آخر تحديث :الأحد-09 أغسطس 2026-06:55م
اخبار وتقارير

تقارير: إيران والحوثيون يدربون فصائل إسلامية في السودان

تقارير: إيران والحوثيون يدربون فصائل إسلامية في السودان
الأحد - 09 أغسطس 2026 - 06:19 م بتوقيت عدن
- الخرطوم، نافذة اليمن:


كشف تقرير حديث نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية عن تمدد شبكات "محور المقاومة" المدعوم من إيران إلى السودان، مشيراً إلى دور الحوثيين في نقل الأسلحة وتدريب فصائل إسلامية داخل القوات المتحالفة مع الجيش السوداني، في تطور يسلط الضوء على أبعاد جديدة للنفوذ الإيراني في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.


ويضع التقرير السودان ضمن ساحات جديدة لنشاط الشبكات المرتبطة بإيران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال العلاقة بين طهران وحلفائها السودانيين من مجرد إمدادات السلاح والطائرات المسيّرة إلى نقل الخبرات العسكرية والتقنية إلى فصائل إسلامية محلية.


وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، والعلاقات التاريخية التي ربطت الحركة الإسلامية السودانية بإيران والحرس الثوري خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير.


تدريب الفصائل الإسلامية


وفقاً لما أورده تقرير "فورين أفيرز"، فإن الحوثيين، الذين طوروا خلال سنوات الحرب في اليمن خبرة واسعة في تصنيع الطائرات المسيّرة والأسلحة الإيرانية واستخدامها، أصبحوا جزءاً من شبكة أكثر اتساعاً لنقل هذه الخبرات إلى جماعات أخرى خارج اليمن.


ويبرز السودان، في هذا السياق، باعتباره إحدى ساحات النشاط الجديدة لهذه الشبكة.


وتتطابق هذه المعطيات مع تقرير بحثي حديث صادر عن "سنتشري إنترناشونال"، تحدث بصورة أكثر تفصيلاً عن وجود متزايد للحوثيين في بورتسودان ومناطق أخرى من السودان، وعن إرسال عناصر حوثية، بحسب مسؤولين إقليميين وغربيين، لتدريب فصائل إسلامية متحالفة مع الجيش السوداني على تصنيع الطائرات المسيّرة واستخدامها، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني.


ووفق التقرير البحثي، بدأت هذه المخاوف تتصاعد خلال عام 2025 واستمرت خلال عام 2026، وسط مؤشرات على تعمق العلاقة بين الحوثيين وشبكات إسلامية محددة داخل القوات المتحالفة مع الجيش.


وتشير هذه المعلومات إلى تحول محتمل في طبيعة التدخل الإيراني في السودان، من تزويد الجيش بأنظمة عسكرية جاهزة إلى توطين المعرفة والخبرة اللازمتين لتصنيع الأسلحة وتشغيلها داخل السودان نفسه.


الحوثيون.. ذراع لنقل الخبرة


يشير تقرير "فورين أفيرز" إلى تحول طرأ على طبيعة "محور المقاومة"، إذ لم تعد إيران وحدها المصدر المباشر للسلاح والتدريب، بعدما اكتسبت الجماعات التي دعمتها طهران على مدى عقود خبرات وقدرات تسمح لها، بدورها، بنقل التكنولوجيا والتدريب إلى جماعات أخرى.


ويمثل الحوثيون أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول. فبعد سنوات من تلقي الأسلحة والتدريب والخبرات الإيرانية، راكمت الجماعة اليمنية خبرة كبيرة في تصنيع المسيّرات والصواريخ وتشغيلها، لتتحول تدريجياً إلى جهة قادرة على نقل هذه الخبرات إلى أطراف أخرى.


ويعني ذلك أن النموذج الإيراني لم يعد قائماً فقط على علاقة رأسية بين طهران والجماعات الحليفة لها، بل أصبح أكثر تشابكاً، بحيث تستطيع جماعات اكتسبت قدرات متقدمة، مثل الحوثيين، تدريب جماعات أخرى وتسليحها نيابة عن إيران أو بالتنسيق معها.


وفي الحالة السودانية، تشير المعطيات إلى أن الفصائل الإسلامية المتحالفة مع الجيش هي المستفيد المحتمل من هذا النموذج الجديد.


شبكة إسلامية داخل الجيش


تذهب المعلومات البحثية المتاحة إلى أن علاقة الحوثيين في السودان تتركز مع شبكة من القادة العسكريين السابقين والحاليين داخل الجيش، المرتبطين بتيار إسلامي لعب دوراً مهيمناً في السودان خلال حقبة حكم البشير.


وترتبط هذه الشبكة بعلاقات قديمة مع إيران تعود إلى تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية، عندما كان السودان أحد أبرز حلفاء طهران في إفريقيا.


وخلال تلك المرحلة، تطور تعاون عسكري وأمني واسع بين البلدين، شمل الصناعات الدفاعية ونقل الأسلحة والخبرات.


كما استخدمت شبكات مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله الأراضي السودانية، وفق تقارير دولية، ضمن طرق إمداد الأسلحة المتجهة إلى حماس، فيما طور السودان، خلال تلك الفترة، نسخاً محلية من بعض المنظومات العسكرية ذات التصميم الإيراني.


وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وطهران عام 2016، عندما ابتعد نظام البشير عن إيران وتقارب مع السعودية ودول الخليج.


لكن اندلاع الحرب الحالية وفر، وفق التقرير، فرصة لإعادة إحياء الشبكات القديمة.



الحرب تعيد إيران إلى السودان


بعد اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، واجه الجيش ضغوطاً كبيرة للحصول على السلاح، بالتزامن مع عودة الإسلاميين وشبكات مرتبطة بالنظام السابق إلى لعب دور عسكري أكثر وضوحاً.


وفي هذه الأجواء، أعيد تنشيط العلاقات مع طهران. وكانت "رويترز" قد كشفت في أبريل 2024 عن استخدام الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، مشيرة إلى أن تلك الطائرات ساهمت في تعزيز قدراته خلال المعارك ضد قوات الدعم السريع.


وظهرت بصورة خاصة طائرات "مهاجر-6" الإيرانية، وهي مسيّرات قادرة على تنفيذ مهمات الاستطلاع والهجوم.


وتحدثت تقارير عن رحلات شحن إيرانية إلى السودان خلال الحرب، في وقت استعادت فيه الخرطوم وطهران علاقاتهما الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة.


لكن المعلومات الجديدة تشير إلى أن التعاون ربما انتقل إلى مرحلة تتجاوز مجرد تسليم الطائرات الجاهزة.


"سفروق" مؤشر جديد


من أبرز المؤشرات التي يتوقف عندها التقرير البحثي ظهور طائرة مسيّرة سودانية جديدة تحمل اسم "سفروق"، كشفت عنها منظومة الصناعات الدفاعية السودانية خلال معرض دفاعي أقيم في إسطنبول في يوليو 2025.


ولاحظ خبراء أسلحة تشابهاً كبيراً بين تصميم "سفروق" والطائرة الإيرانية "أبابيل-T".


ويكتسب هذا التشابه أهمية إضافية لأن الحوثيين يمتلكون خبرة طويلة في تصنيع نسخة مشتقة من "أبابيل"، تُعرف لديهم باسم "قاصف-2K".


وتشير مقارنة نشرها تقرير "سنتشري إنترناشونال" بين الطائرتين إلى تقارب كبير في تصميمهما الخارجي.


ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت الخبرات التي طورها الحوثيون في اليمن يجري نقلها حالياً إلى السودان، خصوصاً في ظل المعلومات المتعلقة بوجود مدربين حوثيين وعناصر من الحرس الثوري يعملون مع الفصائل الإسلامية المتحالفة مع الجيش.


أسلحة إيرانية عبر الحوثيين


لا تقتصر المعلومات على التدريب، فوفقاً للتقرير البحثي، يُعتقد أن الحرس الثوري الإيراني استخدم الحوثيين أيضاً في إرسال شحنات من الأسلحة الخفيفة إلى بورتسودان.


وتشير هذه المعطيات إلى نشوء ممر جديد عبر البحر الأحمر، يربط شبكات إيران في اليمن بحلفائها وشركائها في السودان.


ويمنح الموقع الجغرافي للبلدين هذا المسار أهمية استراتيجية كبيرة، إذ لا يفصل الساحل السوداني عن مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن سوى البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.


كما يشير التقرير إلى أن شحنات الأسلحة والطائرات الإيرانية ربما لعبت دوراً مهماً في دعم الجيش خلال مراحل حرجة من الحرب، وصولاً إلى العمليات التي انتهت باستعادة الخرطوم خلال عام 2025.


الإسلاميون يعودون عبر الحرب


يتزامن تعمق العلاقة مع إيران مع تصاعد دور الفصائل الإسلامية في الحرب السودانية.


وأظهرت تقارير دولية أن آلاف المقاتلين المرتبطين بالحركة الإسلامية ونظام البشير السابق انخرطوا في القتال إلى جانب الجيش منذ اندلاع الحرب.


وتُعد كتيبة البراء بن مالك واحدة من أبرز هذه التشكيلات، وقد شاركت بصورة واسعة في معارك الخرطوم والجزيرة ومناطق أخرى.


كما نقلت "رويترز" عن قيادات إسلامية ومسؤولين ومصادر متعددة أن الحرب أتاحت للحركة الإسلامية فرصة للعودة إلى المشهد بعد سقوط نظام البشير في أبريل 2019، وأن مقاتلين مرتبطين بها لعبوا دوراً مهماً في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش.



من "محور المقاومة" إلى إفريقيا


تكمن أهمية ما كشفه تقرير "فورين أفيرز" في أنه يضع السودان ضمن تحول أوسع يطرأ على استراتيجية النفوذ الإيراني.


فبعد الضربات التي تعرض لها عدد من حلفاء طهران في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، لم تختفِ الشبكات التي بنتها إيران، بل بدأت تتكيف مع الظروف الجديدة وتعمل بصورة أكثر لامركزية.


وأصبحت بعض الجماعات التي تلقت التدريب والسلاح الإيراني على مدى سنوات قادرة على نقل خبراتها إلى أطراف جديدة.


ويشكل النشاط الحوثي في إفريقيا نموذجاً لهذا التحول، مع ورود تقارير عن تدريب الحوثيين مقاتلين من حركة الشباب الصومالية، بالتوازي مع علاقاتهم المتنامية مع فصائل إسلامية سودانية.


وبذلك، لم تعد المسألة تتعلق فقط بوجود أسلحة إيرانية في السودان، وإنما باحتمال انتقال نموذج كامل لبناء قدرات الجماعات المسلحة إلى الداخل السوداني.


مخاطر تتجاوز الحرب


يثير تدريب الفصائل الإسلامية على تصنيع المسيّرات وتشغيلها تساؤلات تتجاوز مسار الحرب الحالية، وتتعلق بشكل الدولة والمؤسسة العسكرية بعد توقف القتال.


فنقل تكنولوجيا تصنيع الأسلحة إلى تشكيلات ذات خلفية أيديولوجية يمكن أن يمنحها قدرات عسكرية مستقلة يصعب تفكيكها مستقبلاً، ويعزز قدرتها على الاحتفاظ بنفوذ سياسي وأمني حتى بعد انتهاء الحرب.


كما أن وجود شبكات مرتبطة بإيران والحوثيين على الساحل السوداني يضيف بعداً إقليمياً أكثر حساسية، في ظل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر والتوترات المستمرة في المنطقة.


وتكشف الصورة التي يرسمها تقرير "فورين أفيرز"، مدعومة بتقارير دولية وبحثية أخرى، عن تحول لافت: لم يعد السودان مجرد وجهة للسلاح والمسيّرات الإيرانية، بل قد يصبح ساحة لنقل وتوطين الخبرة العسكرية التي بنت بها إيران حلفاءها المسلحين في الشرق الأوسط.


وفي قلب هذا التحول تقف الفصائل الإسلامية المتحالفة مع الجيش، التي تشير المعلومات إلى تلقي بعضها تدريباً على تقنيات المسيّرات عبر شبكة تمتد من الحرس الثوري الإيراني إلى الحوثيين في اليمن، في تطور قد تكون تداعياته على السودان والبحر الأحمر أبعد بكثير من الحرب الحالية.