آخر تحديث :الجمعة-23 أكتوبر 2026-01:54ص
اخبار وتقارير

اعتذار العقيلي عن استهداف الحشود القبلية يفجر جدل واسع.. صحفيون وسياسيون ينتقدون موقف وزارة الدفاع

اعتذار العقيلي عن استهداف الحشود القبلية يفجر جدل واسع.. صحفيون وسياسيون ينتقدون موقف وزارة الدفاع
الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - 12:24 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

أثار اعتذار وزير الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، طاهر العقيلي، مساء الخميس، عن التحذير الصادر من حساب وزارة الدفاع بشأن التجمعات القبلية، موجة من الجدل والانتقادات في أوساط صحفيين وناشطين سياسيين، بين من اعتبر الخطوة تصحيحاً لخطأ رسمي، ومن رأى فيها تراجعاً يثير تساؤلات بشأن التعامل مع الحشود القبلية التي تتهم أطراف في الشرعية مليشيا الحوثي باستغلالها.

وكان العقيلي قد أقر، في بيان نشره الخميس 22 أكتوبر 2026، بأن التحذير الصادر عن حساب وزارة الدفاع بشأن التجمعات القبلية كان تصريحاً خاطئاً وغير مقبول، مقدماً اعتذاره، باسمه وباسم منتسبي الوزارة، لأبناء القبائل اليمنية، ومعلناً توجيه الجهات المختصة بالتحقيق في ملابسات صدوره.

وأكد وزير الدفاع أن القبائل اليمنية تمثل ركيزة رئيسية في معركة استعادة الدولة، نافياً أن تكون القوات المسلحة بصدد استهداف أي تجمع، سواء كان نكفاً قبلياً أو تجمعاً مدنياً، ومشدداً على التزام الجيش بالقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

غير أن الاعتذار فتح الباب أمام انتقادات سياسية وإعلامية، إذ رأى الناشط الإعلامي شلال جمعان أن القضية تتجاوز مجرد التراجع عن تحذير رسمي، متسائلاً عما إذا كان البيان تصحيحاً لخطأ إداري أم رسالة تطمين سياسية تتجاوز القبائل إلى أطراف أخرى.

وأشار جمعان إلى أن البيان، رغم تأكيده الدور المحوري للقبيلة في معركة استعادة الدولة، لم يضع حدوداً واضحة بين التجمعات ذات الطابع الاجتماعي والتحركات التي قد تُستغل لأغراض عسكرية أو أمنية، معتبراً أن المطلوب هو موقف واضح يوازن بين احترام القبائل وحماية القوات المسلحة ومنع استغلال التجمعات للإضرار بالأمن.

من جانبها، صعّدت الناشطة السياسية هناء أحمد صالح من انتقاداتها، معتبرة أن حذف التحذير من صفحة وزارة الدفاع، ثم اعتذار الوزير عنه، يعكسان حالة من التخبط داخل مؤسسات الشرعية. ورأت أن التحذير كان مهماً في ظل ما وصفته بحشود قبلية تدفع بها مليشيا الحوثي، وانتقدت ما اعتبرته تراجعاً عن موقف كان من شأنه، بحسب رأيها، الحد من عمليات الحشد.

وفي السياق ذاته، اتخذ الصحفي محمد سعيد الشرعبي موقفاً ساخراً من الاعتذار، موجهاً حديثه إلى القبائل في الهضبة الزيدية، ومعتبراً أن الرسالة الصادرة عن قيادة الشرعية تمنح تطمينات بشأن التحركات القبلية المتجهة لقتال وحصار أبناء محافظة تعز.

أما الناشط السياسي أحمد الحميري، فربط انتقاداته للعقيلي بانتمائه إلى محافظة عمران، معتبراً أن طبيعة الحشد القبلي المرتبط بمليشيا الحوثي تستدعي موقفاً مختلفاً من وزارة الدفاع، فيما ذهب الصحفي سليم المعمري إلى التشكيك في قدرة قيادة الوزارة على اتخاذ قرارات حاسمة ضد الحوثيين، مستنداً إلى ما وصفه باعتبارات مناطقية وقبلية ينتمي إليها الوزير.

بدوره، دعا الناشط محمد النقيب اليافعي إلى إقالة العقيلي وتعيين قيادات جنوبية في مواقع القرار العسكري، معتبراً أن استمرار القيادة الشمالية الحالية لن يفضي إلى قرارات مؤثرة ضد مليشيا الحوثي، وفقاً لموقفه.

ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على العلاقة المعقدة بين المؤسسة العسكرية والتجمعات القبلية في اليمن، في ظل استمرار الحرب مع مليشيا الحوثي، وتباين المواقف بشأن كيفية التعامل مع الحشود القبلية، والتمييز بين التحركات الاجتماعية والأنشطة ذات الطابع العسكري.

وبينما شدد وزير الدفاع على رفض استهداف التجمعات القبلية والمدنية، يرى منتقدوه أن معالجة القضية لا ينبغي أن تقتصر على الاعتذار، بل تتطلب توضيح ملابسات التحذير، وتحديد المعايير التي تحكم التعامل مع الحشود، بما يحفظ سلامة المدنيين ويمنع استغلال القبائل في الصراع المسلح من قبل مليشيا الحوثي.