آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-09:32م
اخبار وتقارير

جمود القتال في جبهات جيش الشرعية.. خذلان لتعز والساحل الغربي

جمود القتال في جبهات جيش الشرعية.. خذلان لتعز والساحل الغربي
الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 07:38 م بتوقيت عدن
- مأرب، نافذة اليمن:

أثار استمرار الجمود النسبي في عدد من الجبهات العسكرية بمحافظات مأرب والجوف وحجة وصعدة موجة من الانتقادات والتساؤلات بين صحفيين وناشطين ومراقبين، على خلفية مرور نحو أسبوع على إعلان عملية فجر اليمن ، دون أن تتضح، حتى الآن، نتائج ميدانية بحجم التوقعات المعلنة، خصوصًا في الجبهات القريبة من صنعاء.


وتتركز الانتقادات على التباين بين التحركات العسكرية في الساحل الغربي وجبهات غرب تعز، حيث تدور مواجهات ميدانية حقيقية وتتواصل العمليات ضد مواقع مليشيا الحوثي وتحقيق انتصارات نوعية، وبين حالة الهدوء النسبي التي يقول منتقدون إنها لا تزال تخيم على جبهات تمتلك تشكيلات عسكرية كبيرة وإمكانات قتالية، بما فيها الأسلحة الثقيلة والطيران المسيّر، بالتزامن مع الإسناد الجوي للتحالف.


ويرى منتقدون أن استمرار هذا التباين يطرح أسئلة بشأن طبيعة الخطط العسكرية وأولويات القيادة، ومدى ترجمة إعلان توسيع العمليات إلى تحركات برية مؤثرة، لا سيما في مأرب والجوف، اللتين تمثلان اتجاهًا جغرافيًا مهمًا للضغط على مناطق سيطرة الحوثيين باتجاه صنعاء.


وفي حين تتداول حسابات عسكرية وإعلامية تسجيلات لاستهداف مواقع وتجمعات حوثية بالطيران المسيّر، يشير منتقدون إلى أن هذه المشاهد، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإثبات حدوث اختراقات ميدانية واسعة، ما لم تقترن بتقدم بري واضح والسيطرة على مواقع ذات أهمية استراتيجية.


اتهامات باستثمار الانتصارات


وانتقد الصحفي ناصر علي ما وصفه بالتفاوت في مستوى المواجهة بين جبهات الساحل الغربي والصبيحة وتعز، من جهة، وجبهات مأرب والجوف وميدي، من جهة أخرى.


وأشار إلى أن مقاتلين في الساحل الغربي وجبهات أخرى يخوضون مواجهات متواصلة ويقدمون تضحيات كبيرة، بينهم متطوعون تركوا أسرهم وأعمالهم للمشاركة في القتال، بينما تتصاعد الانتقادات بشأن ضعف التحركات البرية في جبهات أخرى، وظهور تصريحات إعلامية تنسب إنجازات ميدانية إلى تشكيلات لم يتضح حجم مشاركتها الفعلية في تلك العمليات.


وتعكس هذه الانتقادات حالة من الاستياء لدى ناشطين يرون أن المعركة لا ينبغي أن تقتصر على جبهات بعينها، وأن المطلوب هو تحرك متزامن يوزع الضغط العسكري على الحوثيين، بدل تركيز المواجهة في محاور تتحمل وحدها العبء الأكبر من القتال والخسائر.


من جانبه، تساءل الدكتور محمد عبدالهادي، أستاذ كلية الإعلام بجامعة عدن، عن أسباب استمرار حالة السكون في جبهة مأرب والجوف وباقي الجبهات في شمال وشرق اليمن، مقابل احتدام المعارك في محاور الساحل الغربي وتعز، متسائلًا عن مبررات اقتصار التحركات القتالية الفعلية على قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن والقبائل والمتطوعين في بعض الجبهات.


وانتقد عبدالهادي، في تعليقه، الخطاب الإعلامي الذي يتحدث عن بطولات وتقدمات عسكرية في مأرب والجوف، معتبرًا أن التصريحات التلفزيونية ينبغي أن تستند إلى وقائع ميدانية واضحة يمكن التحقق منها.


إمكانات عسكري وغياب المبادرة


وتتصاعد حدة الانتقادات بشأن جبهة مأرب تحديدًا، بالنظر إلى أهميتها العسكرية والجغرافية، وإلى ما تمتلكه القوات الحكومية الموجودة فيها من خبرة قتالية وإمكانات بشرية وعسكرية راكمتها خلال سنوات المواجهة مع الحوثيين.


ويقول منتقدون إن حجم القوات والإمكانات المتاحة كان يفترض أن ينعكس في تحركات أكثر وضوحًا، بالتزامن مع إعلان عملية فجر اليمن ، بدل استمرار حالة الترقب والاعتماد على عمليات استهداف متفرقة لا يصاحبها، وفق ما هو معلن حتى الآن، تقدم استراتيجي واضح.


وفي هذا الإطار، عبّر ناشطون عن خيبة أملهم من أداء الجبهات، مؤكدين أن انتقاد القيادات المسؤولة عن القرار العسكري لا يستهدف المقاتلين المرابطين الذين قدموا تضحيات كبيرة، بل يطالب بمراجعة مستوى التحرك ومدى تناسبه مع حجم المعركة والهدف المعلن المتمثل في استعادة الدولة.


ويبرز هنا سؤال جوهري: إذا كانت العملية تهدف إلى توسيع المواجهة والضغط على مليشيا الحوثي، فلماذا لا تظهر نتائجها بصورة أوضح في الجبهات الأقرب إلى صنعاء؟ وهل يعود بطء التحرك إلى حسابات عسكرية وميدانية، أم إلى قصور في التنسيق واتخاذ القرار؟ وهي تساؤلات لا يمكن حسمها دون معلومات رسمية عن الخطط العملياتية والنتائج المحققة.


تعطيل الجبهات وترك تعز


من جهته، وجّه الإعلامي محمد حنشي انتقادات حادة لاستمرار الهدوء في جبهات مأرب والجوف وميدي والبقع، معتبرًا أن ذلك لا يتناسب مع الحديث عن بدء معركة واسعة ضد الحوثيين.


وطالب حنشي بتوضيح أسباب عدم مشاركة بعض القوات والتشكيلات العسكرية في العمليات، متسائلًا عن دور قوات الطوارئ والقوات التابعة لوزارة الدفاع في المحافظات المختلفة، وما إذا كانت قد تلقت توجيهات واضحة للمشاركة في المواجهة.


كما انتقد ما وصفه بالمحافظة على القوات بعيدًا عن المعارك، في وقت يدفع فيه مقاتلون في جبهات أخرى ثمن المواجهات من أرواحهم. وتأتي هذه التصريحات في سياق مطالبات بتوضيح توزيع المهام العسكرية بين التشكيلات المختلفة، ومدى انخراطها في العمليات الميدانية.


وفي سياق متصل، حذر الناشط عبدالرحمن الراجحي من استمرار الضغط العسكري على تعز، موجّهًا مناشدة إلى القيادات السياسية والعسكرية في مأرب والجوف ودرع الوطن وقوات الطوارئ لتحريك الجبهات وتخفيف الضغط عن المحافظة.


وقال الراجحي إن أبناء تعز شاركوا في القتال على جبهات متعددة دفاعًا عن الجمهورية، وإن استمرار الضغط على مدينتهم ومناطق الساحل الغربي، بالتزامن مع غياب تحركات مقابلة في جبهات أخرى، يثير شعورًا بالخذلان لدى المقاتلين وأسرهم. ولوّح بأن استمرار الوضع قد يدفع مقاتلين من أبناء تعز إلى العودة للدفاع عن محافظتهم، في رسالة تعكس تصاعد الاستياء من غياب التنسيق الميداني، بحسب تعبيره.


بدوره، انتقد الناشط عمار الشيباني حالة الجمود في عدد من الجبهات، معتبرًا أنها تمنح الحوثيين فرصة لتركيز قواتهم في محور واحد، بينما تبقى بقية الجبهات أقل ضغطًا عليهم.


وحذر الشيباني من أن استمرار هذا النمط يضاعف المخاطر على تعز، في ظل ما وصفه بحشد الحوثيين قواتهم باتجاه المحافظة، داعيًا إلى تحريك جبهات مأرب والجوف وحجة والضالع وصعدة والبيضاء، بما يفرض على المليشيا توزيع قواتها ومواردها بدل تركيزها في جبهة واحدة.


من يحدد إيقاع المعركة؟


أما الناشط جمال ننا، فطرح المسألة من زاوية عسكرية واستراتيجية، متسائلًا عن أسباب عدم جعل مأرب والجوف محورين رئيسيين للضغط الهجومي إذا كان الهدف المعلن هو استعادة صنعاء.


وقال إن فتح جبهات ضغط متزامنة في مأرب والجوف، بالتوازي مع استمرار العمليات في الساحل الغربي وتعز، من شأنه أن يفرض على الحوثيين توزيع قواتهم وإمكاناتهم على أكثر من محور، ويحد من قدرتهم على تركيز ثقلهم العسكري في جبهة واحدة.


وأضاف أن ترك الحوثيين يختارون مكان المواجهة وتوقيتها، بينما تظل جبهات أخرى في حالة دفاع أو تحركات محدودة، يثير تساؤلات بشأن الجهة التي تمسك فعليًا بزمام المبادرة العسكرية. وشدد ننا على أن القضية، من وجهة نظره، تتعلق بوضوح القرار العسكري وفاعلية الاستراتيجية المعلنة، متسائلًا عن الجبهات التي يفترض أن تضغط باتجاه صنعاء، إذا كانت استعادة العاصمة تمثل الهدف النهائي للعمليات.


وتتقاطع هذه الانتقادات عند نقطة أساسية، تتمثل في المطالبة بإظهار نتائج ميدانية قابلة للقياس، تتناسب مع حجم القوات والإمكانات المعلنة ومع أهداف عملية فجر اليمن . فاستهداف مواقع حوثية بالطيران المسيّر أو تنفيذ ضربات جوية، رغم أهميتهما العسكرية، لا يعوضان وحدهما غياب التقدم البري والسيطرة على مواقع استراتيجية إذا كانت الخطة المعلنة تقوم على توسيع المواجهة وتغيير موازين القوى.


وفي المقابل، لا يعني غياب الإعلانات عن تحرير مناطق استراتيجية بالضرورة انعدام أي نشاط عسكري؛ إذ قد تتداخل الحسابات الميدانية والتحصينات الحوثية وطبيعة التضاريس والمهام الدفاعية مع سرعة التقدم. غير أن هذه الاعتبارات تزيد الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن سير العمليات، وأهدافها المرحلية، والنتائج التي تحققت منذ الإعلان عنها.


وبعد نحو أسبوع على بدء العملية، يبقى السؤال الأبرز أمام القيادات العسكرية والسياسية: هل ستتحول فجر اليمن إلى تحرك واسع ومتزامن يضغط على الحوثيين في أكثر من جبهة، أم ستظل النتائج الميدانية دون مستوى التوقعات، بينما تتحمل جبهات الساحل الغربي وتعز العبء الأكبر من المواجهة؟


الإجابة لا تتطلب مزيدًا من التصريحات وحدها، بل معلومات واضحة عن سير العمليات، وتحديدًا للمواقع التي جرى التقدم إليها، وتفسيرًا لأسباب تفاوت النشاط بين الجبهات، وموقفًا معلنًا من مطالب تحريك المحاور القريبة من صنعاء. فمعركة استعادة الدولة لا تُقاس بحجم الوعود أو كثافة الخطاب الإعلامي، وإنما بمدى ترجمتها إلى نتائج ميدانية واضحة، وبقدرة القيادة على تنسيق الجبهات وتوزيع أعباء المواجهة بصورة أكثر فاعلية.