دخلت عدد من مدارس ومرافق التربية والتعليم في مديريات ساحل حضرموت، الخميس، إضرابًا كليًا مع انطلاق العام الدراسي الجديد، بعد إعلان نقابة معلمي وتربويي حضرموت الساحل الانتقال إلى المرحلة الثالثة من التصعيد، في خطوة تعكس اتساع فجوة الثقة بين الكادر التعليمي والسلطة المحلية، رغم التحركات والوعود التي قُدمت خلال الأيام الماضية لاحتواء الأزمة.
وأعلنت النقابة تنفيذ إضراب كلي يشمل الامتناع التام عن أداء جميع المهام التعليمية والإدارية في مدارس ومرافق التربية والتعليم بمديريات الساحل، مؤكدة استمرار الإضراب حتى تحقيق مطالب المعلمين والتربويين كاملة، وصدور بيان رسمي منها بشأن رفعه أو تعليقه.
وجاء التصعيد بعد تنفيذ مرحلتين سابقتين تمثّلتا في رفع الشارات الحمراء ثم الإضراب الجزئي، وقالت النقابة إن المعلمين أظهروا التزامًا وانضباطًا خلال المرحلتين، قبل الانتقال إلى الإضراب الشامل الذي يوقف العملية التعليمية فعليًا في المدارس المشمولة.
ودعت النقابة المعلمين والتربويين إلى الحضور إلى مقار أعمالهم والتوقيع في حافظة الدوام، مع مطالبة إدارات المدارس بعدم التمييز بين المضربين وغير المضربين، مؤكدة تمسكها بحقوقها النقابية ومواصلة التصعيد حتى الاستجابة لمطالبها.
وفي المقابل، بدأت مكاتب التربية والتعليم في حضرموت تحركات مضادة، من خلال توجيه مديري الإدارات التربوية في المديريات برفع كشوفات دورية بأسماء المدارس التي تشهد إضرابًا وأسماء المعلمين المضربين أو الرافضين أداء الحصص الدراسية، في خطوة يُنظر إليها على أنها تمهيد لإجراءات إدارية وعقابية بحق المشاركين في الإضراب.
وتزداد حساسية هذه الإجراءات في ظل اعتماد قطاع التعليم في حضرموت على أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات المتعاقدين، ما يجعل التلويح بالعقوبات أو إنهاء التعاقد وسيلة ضغط مباشرة على شريحة واسعة من الكادر التعليمي.
وكان محافظ حضرموت سالم الخنبشي قد عقد خلال الأيام الماضية لقاءً موسعًا مع قيادة نقابة معلمي وتربويي ساحل حضرموت، في محاولة لاحتواء التصعيد، مؤكدًا وقوف السلطة المحلية إلى جانب الكوادر التعليمية وحرصها على معالجة قضاياهم، إلى جانب التشديد على أهمية انتظام الدراسة وتغليب مصلحة الطلاب.
وقدمت السلطة المحلية وعودًا بقرب صرف زيادة بنسبة 20% كبدل غلاء معيشة لموظفي الدولة، بمن فيهم المعلمون الموظفون والمتعاقدون، استنادًا إلى قرار مجلس الوزراء، مع دعوات إلى تجاوز الخلافات عبر الحوار.
لكن تلك التحركات لم تنجح في منع وصول التصعيد إلى الإضراب الكلي، في مؤشر على أن الوعود الحكومية والمحلية لم تعد كافية لإقناع المعلمين، خصوصًا مع تكرار الوعود بشأن تحسين أوضاعهم من قبل السلطات المحلية المتعاقبة دون حلول مستدامة، وفق ما يعكسه استمرار الاحتجاجات والتصعيد النقابي.
ويضع الإضراب الشامل السلطة المحلية أمام اختبار حقيقي، فبدء العام الدراسي بتعطّل التدريس لا يمثل أزمة مطلبية للمعلمين فحسب، بل يكشف أيضًا هشاشة معالجة ملف التعليم وتراكم الاختلالات المرتبطة بالأجور والحوافز والأوضاع المعيشية للكادر التعليمي. وبينما تصر النقابة على مواصلة التصعيد حتى تحقيق مطالبها، تتجه السلطة إلى إجراءات إدارية مضادة، بما ينذر بإطالة أمد الأزمة على حساب انتظام العملية التعليمية ومستقبل آلاف الطلاب.