آخر تحديث :الجمعة-11 سبتمبر 2026-04:54م
اخبار وتقارير

مطالبة بتحرك عاجل.. تأكيد دولي وخليجي على خطورة تمركز الحوثيين في باب المندب

مطالبة بتحرك عاجل.. تأكيد دولي وخليجي على خطورة تمركز الحوثيين في باب المندب
الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - 04:03 م بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن:

تتسع دائرة التحذيرات الدولية والعربية من التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي الإرهابية، وسط إجماع برز في جلسة طارئة لمجلس الأمن على خطورة الهجمات الحوثية على اليمن ودول الجوار والملاحة الدولية، ولا سيما مع محاولات الجماعة توسيع حضورها العسكري باتجاه البحر الأحمر ومضيق باب المندب.


وجاءت المواقف الدولية والعربية لتضع تحركات الحوثيين في إطار أوسع من مجرد التصعيد الداخلي في اليمن، محذرة من أن استمرار الجماعة في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، واستخدامها لتهديد السفن والممرات البحرية، يهدد بتحويل باب المندب إلى نقطة ضغط على التجارة العالمية وأمن الطاقة في المنطقة.


تحذير يمني من تحويل باب المندب إلى هرمز جديد


الحكومة اليمنية أكدت أمام مجلس الأمن أن استعادة الدولة وحماية الممرات المائية وسلاسل إمداد التجارة العالمية ومنع الجماعات المسلحة من تهديد دول المنطقة تمثل أجزاء من تحدٍ واحد، داعية المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة احتواء نتائج التهديد إلى معالجة مصدره.


وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، على أن اليمنيين الذين يضحون دفاعًا عن باب المندب وسواحل بلادهم ومياهها الإقليمية والممرات البحرية، يدافعون في الوقت نفسه عن أمن دولي مشترك وحرية الملاحة واستقرار التجارة العالمية.


وحذرت الحكومة اليمنية صراحة من السماح بتحول باب المندب إلى امتداد لمعادلة التهديد في مضيق هرمز، أو استخدام الأراضي اليمنية منصة من جانب إيران ووكلائها لمساومة العالم على أمنه واقتصاده. كما أكدت أن استمرار التعامل مع هجمات الحوثيين باعتبارها حوادث منفصلة، ثم العودة إلى سياسة الاحتواء، يمنح الجماعة فرصة لإعادة التسلح وتطوير قدراتها وتوسيع نطاق تهديدها.


واشنطن: إيران تقف خلف تهديد باب المندب


من جهتها، أكدت الولايات المتحدة أن هجمات الحوثيين تقف وراءها إيران بشكل واضح، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية، بما فيها مضيق باب المندب، وتهديد حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية.


وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة إن هجمات الحوثيين أدت إلى نزوح آلاف الأسر ومقتل مدنيين وتدمير بنية تحتية حيوية في ميناء المخا، محذرة من أن هذه الهجمات تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي.


وطالبت واشنطن بتشديد الإجراءات الهادفة إلى حرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ هجماتهم، داعية مجلس الأمن إلى توحيد موقفه تجاه التصعيد ومحاسبة من يقف وراءه.


بريطانيا: تهديد مباشر لحرية الملاحة


بدورها، أدانت بريطانيا استئناف الحوثيين للحرب داخل اليمن وهجماتهم على السعودية، مؤكدة أن هذه الهجمات تقوض الاستقرار الإقليمي وتهدد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب.


وحذرت لندن من التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيرة إلى أن عودة الأعمال العدائية واسعة النطاق ستزيد المخاطر على اليمنيين، في وقت يواجه فيه أكثر من 22 مليون يمني احتياجات إنسانية، بينما يعاني أكثر من 18 مليونًا من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وفق البيان البريطاني الوارد في المادة. كما جددت التأكيد على أهمية تنفيذ قراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما يشمل منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات التي تمكّن الحوثيين من تنفيذ هجماتهم.


فرنسا: لا يجوز أن يبقى اليمن رهينة للسياسة الإيرانية


أما فرنسا، فذهبت إلى أبعد من التحذير من الهجمات البحرية، مطالبة إيران بوقف نقل المعدات العسكرية إلى الحوثيين وإنهاء أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.


وأكد مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، دعم بلاده لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مشددًا على أن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله، وأنه لا يجوز أن يبقى رهينة للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار.


وشددت باريس على أن الهجمات الحوثية تهدد الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة استمرار مشاركتها في العملية الأوروبية أسبيدس لحماية حرية الملاحة، كما ربطت التصعيد بالدعم الإيراني المستمر للجماعة.


اليونان: باب المندب مصلحة دولية


وأبرزت اليونان البعد الدولي المباشر للأزمة، مؤكدة أن أمن وحرية الملاحة البحرية، بما في ذلك مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية، يمثلان عنصرًا أساسيًا للاستقرار الإقليمي والعالمي.


وأدانت أثينا الهجمات الحوثية المتكررة ضد السفن التجارية وسفن الشحن، معتبرة أنها تهدد سلامة البحارة وتعرقل التجارة الدولية وتقوض حرية تدفق الشحن التجاري، مع تأكيدها استمرار دعم عملية أسبيدس في حماية السفن التجارية.


السعودية: الخطر يتجاوز حدود المملكة


وفي السياق ذاته، حذرت السعودية من أن التصعيد الحوثي لا يستهدف أمن المملكة ومواطنيها ومقدراتها فقط، وإنما يمثل تهديدًا للملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.


وأكد مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالعزيز الواصل، إدانة الهجمات الحوثية التي استهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في عدد من المدن السعودية، داعيًا مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح وحازم ووقف أشكال الدعم التي تمكن الجماعة من مواصلة اعتداءاتها.


موقف عربي يحذر من اختطاف الممرات البحرية


وعلى المستوى العربي، أكدت البحرين أن عدوان الحوثيين على دول المنطقة يمثل امتدادًا لنهجهم العسكري داخل اليمن، محذرة من أن تمادي الجماعة في استهداف أمن الملاحة وتهديد حرية الملاحة البحرية يشكل تحديًا سافرًا للمجتمع الدولي وتهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.


كما شدد بيان مجلس التعاون الخليجي على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، موقف حازم تجاه الانتهاكات الحوثية، ومحاسبة مرتكبيها وداعميها، وضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يكفل وقف الاعتداءات وصون أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية.


إجماع يتجاوز حدود اليمن


وتكشف المواقف المتقاطعة في مجلس الأمن أن الخطر الذي تمثله مليشيا الحوثي لم يعد يُنظر إليه باعتباره شأنًا يمنيًا داخليًا فقط؛ فواشنطن ولندن وباريس وأثينا والرياض إلى جانب الحكومة اليمنية، ركزت بصورة متقاربة على ثلاثة ملفات مترابطة: الدعم الإيراني، والقدرات العسكرية الحوثية، وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.


ويكتسب هذا التقاطع أهمية خاصة مع تحذير الحكومة اليمنية من أن محاولات الحوثيين التقدم باتجاه الساحل الغربي وباب المندب تعكس، وفق بيانها، هدفًا يتجاوز تحقيق مكاسب محلية إلى امتلاك قدرة أكبر على تهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، خصوصًا في حال تمكن الجماعة من إحكام سيطرتها على المضيق والجزر الاستراتيجية في الممر المائي.


وبذلك، تضع مواقف مجلس الأمن أمام المجتمع الدولي معادلة أكثر وضوحًا: إبقاء باب المندب تحت تهديد جماعة مسلحة مرتبطة بدعم إيراني لا يمثل مجرد أزمة أمنية يمنية، بل خطرًا على حرية الملاحة والتجارة العالمية وأمن المنطقة، وهو ما يجعل معالجة مصدر القوة العسكرية للحوثيين، وليس الاكتفاء باعتراض هجماتهم، محورًا أساسيًا لأي مسار جاد لوقف التصعيد.