كشف خبير آثار عن عرض 14 قطعة أثرية يمنية للبيع في مزاد "أبولو للفنون" بالعاصمة البريطانية لندن، خلال الفترة من أواخر سبتمبر إلى بداية أكتوبر المقبلين. وتتنوع القطع المعروضة بين تماثيل للثيران، ورؤوس بشرية، وقطع جنائزية، وأوانٍ حجرية، وبرونزيات، يعود أقدمها، وفقاً لتأريخ المزاد، إلى الفترة ما بين عامي 2600 و2000 قبل الميلاد.
وأعرب الخبير، محسن، في منشور له على فيسبوك، عن تساؤلاته حول أسباب استمرار عرض الآثار اليمنية في المزادات الدولية وغياب التحرك الجاد لاستعادتها، مشيراً إلى أن القطع المعروضة تمتد فتراتها الزمنية من الألفية الثالثة قبل الميلاد إلى القرون الأخيرة قبل الميلاد. وتساءل: "متى يتوقف هذا العبث؟ وهل تستطيع ورش العمل والدورات أن تغيّر عقليتنا وتنقلنا من مشاهدة صور آثارنا المعروضة في المزادات ومجموعات فيسبوك بحسرة، إلى تحرك حقيقي على الأرض وفي أروقة المزادات؟ إن استرداد قطعة واحدة من هذه الآثار أهم للبلد من كل الضجيج الإعلامي".
وأشار محسن إلى تقرير صحفي يسلط الضوء على الفجوة الزمنية بين نهب القطع الأثرية وطرحها للبيع، مستشهداً بمحامٍ متخصص في القانون الدولي لحماية الممتلكات الثقافية، الذي أوضح أن هذه القطع تعود للظهور في السوق بعد 15 إلى 20 عاماً، لتكون قد "بيّضت" وتداولت على نطاق واسع، ثم يقتنيها هواة جمع التحف دون معرفة مصدرها. ونقل عن مسؤولة في المكتب الاتحادي للثقافة الألمانية قولها إن وراء هذه الشبكات "هياكل احترافية للغاية، فضلاً عن الجريمة المنظمة"، وأن الوقت الذي يمضي بين النهب والبيع يتيح تكوين سجل تاريخي للقطعة لزيادة فرص بيعها بنجاح.
وذكر المزاد أن عدداً من القطع خضع للمطابقة مع قاعدة بيانات "سجل الأعمال الفنية المفقودة"، وأنها مصحوبة بخطابات أو شهادات تأكيد. إلا أن محسن أكد أن عدم تسجيل قطعة في هذه القاعدة لا يزيل الشكوك حول مصدرها وتاريخ انتقالها، مما يجعل توثيق سجل ملكية كل قطعة ودراسته أمراً بالغ الأهمية. وتضم المجموعة المعروضة قطعاً متنوعة، منها تمثال ثور ضخم من الألباستر يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وتمثال صغير لثور من الألباستر أيضاً، وخاتم ذهبي مصمت يحمل نقوشاً، وقطعة رخامية لحيوانين رابضين، ومبخرة رخامية على هيئة وعل، ورأس رجل من الألباستر بوجه بيضاوي، ورأس آخر بشارب ولحية، وتمثال ثور كبير من الألباستر بطوق صدري، وتمثال أنثوي رخامي يعود تاريخه إلى الألفية الثانية قبل الميلاد أو فترة لاحقة، وزوج من القلائد الختمية البرونزية على هيئة جمال، وإناء حجري مزخرف يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وتمثال جنائزي تجريدي، وجزء أمامي منحوت لثور من الحجر الجيري.
وفقاً لما نقله محسن، يدعي المزاد أن مصدر العديد من هذه القطع يعود إلى مجموعات خاصة في المملكة المتحدة وهولندا والولايات المتحدة، وسوق الفنون في المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وبلجيكا. وأشار إلى أن آخر قطعة في المجموعة هي الجزء الأمامي المنحوت لثور من الحجر الجيري، والذي يُعرف بـ"البروتوم"، ويعود تاريخه إلى فترة غير محددة بدقة، ويُدّعى المزاد أن مصدره مجموعة خاصة في لندن واقتُني من سوق الفن البلجيكي في التسعينيات.
واختتم محسن منشوره بالقول: "المؤلم ليس أن نرى آثارنا معروضة للبيع فحسب، بل أن يتحول المشهد مع الوقت إلى خبر عابر نقرأه ثم نمضي".