تضامن حسام حسن مع قضية فلسطين على أرضية المونديال يُحسب له لا عليه. التضامن الإنساني مع غزة صار ظاهرة عالمية في المهرجانات والفعاليات الأدبية والاحتفالات.
ما يؤخذ على الجهاز الفني والإداري للمنتخب المصري هو ضيق أفقه في تبني القضايا الإنسانية.
فقد كانوا اعترضوا على فعاليات “أسبوع الفخر” وعلى رفع أعلام دعم مجتمع المثليين والمتحولين في مباراتهم مع إيران. وربما لا يعرفون أن مجتمعات المثليين والمتحولين هي الأكثر نشاطًا في دعم القضية الفلسطينية في الغرب، والمشاركة في المسيرات والاحتجاجات، من باب أنهم يتعرضون لصنوف مشابهة من التنكيل والتهميش والقتل.
ولو كانوا سكتوا وتجاهلوا الموضوع لكان أفضل، مع استيعاب صعوبة قيامهم بالتضامن مع “أسبوع الفخر” خوفًا من رد فعل الجمهور المصري والعربي الذي يعاني من نفس ضيق الأفق. فالجمهور العربي لم يغفر بعد للمنتخب الألماني التضامن مع مجتمع الميم في مونديال 2022، ولا يزال يعتبر، بضيق أفقه، أن هذا التضامن الإنساني، الذي لا يختلف عن تضامن المنتخب المصري مع قضية فلسطين، سقطة أخلاقية!
صحيح أيضًا أن رفع حسام حسن لعلم فلسطين كان يهدف، إلى جانب الدعم، إلى استغلال العامل النفسي للقضية الفلسطينية لتحفيز اللاعبين، لكن هذا التحفيز سيف ذو حدين؛ لأنه يشكل ضغطًا إضافيًا على نفسيات اللاعبين.
من الناحية الأخرى..
عاصفة قرارات التحكيم في مباراة الأرجنتين ومصر لم تتوقف. نجوم كبار مثل خوزيه مورينيو وتيري هنري، ولاعبون ومدربون في كبرى الفرق العالمية، احتجوا على التحكيم، وقالوا إن قرارات الحكم لم تكن صحيحة، وأثرت على نتيجة المباراة.
ليس جديدًا أن تنتهي مباريات حاسمة كهذه بجدل تحكيمي، لكن الأصوات التي تتهم الفيفا بمحاباة الأرجنتين صارت أعلى. وأريد أن أوضح نقطة مهمة لمجاذيب ميسي.
اتهام الفيفا بالفساد أو بمحاباة ميسي ليس نظرية مؤامرة. نظرية المؤامرة هي نظرة شاملة ترى أن كل ما يحدث مخطط مسبقًا، وأن نتائج المباريات محسومة مسبقًا لأغراض تسويقية. وهذا ما لم يقله أحد. فلم يحتج أحد على نتائج مباريات خروج البرتغال والبرازيل وهولندا. الاحتجاج دائمًا مرتبط بمباريات منتخب الأرجنتين.
كما أن اتهام الفيفا بمحاباة الأرجنتين لم يظهر إلا بعد مونديال 2022، ولأسباب منطقية شاهدها الجميع واستغربوا لها. وأتذكر أن مدرب هولندا ولاعبي المنتخب احتجوا على اختيار الحكام وقراراتهم، وقدموا نقاطًا مثيرة للاهتمام حول اختيارات حكام متعاطفين مع الأرجنتين.
هذه كلها تظل اتهامات حتى يتم إثباتها او نفيها نفيا قاطعا، ولا يمكن الادعاء أنها حقيقة. لكن دور الأخطاء التحكيمية والمحاباة التحكيمية في مباريات الأرجنتين يثير الشكوك عالميًا.
ومش معقول نتغاضى عن احتجاجات أرقى العقول الكروية التي تؤكد وجود أخطاء أو محاباة، ونصدق مجذوب ميسي الذي لا يعرف من الكرة إلا صراخ عصام الشوالي، ومواعظ أبو تريكة، وعبارات تقديس ميسي التي خلقتها وروجتها بي إن سبورت.
في الأخير، العبرة بالنتيجة النهائية، والنتيجة أن مصر قدمت أجمل أداء كروي في تاريخها لكنها خسرت، والأرجنتين قدمت أسوأ أداء لها لكنها ربحت. والعبرة بالربح والنتيجة.