آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-12:22ص
اخبار وتقارير

تصريحات قيادي حوثي كبير تكشف صراعا على القرار والمال وتصفية حسابات بينية

تصريحات قيادي حوثي كبير تكشف صراعا على القرار والمال وتصفية حسابات بينية
الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - 11:41 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - صنعاء

كشفت تصريحات جديدة لعضو ما يسمى بالمكتب السياسي لمليشيا الحوثي والمسؤول عن ملف الأحزاب السياسية، علي القحوم، جانباً من الصراعات الداخلية التي تعصف بالجماعة، في اعتراف نادر بوجود حالة من انعدام الثقة والتنافس على النفوذ ومراكز صنع القرار والموارد بين أجنحتها.

ووصف القحوم، في منشور له، الخلافات داخل جماعته بأنها حرب استنزاف باردة، متحدثاً عن عمليات تهميش واستهداف بالشائعات والضغوط، قال إنها تنتهي بدفع المستهدفين إلى ردود أفعال تُستخدم لاحقاً ذريعة لإقصائهم واتهامهم بعدم الانضباط أو التمرد.

ورغم إقراره بوجود هذه الممارسات، حاول المسؤول الحوثي تفسيرها من خلال ما وصفه بجماعة ضغط عفاشية، في إشارة إلى شخصيات وشبكات مرتبطة بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح، بدلاً من ربطها مباشرة ببنية الجماعة وآلياتها الداخلية في إدارة الخلافات والنفوذ.

واللافت في حديث القحوم انتقاله من توصيف الخلافات باعتبارها مجرد صراعات سياسية أو شخصية إلى الحديث صراحة عن السيطرة على مفاصل صنع القرار والتمويل، وهو ما يعطي الصراع بعداً أوسع يتعلق بمراكز القوة والموارد داخل الجماعة.

كما تحدث عن وجود ما وصفه بشلل في القيادة»، متهماً الشبكات التي يشير إليها بالتأثير في مسؤولين والوصول إلى مراكز القرار، وهي تصريحات تعكس، في مضمونها، وجود خلافات داخلية عميقة حول من يملك القدرة على التأثير في القرار الحوثي.

ومن أكثر العبارات دلالة التي أوردها القحوم قوله: «يُطرد الصادق، ويُقرّب المنافق»، وهي عبارة تكشف حجم التذمر الذي يعترف بوجوده داخل صفوف الجماعة، حتى وإن حاول المسؤول الحوثي إرجاع أسبابه إلى خصوم أو شبكات خارجية.

وتكتسب تصريحات القحوم أهمية إضافية بسبب موقعه المسؤول عن ملف الأحزاب والمنظمات السياسية، إذ يتحدث عن بيئة داخلية يسودها الاشتباه والإقصاء والصراع على الولاءات، في الوقت الذي تحاول فيه جماعة الحوثيين تقديم نفسها باعتبارها طرفاً سياسياً يتعامل مع الأحزاب والقوى اليمنية.

وتظهر هذه المفارقة في صور ولقاءات تجمع القحوم مع شخصيات سياسية من خارج الجماعة، من بينها الدكتور رامي عبدالوهاب محمود، القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي، وغازي الأحوال، الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام، قبل أن يتعرضا للاعتقال لاحقاً، وفق ما أوردته المادة المتداولة.

وتعكس هذه الوقائع، وفق منتقدين للجماعة، فجوة بين الواجهة السياسية التي تحاول مليشيا الحوثي إظهارها عبر التواصل مع الأحزاب وبين واقع التعامل الأمني مع شخصيات وقوى سياسية عندما تتعارض مواقفها أو علاقاتها مع حسابات الجماعة.

فوجود الأحزاب شكلياً في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعني بالضرورة ممارسة تعددية سياسية حقيقية، خصوصاً في ظل ارتباط مساحة النشاط السياسي بمستوى الولاء للجماعة، وإمكانية تحول الخلاف أو التواصل مع أطراف أخرى إلى مدخل للاشتباه والملاحقة.

ويثير استمرار استحضار اسم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في الخطاب الحوثي، بعد سنوات من مقتله على يد الجماعة، تساؤلات حول قدرة الحوثيين على تجاوز إرث الصراع القديم.

فالقحوم، وهو يتحدث عن أزمة داخلية تتعلق بالنفوذ والقرار والتمويل، يعيد جزءاً من أسبابها إلى شبكات مرتبطة بصالح، في خطاب يعيد إنتاج خصم الأمس لتفسير مشكلات تعترف تصريحات المسؤول الحوثي نفسها بأنها موجودة داخل بنية الجماعة.

ويطرح ذلك سؤالاً أكثر إحراجاً للحوثيين: إذا كانت شبكات صالح لا تزال قادرة، وفق رواية أحد مسؤولي الجماعة، على التأثير في القرار وإحداث هذا الاضطراب بعد سنوات من مقتله، فما الذي يكشفه ذلك عن تماسك الجماعة وقدرتها على ضبط مراكز القوة داخلها؟

وبغض النظر عن صحة الاتهامات التي وجهها القحوم إلى ما سماه «اللوبي العفاشي»، فإن الأهم في تصريحاته يتمثل في أنه لم ينفِ وجود الإقصاء والصراع على النفوذ والقرار والتمويل، وإنما اختلف مع خصومه حول تفسير أسبابه والجهة المسؤولة عنه.

وتقدم تصريحات المسؤول الحوثي بذلك صورة لافتة عن جماعة تحاول الظهور كسلطة متماسكة، بينما تكشف تصريحات قياداتها بين حين وآخر عن صراعات داخلية على النفوذ والموارد والولاءات.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو عبارة القحوم «يُطرد الصادق، ويُقرّب المنافق» أكثر من مجرد انتقاد داخلي؛ فهي اعتراف من داخل الصف الحوثي بوجود بيئة سياسية وتنظيمية يطغى عليها الشك والصراع على النفوذ، حتى وإن حاولت الجماعة تحميل خصومها مسؤولية نتائجها.