آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-11:55م
اخبار وتقارير

مافيا المدارس الخاصة تتحدى القضاء في تعز وتسنزف المواطنين.. حملة رسمية وشعبية لإغلاقها

مافيا المدارس الخاصة تتحدى القضاء في تعز وتسنزف المواطنين.. حملة رسمية وشعبية لإغلاقها
الخميس - 20 أغسطس 2026 - 11:43 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

تصاعدت في محافظة تعز أزمة الرسوم الدراسية للمدارس الأهلية والخاصة، وسط اتهامات لمدارس تابعة لقيادات وشخصيات نافذة في المدينة بمحاولة الالتفاف على القرارات الرسمية والقضائية، وتحميل الأسر أعباء مالية تفوق قدرتها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وطالبت جمعية حماية المستهلك بمحافظة تعز، اليوم الخميس، مدير عام مكتب التربية والتعليم باتخاذ إجراءات حازمة بحق المدارس الأهلية والخاصة التي تتجاوز الرسوم الدراسية المعتمدة، وصولاً إلى سحب تراخيص المدارس المخالفة وإغلاقها وفقاً للصلاحيات القانونية الممنوحة للجهات المختصة.

وقالت الجمعية إنها تلقت بلاغات عن تجاوز عدد من المدارس الأهلية الرسوم المحددة مع بدء التسجيل للعام الدراسي 2026-2027، معتبرة ذلك مخالفة للقرارات النافذة وتحميلاً غير مشروع لأولياء الأمور أعباء مالية إضافية.

وطالبت الجمعية مكتب التربية وفروعه في المديريات بتفعيل الرقابة واتخاذ إجراءات رادعة بحق المدارس المخالفة دون استثناء، مؤكدة أن حماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور تقتضي تطبيق القانون على الجميع، وعدم السماح للمدارس النافذة بالإفلات من المساءلة.

وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع تعميم صادر عن محافظ تعز في 16 أغسطس الجاري، وجه فيه وكيل المحافظة للخدمات ومدير عام مكتب التربية ومديري عموم المديريات بإلزام المدارس الأهلية والخاصة في عموم المحافظة بالتنفيذ الحرفي والفوري لقرار المحافظ والأمر القضائي المتعلقين بالرسوم الدراسية.

وشدد التعميم على مكتب التربية وفروعه في المديريات بضرورة تفعيل الرقابة والمتابعة والتأكد من عدم وجود أي مخالفة، فيما وجّه مديري المديريات بالبدء في اتخاذ جزاءات إدارية مشددة بحق المدارس المخالفة.

وبحسب التعميم، فإن الجزاءات قد تصل إلى سحب التراخيص والإغلاق الإداري والإحالة إلى النيابة المختصة في حال عدم تنفيذ القرارات القضائية.

وكانت محكمة غرب تعز قد أصدرت في 11 أغسطس قراراً مستعجلاً قضى بإلزام المدارس الأهلية بالامتناع عن فرض أو تحصيل رسوم دراسية تتجاوز ما هو مقرر في قرار محافظ تعز رقم (137) لسنة 2025، الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2025، إلى حين الفصل في القضية.

وجاء القرار القضائي استجابة لطلب تقدم به أولياء أمور طلاب قالوا إنهم تضرروا من الزيادات الكبيرة في رسوم تسجيل أبنائهم للعام الدراسي الجديد، والتي تجاوزت، وفق ما ورد في المعطيات، الرسوم التي كانت سائدة خلال سنوات شهدت انهياراً كبيراً في قيمة الريال اليمني.

وفي سياق متصل، اتهم الناشط ياسر المليكي ما سماه المجلس التربوي بالسعي إلى تضليل القيادات التربوية في العاصمة عدن، وإخفاء وجود الأمر القضائي المتعلق برسوم المدارس، محذراً من أن مخالفة الأحكام والأوامر القضائية قد تضع المسؤولين أمام المساءلة القانونية.

واستند المليكي إلى المادة (165) من قانون العقوبات، التي تنص على معاقبة الموظف العام الذي يستعمل سلطة وظيفته في تعطيل القوانين أو اللوائح أو الأنظمة، أو يرفض تنفيذ الأوامر والأحكام الصادرة عن المحكمة أو الجهة المختصة، بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة.

وقال المليكي إن صدور القرار القضائي يسقط، من وجهة نظره، أي مبرر يمكن أن تستخدمه المدارس لرفض الالتزام بالرسوم المحددة، داعياً المدارس الخاصة إلى العودة للرسوم المعتمدة وعدم تحميل الأسر أعباء إضافية.

وأضاف أن استمرار تحصيل الرسوم المرتفعة، بحسب وصفه، يهدد بحرمان عدد من الأطفال من الالتحاق بالتعليم، خصوصاً مع توسع المدارس الكبرى في رفع الرسوم وما يترتب على ذلك من دفع مدارس أصغر إلى السير في الاتجاه نفسه.

وفي السياق ذاته، انتقد الإعلامي أحمد باشا أداء مدير مكتب التربية بمديرية القاهرة في تعز، محمود عبدالقادر، في ملف متابعة الرسوم الدراسية.

وأشار باشا إلى تصريح سابق للمدير طالب فيه أولياء الأمور بتقديم شكاوى خطية ضد المدارس المخالفة، قبل أن يقول، بحسب روايته، إن عدم تنفيذ قرار خفض الرسوم يعود إلى عدم تقدم المواطنين بشكاوى، وأن خمسة فقط حضروا لتقديم الشكاوى.

وقال باشا إن مجموعة من أولياء الأمور توجهت لاحقاً إلى المسؤول نفسه، إلا أنه أبلغهم بأن قرار المحافظ قديم ويحتاج إلى قرار جديد لتنفيذه، رغم صدور تعميم جديد قبل أيام بشأن إلزام المدارس بالقرار والأمر القضائي.

واعتبر باشا أن هذا التناقض يعكس، بحسب وصفه، حالة من الارتباك والتسويف في التعامل مع ملف الرسوم، متسائلاً عن جدوى التصريحات الإعلامية إذا كانت الإجراءات العملية لا تتبعها.

وتضع أزمة الرسوم الدراسية في تعز مكتب التربية ومديري المديريات أمام اختبار حقيقي في مدى قدرتهم على فرض القرارات الرسمية والقضائية على المدارس الخاصة، ولا سيما المدارس المرتبطة بشخصيات وقوى نافذة تابعة لجماعة الإخوان، وسط مطالب شعبية واسعة بوقف ما يعتبره أولياء الأمور استنزافاً مالياً لأسرهم تحت غطاء التعليم الخاص.