين تعز ولحج، بعدما دفعت الميليشيا بتعزيزات بشرية وآليات مدرعة باتجاه المرتفعات المحيطة بطريق هيجة العبد، بالتزامن مع هجمات على محاور أخرى في محاولة لإرباك دفاعات القوات الحكومية وقطع خطوط الاتصال بين المناطق الجنوبية ومدينة تعز.


وأفادت مصادر عسكرية يمنية لـ"إرم نيوز"، بأن التقييمات العسكرية تركز على استعادة المواقع التي تسمح بتأمين الطرق الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الوحدات النظامية والمقاومة الشعبية لمنع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على المرتفعات إلى حصار طويل الأمد.


وأوضحت المصادر أن التحركات الحوثية الأخيرة اعتمدت على الدفع بمجموعات متتابعة نحو مواقع متعددة، مصحوبة بقصف مدفعي ومحاولات تسلل، فيما استطاعت الوحدات المدافعة احتواء أجزاء من الهجوم وإلحاق خسائر بالمهاجمين، مع استمرار مراجعة نتائج المعارك وحركة السيطرة على بعض المواقع المتنازع عليها.


خسائر ميدانية وتقدم حكومي


وشهدت جبهات المقاطرة وحيفان وطور الباحة، خلال يومي الجمعة والسبت، معارك عنيفة أعقبت محاولات حوثية للتقدم نحو مناطق مطلة على طريق هيجة العبد، إذ شاركت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في التصدي للهجمات، وسط إسناد جوي استهدف تجمعات وآليات تابعة للجماعة.


وبرزت ألوية العمالقة وقوات "درع الوطن" والتشكيلات المحلية ضمن القوات المنتشرة في محيط المقاطرة، إلى جانب وحدات محور تعز العسكري التي تتولى مواجهة الحوثيين في الجبهات المحيطة بالمدينة، خصوصًا غربها وجنوبها.


وفي غرب لحج، خاضت قوات اللواء 31 التابع لألوية العمالقة مواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة، عقب محاولة حوثية للتقدم باتجاه مواقع مرتبطة بجبهة كهبوب، التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الممر البحري الإستراتيجي.



وبحسب المصادر العسكرية، فإن الجهات الحكومية تعمل على رفع مستوى التنسيق بين الوحدات المقاتلة في الجبهات المتجاورة، مع إعطاء الأولوية لتأمين المداخل البرية والمواقع التي استعادتها القوات خلال العمليات المضادة.


وأشارت إلى أن التقارير الميدانية تتضمن خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين، لكن تحديد حصيلة إجمالية يستدعي استكمال حصر النتائج والتحقق من أعداد القتلى والجرحى والآليات المدمرة.


وكانت تقارير ميدانية تحدثت عن تدمير عربات ومعدات حوثية، وعن استعادة القوات الحكومية جبل عنعن، في حين ظهرت معلومات متعارضة بشأن الوضع في قلعة المقاطرة وسوق الربوع؛ ما يجعل تثبيت خريطة السيطرة النهائية مرتبطًا بالتطورات اللاحقة.



تعز تحت الحصار


وتتزامن المعارك مع استمرار تضييق الحوثيين على الطرق المؤدية إلى مدينة تعز، وما يترتب على ذلك من صعوبات في نقل الغذاء والوقود والأدوية، وتهديد حركة المدنيين بين المناطق الواقعة على جانبي خطوط المواجهة.


وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ حذَّر من تصاعد العمليات الحوثية وتضرر البنية التحتية وإغلاق الطرق، مطالبًا الحوثيين بوقف هجومها وضمان حرية تنقل السكان ووصول المساعدات.


كذلك لفتت المصادر إلى أن استمرار استخدام الطرق المدنية وسيلة للضغط العسكري يكشف طبيعة الأسلوب الذي تعتمده قيادة الحوثيين، مع تحميل الميليشيا مسؤولية تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق التي تحاول تطويقها.


وتعتمد القوات التابعة لمحور تعز العسكري، بالتعاون مع المقاومة الشعبية المحلية، على المحافظة على المداخل المتاحة للمدينة وتأمين المناطق السكنية القريبة من خطوط التماس، بينما تتطلب استعادة حرية الحركة على الطرق الرئيسية تثبيت السيطرة على مواقع إضافية.


وتكتسب المشاركة المحلية أهمية خاصة في المناطق الجبلية المحيطة بتعز، إذ تسهم معرفة المقاتلين بالتضاريس وشبكات الطرق في دعم العمليات الحكومية وإعادة تنظيم الدفاعات.



تهديد إيراني للملاحة


ويتجاوز التصعيد الحوثي محيط تعز إلى الساحل الغربي ومضيق باب المندب، إذ أثارت سيطرة الميليشيا على مناطق ساحلية وتهديداتها للملاحة مخاوف متزايدة بشأن أمن السفن التجارية وحركة النقل في البحر الأحمر.


ويمنح ارتباط الحوثيين العسكري والسياسي بالنظام الإيراني هذا الملف بُعدًا أوسع، في ظل اتهامات لطهران بتزويد الميليشيا بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستخدمها في عملياتها، فيما يجعل استمرار النشاط المسلح قرب الممر البحري أمن التجارة الدولية عرضة لمزيد من الاضطرابات.


وأوضحت المصادر العسكرية أن أولويات القوات الحكومية تشمل المحافظة على المواقع الدفاعية في الساحل الغربي، وتعزيز التنسيق بين الوحدات البرية والجهات اليمنية المعنية بالمراقبة البحرية، مع مراجعة الاحتياجات اللازمة لحماية المنشآت الساحلية والممرات البرية المرتبطة بها.


وأشارت إلى أن تأمين باب المندب يتطلب جهودًا متواصلة لاستعادة الاستقرار في المناطق المحاذية له، ومنع الميليشيا من توظيف المناطق الخاضعة لسيطرتها في تهديد السفن والبنية التحتية البحرية.


وتبقى التطورات الأخيرة في المقاطرة وتعز اختبارًا لقدرة القوات الحكومية والتشكيلات المحلية على تثبيت مكاسبها، في مواجهة ميليشيا تواصل توسيع عملياتها المسلحة رغم الخسائر والتحذيرات الدولية، مع استمرار ارتباط تهديداتها الميدانية بالمصالح الإستراتيجية للنظام الإيراني في البحر الأحمر.