آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-10:30م
اخبار وتقارير

اتهامات ثقيلة تهز شركة الغاز.. رئيس العمليات يحمل بن وهيط مسؤولية أزمة خانقة منذ 3 سنوات

اتهامات ثقيلة تهز شركة الغاز.. رئيس العمليات يحمل بن وهيط مسؤولية أزمة خانقة منذ 3 سنوات
الخميس - 20 أغسطس 2026 - 10:06 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

وجه رئيس غرفة العمليات المشتركة للغاز في المحافظات، فهد منصر، انتقادات حادة إلى إدارة الشركة اليمنية للغاز، محمّلًا مديرها التنفيذي محسن بن وهيط المسؤولية عن استمرار أزمة الغاز المنزلي التي تضرب المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية منذ نحو ثلاثة أعوام.

وقال منصر في تصريح صحفي لوسائل إعلام محلية، إن إدارة الشركة دأبت على تقديم مبررات متباينة لتفسير الاختناقات المتكررة في السوق، بينها القطاعات وأعمال الصيانة وتحويل محطات السيارات إلى استخدام الغاز، معتبرًا أن استمرار الأزمة طوال فترة إدارة بن وهيط يستدعي طرح خيار تغيير قيادة الشركة أو استقالة المدير التنفيذي لمعالجة الوضع.

واتهم منصر بن وهيط بمنح مئات التصاريح لمحطات كبار المستهلكين، معتبرًا أن ذلك انعكس على الكميات المتاحة للاستهلاك المنزلي، في وقت يواجه فيه المواطنون صعوبة متكررة في الحصول على الغاز وارتفاعًا في أسعاره.

وقال رئيس غرفة العمليات المشتركة إن مكافحة تهريب الغاز مسؤولية جماعية، داعيًا من قال إنهم تضرروا من ممارسات مرتبطة بالفساد إلى اللجوء للقضاء، ومطالبًا بن وهيط نفسه بالاحتكام إلى القضاء لإثبات ما وصفها بـ"الأكاذيب" المنسوبة إلى الغرفة.

وتصاعدت المواجهة بين غرفة العمليات المشتركة وإدارة الشركة عقب مطالبة الغرفة، في بيان صدر في 15 أغسطس الجاري، رئيس الحكومة اليمنية بتشكيل لجنة تحقيق في ملفات قالت إنها تتعلق بآليات إدارة وتوزيع الغاز، بينها التعويضات المخصصة للسلطات المحلية وما وصفته بتجاوزات منسوبة إلى المدير التنفيذي للشركة.

وأكدت الغرفة أن جهودها الأمنية والعسكرية أسهمت في الحد من تهريب الغاز إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، بدعم من وزارة الدفاع وقوات الطوارئ، مشيرة إلى تشغيل نظام التتبع الإلكتروني (GPS) لمراقبة حركة المقطورات والحد من عمليات التهريب.

كما حذرت من محاولات قالت إنها تستهدف إنشاء كيانات موازية تحمل صفتها، معتبرة أن تعدد الجهات المشرفة على الملف قد يفتح مسارات جديدة أمام عمليات التهريب، مؤكدة في الوقت ذاته احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء بشأن أي إساءة أو تجاوز يمس دورها.

وفي تطور يزيد من حدة الأزمة، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن الشركة اليمنية للغاز في 19 أغسطس عن توقف معمل إنتاج الغاز (CPU-2) في صافر عند الساعة العاشرة صباح الثلاثاء 18 أغسطس، الأمر الذي أدى، وفق الوثيقة، إلى انخفاض إنتاج الغاز المنزلي بنحو 6 آلاف برميل يوميًا، بما يعادل حمولة نحو 20 مقطورة.

وأظهرت بيانات الإنتاج المرفقة بالوثيقة تراجعًا حادًا سبق توقف المعمل، إذ انخفض الإنتاج من 5,816 برميلًا في 7 أغسطس إلى 2,892 برميلًا في 17 أغسطس، قبل أن يهبط إلى 240 برميلًا فقط في 18 أغسطس، وهو يوم توقف المعمل.

وبلغ إجمالي ما تم ترحيله في يوم التوقف 37 مقطورة توزعت على 11 محافظة، بينها 8 مقطورات لتعز، و5 لكل من مأرب والضالع، و4 لكل من عدن وحضرموت، إضافة إلى 3 مقطورات للحج، ومقطورتين لكل من الحديدة وشبوة وأبين، ومقطورة واحدة لكل من الجوف والمهرة.

وجاء توقف المعمل بعد ثلاث ايام من إعلان الشركة انتهاء أعمال الصيانة في معامل الإنتاج، والتي قالت في 16 أغسطس إنها بدأت منذ 26 يونيو وأسهمت في رفع الإنتاج تدريجيًا.

في المقابل، كان بن وهيط قد ربط أزمة الغاز خلال الفترة الماضية بعوامل متعددة، أبرزها القطاعات التي تتعرض لها ناقلات الغاز ومنعها من الوصول إلى وجهاتها، إلى جانب انخفاض الإنتاج الناتج عن أعمال الصيانة.

وقال إن غرفة العمليات المشتركة، التي تضم الشركة ووزارتي الداخلية والدفاع، تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية والوحدات الأمنية والعسكرية لتأمين سلاسل الإمداد ومواجهة الاعتداءات التي تستهدف المقطورات وتعرقل وصولها.

كما دعت الغرفة السلطات المحلية إلى تعزيز حماية الطرق بين المحافظات وتشديد الرقابة على عمليات وصول المقطورات واستلامها وتفريغها، ومتابعة الوكلاء والتأكد من بيع أسطوانات الغاز بالسعر الرسمي، إلى جانب مواجهة السوق السوداء.

ومن جانبها، أرجعت وزارة النفط والمعادن الاختناقات الأخيرة إلى مجموعة من العوامل، بينها تعرض ناقلات الغاز لـ25 قطاعًا قبليًا خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026، قالت إنها تسببت في توقف الإمدادات لمدة إجمالية بلغت 126 يومًا.

وأشارت الوزارة كذلك إلى أن التوسع في تحويل السيارات والمركبات والمنشآت التجارية للعمل بالغاز بدلًا من البنزين أدى إلى زيادة الطلب على المادة على حساب الكميات المخصصة للاستهلاك المنزلي، بالتزامن مع خضوع معامل صافر لأعمال صيانة وصفتها بالاضطرارية للحفاظ على معدلات الإنتاج.

وأعلنت الوزارة إجراءات لإعادة تنظيم السوق وتحسين تدفق الإمدادات، تشمل تعديل نسب التوزيع وإعادة تخصيص كميات لصالح الاستهلاك المنزلي ورفع حصص المحافظات وفق الكثافة السكانية، إلى جانب متابعة حركة المقطورات من المصدر حتى محطات التعبئة.

وتزامن ذلك مع تشكيل لجنة مشتركة في عدن لتقييم أداء محطات وطرمبات الغاز ومدى التزامها بضوابط الأمن والسلامة، وضبط المحطات المخالفة، بالتوازي مع تحركات لتأمين خطوط النقل والبحث عن مصادر إضافية للإمداد وإنشاء مخزون استراتيجي من الغاز.

ورغم تعدد التفسيرات الرسمية للأزمة بين انخفاض الإنتاج والقطاعات الأمنية والقبلية وارتفاع الطلب، فإن تصريحات غرفة العمليات المشتركة أعادت ملف إدارة الشركة اليمنية للغاز إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام مطالبات بمراجعة أداء قيادتها والتحقيق في الملفات التي أثارتها الغرفة.