لا تبدأ معارك الإصلاح الحقيقية بالخطب العصماء، ولا بتشكيل "اللجان الميدانية" الصورية التي تُولد ميتة لامتصاص غضب الشارع وتخدير تطلعاته؛ بل بقرار شجاع واحد ينزع الغطاء السياسي عن الفساد، ويعري المسؤولين المتاجرين بآلام الناس. إن الشعوب الحية هي التي تجعل من النقد البناء حائط صد لحماية مستقبل أبنائها، والشعب في تعز لن يرتضي استمرار مدينته في التردي داخل درك الضعف والفوضى الممنهجة.
أبين وتجربة الدولة.. وسقوط المقارنة في تعز
إن مقارنة بسيطة اليوم بين ما تجسده القيادة التنفيذية والميدانية في محافظة أبين — حيث الإصرار على النزول إلى الميدان، وتقويم الخلل، ومواجهة التحديات الخدمية بجسارة ومسؤولية قانونية وأخلاقية — وبين ما تعيشه تعز تحت إدارة المحافظ نبيل شمسان، تكشف بوضوح عمق الفجوة السحيقة بين القيادة الوطنية الحقيقية، وبين الإدارة العبثية التي تتعامل مع المحافظة كغنيمة باردة، أو كبرج عاجي يُدار عبر تطبيق "الواتساب" والمراسلات الورقية الميتة.
تحتاج تعز اليوم إلى رجل دولة حقيقي يدرك معنى المساءلة كما هو الحال في أبين؛ رجل ينزل إلى الميدان، يقف على أوجاع الناس، ويضرب بيد من حديد على شبكات الفساد والمنفعة الضيقة، بدلاً من الهروب من الميدان وترك المحافظة فريسة للفوضى والتردي.
تعز لا تحتاج إلى مسؤول يتقن اللعب بأسلوب "العصا والجزرة"، بل إلى قيادة تملك الشجاعة الأخلاقية لفرض سلطة القانون على الجميع بلا استثناء.
"الفساد يا نبيل شمسان ليس خللاً إدارياً يُعالج بتوفير البدائل، ولا سقطة مسلكية يغفرها الاعتذار؛ إنما هو خيانة مكتملة الأركان للوطن وللمجتمع وللدماء الزكية التي سُفكت لتظل تعز حرة شامخة."
تعز ترقد على بحيرة إيرادات مهدرة.. وتُدار بعقلية "المفصعين"!
عليك أن تعترف دون خجل يا نبيل شمسان : إن تعز لا تُدار في عهدك بعقلية الدولة والمؤسسات، بل بعقلية مجموعة من "المفصعين" والعصابات الذين تسلقوا مفاصل السلطة، ليعيدوا إنتاج المدينة الثقافية بمنطق "القرية والغنيمة والجبايات الجائرة".
إن ما تحتاجه تعز اليوم ليس حملات إعلامية مضللة ولا استعراضات شكلية، بل الفصل التام والواضح بين البندقية والإدارة؛ بين الفعل المقاوم والعمل التنفيذي المؤسسي، وبين السلاح والمناصب. وبدون هذا الفصل، ستظل تعز غارقة في دمها ودموعها، مدينة مشلولة تترنح بين أحلام المدنية وكوابيس السلاح المنفلت.
وثيقة الإدانة: حين يُصبح البلاغ عن الفساد جُرماً وتُلاحَق الأقلام الشريفة!
إن السلطة المحلية التي ترفع يدها الحامية عن الفاسد وتغطي عليه، هي وحدها التي تفقد الحياء وحق الحديث عن القانون. أما الحديث عن الإصلاح في تعز في ظل وجود مظلة حماية سياسية تُظلل العابثين بالإيرادات والخدمات، فليس سوى نمط من التواطؤ الرمزي الذي يمنح الفساد مشروعية الاستمرار.
ولعل التجلي الأبرز لهذا التناقض الصارخ يتجسد في كيفية التعامل مع كاشفي الفساد والصحفيين. ففي الوقت الذي يُترك فيه المفسدون يعبثون بالمقدرات، تُستنفر الأجهزة القانونية التابعة للمحافظ لملاحقة الكلمة الحرة والأقلام الوطنية!
وثيقة رسمية بتوقيع المحافظ نبيل شمسان (إدانة موثقة):
تشهد الوثيقة الرسمية المسربة الصادرة عن مكتب الشؤون القانونية بمحافظة تعز، والموجهة إلى فضيلة رئيس النيابة العامة والموقعة بشخص وتوقيع المحافظ نبيل شمسان، على حجم الضيق بالرأي الحر وكتم أصوات كاشفي الفساد.
نص المذكرة الرسمية المحالة للنيابة العامة:
"الموضوع: التحقيق بشأن البلاغ الكاذب عن شبهة جرائم فساد وإهدار للمال العام بمركز 22 مايو للأمومة والطفولة... إشارة للموضوع أعلاه والمحال إليكم للتحقيق في البلاغ المقدم من الأخ / محرم علي عبده الحاج مع جميع أوليات الملف، وذلك للتحقيق بشأن تهمة البلاغ الكاذب وانتحال صفة الصحفي دون التراخيص المقررة خلافاً لقانون الصحافة والمطبوعات...
التوقيع: نبيل عبده شمسان - محافظ المحافظة"
نقف هنا أمام مفارقة مخزية: حينما يمارس المواطن أو الصحفي حقه الدستوري والأخلاقي في كشف شبهات الفساد وإهدار المال العام في مرافق حيوية تمس حياة الأطفال والنساء كـ (مركز 22 مايو للأمومة والطفولة)، يكون عقاب المحافظ له ليس فتح تحقيق شفاف في شبهة الفساد المالي، بل تحويل المُبلّغ إلى النيابة العامة بتهمة "البلاغ الكاذب" و"انتحال صفة صحفي"!
فهل التعبير عن الرأي وكشف الفساد تهمة؟! وهل ممارسة العمل الصحفي اربع قرن من الزمن وحتى هذه اللحظة ، مقرونآ بترخيص رسمي من وزارة الإعلام اليمنيةيعد انتحالآ للصفة الصحفية ؟ وهل يُرد على القلم الحر بعصا الملاحقات القضائية؟! ما الجدوى من شعارات التنمية والديمقراطية والإصلاح بينما يُواجه الصحفيون والناشطون والكتاب تهديداً دائماً وملاحقة رسمية من دوائر السلطة المحسوبة على المحافظ؟ إن تقييد حرية التعبير بالترهيب أو التحريض أو الملاحقة القضائية الممنهجة لا يُسقط هيبة الدولة فحسب، بل يكشف الهشاشة المطلقة للقيادة أمام كلمة الحق.
كلمة أخيرة إلى المحافظ.. ارحل واترك تعز لمن يصونها:
لم تكن المناصب يوماً غنيمة، والكرسي لم يكن ولن يكون حصناً منيعاً ضد المساءلة التاريخية والقضائية. ومن يرتضِ لنفسه تقلد أمانة الناس في مدينة عظيمة كـ "تعز"، عليه أن يعلم أنه وضع نفسه تحت مجهر الشعب والضمير.
لقد أثبتت التجربة الطويلة أن إرادة الإصلاح لديك مفقودة، وأن المحافظة تحتاج روح المسؤولية الشجاعة والميدانية التي نراها في قيادات مخلصة كقيادة أبين.
سنرفع لك القبعات ونحترم مكانتك لو أنك أعدت لتعز هيبتها، وحميت أبناءها، وأطلقت حرية الرأي فيها بدلاً من كسره وملاحقة أصحابه. أما وقد تحول المنصب في عهدك إلى درع حصين لإفلات الفاسدين ومحاصرة النزهاء... فارحل يا نبيل شمسان، واترك تعز لمن يعرف قدرها العالي ويحمي مقدراتها وشرف أبنائها. فإرادة الحق هي الأبقى، ويد العدالة هي العليا.
"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ"
نسخة مع التحية لكلا من :
#مجلس_القيادة_الرئاسي #رئاسة_الوزراء
#وزارة_الإعلام
#وزارة_حقوق_الإنسان
#نقابة_الصحفيين_اليمنيين #الاتحاد_الدولي_للصحفيين #لجنة_حماية_الصحفيين #مراسلون_بلا_حدود #المفوضية_السامية_لحقوق_الإنسان #منظمة_العفو_الدولية #صحفيات_بلا_قيود #الإعلام_الاقتصادي
#حماية_الصحفيين #لا_لاغتيال_الصحافة #حرية_التعبير #سيادة_القانون #تعز #عدن #مكافحة_الفساد #قضايا_الرأي