آخر تحديث :السبت-01 أغسطس 2026-12:40ص

فائض الولاء…

الجمعة - 31 يوليو 2026 - الساعة 11:28 م

د. أحمد عبداللآه
بقلم: د. أحمد عبداللآه
- ارشيف الكاتب


يتغير خطاب الإعلامي وتتبدل نبرته، وربما تجعدات جبهته، حين تتغير الشاشة. هي ظاهرة شائعة، مع الاعتراف بأن نماذج قليلة فقط حافظت على مواقفها وقناعاتها، وغادرت قنوات ذات شهرة كبيرة واسعة اعتراضاً على سياساتها خلال أزمات مفصلية.


لا بأس أن يغيّر الإنسان مكان عمله، أو حتى قناعاته، فمراجعة الأفكار فضيلة إذا كانت ثمرة تفكير، كما أن للمهنة حساباتها، وللرزق ضروراته، وللمستقبل إكراهاته. لكن المدهش ليس التغيير، وإنما الإفراط في الحماسة بعده.


فالبعض لا يكتفي بالانتقال من ضفة إلى أخرى، بل يهرول كمن يريد أن يمحو آثار أقدامه على الضفة الأولى. يتحول بين ليلة وضحاها من أشد المدافعين عن فكرة، إلى أكثر المقاتلين ضدها، وكأن التاريخ يبدأ مع آخر عقد وقّعه، أو مع آخر استوديو جلس فيه.


وحين يكون الإعلامي رمز لاتجاه واضح، ثم يتحول فجأة إلى رمز أكثر حماساً لاتجاه نقيض تماماً، فإن السؤال لا يعود؛ لماذا غيّر موقفه؟ فهذا حقه، بل؛ لماذا كل هذا الاندفاع؟ ولماذا هذا الاستعراض في الولاء؟ فهو بذلك لا يبدل موقفاً فحسب، بل يستهلك جميع مواقفه دفعة واحدة، دون أن يترك مساحة للمراجعة، في عالم سياسي شديد الديناميكية والتقلب!!

إلا إذا قرر أن يكون مجرد روبوت إعلامي يعيد إنتاج ما يُطلب منه دون قناعة أو ذاكرة.


والأشد غرابة أن البعض لا يكتفي بتغيير الخطاب، وإنما يرفع منسوب الحماسة إلى درجة يبدو معها أكثر إخلاصاً للرواية من صانعها، وأكثر ولاء من ممولها. وعندها لا يصبح التبدل السريع هو المشكلة، وإنما المبالغة في تمثيله، بشكل يتجاوز ما تفرضه الوظيفة نفسها.


المشهد لا يقتصر على الإعلام التقليدي، بل يمتد إلى (بعض) السياسيين و (بعض) الإعلاميين في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتحول المواقف إلى استثمار، وتغدو القناعات مورداً، ويصبح الخطاب جزءاً من اقتصاد الشهرة.

أحمـــــــــــدع