كشفت مصادر محلية عن مغادرة عشرات المقاتلين القبليين التابعين لميليشيا الحوثي من مواقع القتال في جبهتي مأرب والجوف، في خطوة تعكس مؤشرات متزايدة على تراجع الانضباط داخل صفوف الجماعة واتساع حالة السخط بين المقاتلين الذين دفعت بهم إلى خطوط المواجهة.
وبحسب المصادر، فإن المقاتلين ينحدرون من مديرية أرحب شمال صنعاء، وكانوا قد أُرسلوا خلال الفترة الماضية إلى جبهات القتال ضمن تعزيزات قبلية أشرفت على حشدها قيادات محلية موالية للميليشيا، من بينهم القيادي القبلي فارس الحباري.
وأكدت المصادر أن هؤلاء المقاتلين غادروا مواقعهم العسكرية بصورة مفاجئة، دون إبلاغ القيادات الميدانية أو الحصول على التصاريح التي تفرضها الجماعة عادة على أي عنصر يرغب في مغادرة الجبهات، وهو ما يعد مخالفة صريحة للإجراءات الأمنية المشددة التي تتبعها الميليشيا لمنع حالات الفرار.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس تنامي حالة الاستياء داخل الأوساط القبلية التي دفعت بأبنائها إلى جبهات القتال، في ظل الخسائر البشرية المتزايدة واستمرار المعارك دون تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة، الأمر الذي دفع عدداً من المقاتلين إلى ترك مواقعهم رغم القيود والعقوبات التي تفرضها الجماعة على المنسحبين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه ميليشيا الحوثي تحديات متزايدة في الحفاظ على تماسك قواتها، مع اعتمادها بشكل متكرر على حملات التعبئة القبلية لتعويض خسائرها البشرية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الجماعة على الاستمرار في رفد جبهاتها بالمقاتلين مع تصاعد مؤشرات الإرهاق والاستنزاف داخل صفوفها.
وتشير هذه الواقعة، بحسب متابعين، إلى أن القبضة الأمنية المشددة التي تفرضها الميليشيا على مقاتليها لم تعد كافية لمنع حالات المغادرة والانسحاب، بما يعكس تراجعاً في مستوى الالتزام والانضباط داخل بعض الجبهات، في ظل الضغوط العسكرية والإنسانية المتفاقمة التي تواجه عناصرها.