يكرر عبدالملك وماكينته مفاوضات تسليم مدينة تعز لأسباب تتعلق بأنصاره واعدائه معاً.
وقد يكون الخطاب لأنصاره بنسبة أكثر. لا يريدهم معرفة أنه قد عجز عن حسم المعركة هناك، وأن المدينة استعصت عليه.
ثلاثة أسابيع من الضغط المتواصل، لم يثمر أي تقدم ميداني، ودفع فيه فاتورة خسارة قاسية ومذلة من الجبهة الغربية إلى جبهات صبر وبينهما الشمالية والشرقية.
لقد صادف هناك، وضع عسكري مختلف أسقط تكتيكه وضغطه العسكري، وأوقف هجومه بصمود يترتب عليه استحقاقات ميدانياً، سيما وقد خسر هو جزء كبير من ورقته الأخيرة، أعني القيادة والقوة المدربة.
فقد معظم هذه القوة قيادة وأفراد في معارك الساحل الغربي وتعز ولحج. وعلى أسوار المدينة ينتحر يومياً ويفقد المزيد.
هذا هو النبأ والواقع الذي يأمل إلا تراه أعين انصاره ذلك أن نشوة النصر ستنتهي، ولن يرى كما الآن العناصر أن الوصول إلى مدينة تعز ستكون نزهة، أو ضمان لتحقيق تقدم والحفاظ والحصول على فيد، وبالتالي سيعاني في هذه اللحظة الصعبة من قدرة التجنيد.
والحال كذلك بالنسبة لأعدائه لجهة محاولة ضرب معنوياتهم.
لكن الجميع يشاهد الواقع بوضوح.
كسرت تعز ناموسه ولا يريد عبدالملك الإقرار ويريد أن يقول إنه لايزال يفاوض.
من يفاوض؟
الأخبار اللبنانية أكثر من ثلاث مرات خلال الأسابيع الماضية وهي تعلن انتهاء مهلة تسليم المدينة!
ولا حصر لإعلان المفاوضات من قياداته، سلطان السامعي أخرهم.
لم يفاوضه أحد، ولم يتجاوب أحد مع دعواته حتى للمغادرة، وقال المواطن والجندي معاً: بيننا الميدان.
منذاك هم في الميدان، يخوضون أقدس المعارك، ويذلون عبدالملك.
تعز حطمت كل ما بناه وماراهن عليه، ومن هناك بداية الطريق إلى النهاية.
وقد بدأ العد التنازلي.