اثار إعلان مجلس القيادة الرئاسي، مساء اليوم الجمعة، مناقشة آلية إعادة عناصر ووفد تابع لمليشيا الحوثي من العاصمة الإيرانية طهران إلى صنعاء، موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة والانتقادات في الأوساط الصحفية والسياسية اليمنية، وسط تباين في المواقف بشأن المقترح الذي طرحه المجلس.
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أعلن، في وقت سابق من الجمعة، عقد اجتماع استثنائي برئاسة رئيس المجلس الدكتور رشاد محمد العليمي، وبحضور جميع أعضاء المجلس، وهم: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبدالرحمن المحرمي، والدكتور عبدالله العليمي، وعثمان مجلي، ومحمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، لمناقشة المستجدات الوطنية والإقليمية والسياسات المقترحة للتعامل معها.
وأوضح المجلس أن إيران تقدمت بطلب إلى الحكومة الشرعية، عبر قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، لتسيير رحلة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية من طهران إلى صنعاء لإعادة عناصر حوثية.
وأضاف البيان أن الاجتماع ناقش إمكانية إعادة تلك العناصر عبر طائرة يتم استئجارها بواسطة شركة الخطوط الجوية اليمنية، باعتبارها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة طيران أجنبية تخدم مصالح مليشيا الحوثي والجهات الداعمة لها.
وأشعل هذا الإعلان موجة من التعليقات الحادة، حيث قال المحلل السياسي اليمني أدونيس الدخيني في سلسلة منشورات إن ما يجري "ليس مبادرة ولا ينبغي تغليفه للمواطن بهذا الوصف"، معتبراً أن الأمر يمثل "استخفافاً بتضحيات اليمنيين"، وأضاف أن من وصفهم بقيادات الحوثيين هم جزء أساسي مما تعرضت له البلاد، متسائلاً عن جدوى اجتماع مجلس القيادة لمناقشة إعادتهم استجابة لطلب إيراني، وساخراً بالقول إن الأمر "ربما يحتاج أيضاً إلى انضمام رئاسة مجلسي النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة للاجتماع".
من جانبها، علقت الناشطة سامية الأغبري بسخرية قائلة: "أقترح على الحوثي ما يقبل عرض مجلس القيادة إلا إذا واحد من أعضاء المجلس كان هو المضيف في الطائرة".
أما الصحفي ماجد الداعري فكتب: "شرعية مشغولة بكيفية إعادة وفد الحوثيين من طهران.. هل وجدتم أكثر مهانة من هذا الحال؟".
بدوره، قال الكاتب السياسي عبدالسلام القيسي إن عودة الوفد بطائرة إيرانية "أهون من أن تتحول الشرعية إلى جسر جوي لنقل قادة الحوثيين"، معتبراً أن انشغال الشرعية والتحالف بهذا الملف يعكس تراجعاً في مكانة الشرعية، وأضاف أن من وصفهم بقيادات الحوثيين أصبحوا سبباً لاجتماعات واستنفار سياسي واسع.
وكتب الصحفي عاصم الصبري أن "الشرعية اليمنية المقيمة في الرياض أصبحت تقدم الخدمات اللوجستية للجماعات الإرهابية"، وفق تعبيره.
كما رأى الصحفي مانع سليمان أن السماح للطائرة الإيرانية بإعادة الوفد سيكون أقل خسارة، على حد قوله، من استخدام طائرة الخطوط الجوية اليمنية، معرباً عن مخاوفه من تعرضها للاحتجاز أو الاستهداف بعد وصولها.
وقال الناشط السياسي فهمي مارش إن من الأفضل الإعلان عن أن الشرعية تخطط لاعتقال الوفد، مضيفاً أنه لا يستطيع تقبل فكرة إعادة الوفد بهذه الطريقة، بحسب تعبيره.
وفي المقابل، برز رأي مغاير للمحامي إيهاب الدهبلي، الذي اعتبر أن إعادة وفد الحوثيين عبر الخطوط الجوية اليمنية أو بإشرافها هو الإجراء الأفضل، لأنه سيسهم -بحسب رأيه- في منع إدخال أي أسلحة أو خبراء إيرانيين عبر الرحلة، مؤكداً أن هذا الخيار أكثر أماناً، ووصفه بأنه "نقطة لصالح مجلس القيادة".
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه تفاصيل وآلية إعادة الوفد الحوثي محل نقاش، وسط انقسام واضح في المواقف بين مؤيد يرى في استخدام الناقل الوطني وسيلة لضبط الرحلة ومنع أي خروقات، ومعارض يعتبر مجرد مناقشة إعادة الوفد بهذه الطريقة أمراً يثير الاستياء والانتقاد.