آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-08:32م
اخبار وتقارير

إسرائيل تبدأ تحركات استخباراتية ضد الحوثيين

إسرائيل تبدأ تحركات استخباراتية ضد الحوثيين
الأحد - 20 سبتمبر 2026 - 06:48 م بتوقيت عدن
- صنعاء، نافذة اليمن:

دفعت التطورات الأخيرة في اليمن، ولا سيما تمدد ميليشيا الحوثي في مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر واقتراب نفوذهم من باب المندب، المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى توسيع نطاق اهتمامها بالجماعة، عبر تكثيف جمع المعلومات وتطوير وسائل لمراقبة قدراتها وتحركاتها.


وبحسب تقرير نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية، كثفت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلال العامين الماضيين عمليات جمع المعلومات عن الحوثيين، وتمكنت الاستخبارات العسكرية والموساد من بناء رصيد استخباراتي واسع بشأن الجماعة، بعد أن كانت تقديرات سابقة تقلل من حجم التهديد الذي تمثله.


ويعكس هذا التحول، وفق التقرير، تغيراً في النظرة الإسرائيلية إلى الحوثيين من جماعة مسلحة بعيدة نسبياً عن مركز الاهتمام الأمني إلى قوة عسكرية قادرة على التأثير في أمن المنطقة وحركة الملاحة الدولية، خصوصاً مع التطورات الأخيرة في باب المندب والهجمات التي طالت أهدافاً في السعودية.


وتشير تقارير بحثية إلى أن الاهتمام الإسرائيلي بالقرن الأفريقي، بما في ذلك صوماليلاند، يرتبط أيضاً بمحاولات التعامل مع التهديدات القادمة من البحر الأحمر، وسط نقاش إسرائيلي حول استخدام أدوات مباشرة وغير مباشرة لمواجهة الحوثيين.


وتقول معاريف إن إسرائيل طورت سلسلة من الأدوات لمراقبة الحوثيين والعمل ضدهم، مشيرة إلى أهمية العلاقات مع أرض الصومال، وإلى ما تمتلكه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من قدرات يمكن استخدامها في حال توسعت المواجهة مع الجماعة.


وتأتي هذه التحركات في ظل تغير ميداني لافت؛ إذ أفادت تقارير حديثة بأن الحوثيين حققوا تقدماً على ساحل البحر الأحمر وسيطروا على مناطق وجزر ذات أهمية استراتيجية قرب باب المندب، ما زاد من أهمية الموقع بالنسبة إلى أمن الملاحة وحسابات القوى الإقليمية.


وبذلك، فإن التعامل الإسرائيلي مع الحوثيين يبدو متجهاً نحو بناء صورة استخباراتية أكثر تفصيلاً عن الجماعة، تشمل قدراتها العسكرية وانتشارها وتحركاتها وشبكات الإمداد والبيئة الجغرافية التي تعمل فيها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها تهديداً بعيداً يمكن احتواؤه من خلال الضربات المحدودة.


ويكشف تقرير آخر نشره موقع واللا عن جانب موازٍ لهذه المعادلة، إذ تحدث عن مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من محاولات ما وصفها مسؤول أمني بـ التجسس الناعم لجمع معلومات عن أساليب العمليات العسكرية الإسرائيلية وقدراتها السرية، مع تركيز خاص على العمليات في إيران ولبنان واليمن ضد الحوثيين.


ويعني ذلك أن الساحة اليمنية لم تعد بالنسبة إلى إسرائيل مجرد مسرح لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل أصبحت أيضاً ساحة صراع استخباراتي متبادل، إذ تسعى إسرائيل إلى تطوير معرفتها بالحوثيين، في حين تخشى في المقابل من أن تكشف العمليات العسكرية المتكررة عن أدواتها وأساليبها أمام الخصوم والجهات التي تراقب أداءها.


وتبرز عملية تفجير أجهزة الاتصال البيجر في لبنان عام 2024، التي أوردها واللا مثالاً على المخاطر المرتبطة بانكشاف القدرات السرية بعد استخدامها، إذ اعتبر الموقع أن الكشف اللاحق عن تفاصيل العملية ساهم في كشف جوانب من القدرات التي استخدمت خلالها.


ورغم تصاعد الاهتمام الإسرائيلي بالحوثيين وحركتي حماس وحزب الله، تؤكد معاريف أن إيران لا تزال تحتل موقع الصدارة في أولويات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.


وبحسب التقرير، تركز أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على إيران باعتبارها القضية الأمنية الرئيسية، فيما تتحدث تقديرات إسرائيلية عن احتمال دخول النظام الإيراني مرحلة اضطراب، مع الإقرار بأن توقيت حدوث ذلك ومداه لا يزالان غير محسومين.


ويمكن النظر إلى تصاعد الاهتمام بالحوثيين باعتباره جزءاً من قراءة إسرائيلية أوسع للنفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً أن تنامي القدرات الحوثية وسيطرتها على مواقع قريبة من باب المندب يمنح الجماعة أهمية تتجاوز حدود الساحة اليمنية إلى أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.


ومع استمرار التغيرات العسكرية في اليمن، يبدو أن باب المندب أصبح عاملاً إضافياً في إعادة ترتيب أولويات الاستخبارات الإسرائيلية؛ فكلما اتسعت قدرة الحوثيين على التأثير في هذا الممر البحري، ازدادت الحاجة الإسرائيلية إلى معرفة أدق بقدراتهم وشبكاتهم وتحركاتهم، وهو ما يفسر انتقال الاهتمام من مراقبة الجماعة إلى تطوير أدوات أوسع لمتابعتها والتعامل معها.