يعاني كثيرون بعد ساعات من العمل أمام الكمبيوتر من الحرقة والاحمرار والإحساس بوجود حبيبات رمل فيالعينين، وهي أعراض قد تستمر حتى بعد التوقف عن استخدام الشاشات، وترتبط غالباً بجفاف العين.
ويحدث الجفاف عندما لا تُنتج العين كمية كافية من الدموع، أو عندما تتبخر بسرعة أو لا تؤدي وظيفتها في ترطيب سطح العين.
ووفقاً للمعهد الوطني الأمريكي للعيون، قد تسهم فيه أيضاً بعض الأدوية والحالات الصحية والبيئات الجافة والتعرض للرياح والدخان.
• لماذا لا تكفي كمية الدموع وحدها؟
لا يعتمد ترطيب العين على كمية الدموع فحسب، بل على استقرار طبقتها وقدرتها على حماية سطح العين. لذلك، قد لا تكفي القطرات المرطبة وحدها عندما يكون الجفاف مرتبطاً بزيادة التبخر أو باضطراب الغدد الموجودة في الجفون.
• غدد صغيرة تحدّ من التبخر
تفرز الغدد الميبومية في الجفون مواد دهنية تساعد على الحد من تبخر الدموع. وعندما تضطرب وظيفتها أو تنسد فتحاتها، تصبح طبقة الدموع أقل استقراراً، ما قد يسبب الحرقة والاحمرار والإحساس بجسم غريب وتشوش الرؤية. وقد يجتمع نقص إنتاج الدموع مع زيادة تبخرها لدى الشخص نفسه.
• كيف تزيد الشاشات المشكلة؟
يؤدي التركيز في الكمبيوتر والهاتف إلى انخفاض معدل الرمش أحياناً، وقد يصبح الرمش غير مكتمل، ما يضعف توزيع الدموع على سطح العين ويزيد الجفاف والتهيج.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب العيون بأخذ فترات راحة والرمش بانتظام وضبط الشاشة بحيث تكون النظرة إلى أسفل قليلاً. ويمكن تطبيق قاعدة "20-20-20": كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد نحو 20 قدماً (6 أمتار) لمدة 20 ثانية. كما يُفضّل تجنب توجيه هواء المكيف أو المروحة مباشرة إلى الوجه.
• القطرة ليست الحل الوحيد
قد تخفف الدموع الاصطناعية أعراض الجفاف الخفيف، لكن العلاج يتحدد بحسب السبب وشدة الحالة. وقد يوصي الطبيب بالعناية بالجفون أو بكمادات دافئة لتحسين تدفق إفرازات الغدد الميبومية، أو بعلاجات أخرى وفقاً لنتائج الفحص.
ويُنصح بمراجعة طبيب العيون إذا استمرت الحرقة أو تكرر الاحمرار وتشوش الرؤية. أما الألم الشديد أو التغير المفاجئ في الرؤية أو الحساسية الشديدة للضوء، فتستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.
وفي النهاية، لا يرتبط جفاف العين بعدد ساعات استخدام الشاشة وحده، بل بكمية الدموع وجودتها والعوامل التي تؤثر في استقرارها. لذلك، فإن تحديد السبب هو الخطوة الأهم لاختيار العلاج المناسب، بدلاً من الاكتفاء بتخفيف الأعراض مؤقتاً.