أثارت مليشيا الحوثي الإرهابية موجة غضب واسعة في محافظة ذمار جنوب صنعاء المحتلة، بعد شروعها في تنفيذ إجراءات وصفت بأنها إحياء لنظام "الإقطاع الإمامي"، عبر مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة في مديرية وصاب العالي، استنادًا إلى أحكام صادرة عن القضاء الخاضع لسيطرتها، بزعم أنها تعود لورثة أحد السلاليين من العهد الإمامي.
وبحسب مذكرة صادرة عن محكمة استئناف ذمار التابعة للمليشيا، جرى تعيين 32 أمينًا شرعيًا للعمل حراسًا قضائيين على أراضي وعقارات تدّعي الجماعة أنها تعود لورثة أحد أبناء إسحاق بن المهدي، الذي كان يملكها قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، مع منحهم صلاحية تحصيل إيرادات تلك الممتلكات وتوريدها لصالحهم.
وأكدت مصادر محلية أن إجراءات الحجز طالت مزارع قات وأودية زراعية وعددًا من المحال التجارية في سوق يَحْضُر، مشيرة إلى أن المليشيا بدأت فعليًا بتنفيذ قرارات الاستيلاء على ممتلكات المواطنين، بزعم تبعيتها لأبناء إسحاق بن المهدي، الذي كان حاكمًا على وصاب واستولى على مساحات واسعة من أراضيها بالقوة والنفوذ خلال العهد الإمامي.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات أثارت استياءً واسعًا بين السكان، في ظل اتهامات للمليشيا باستخدام القضاء الواقع تحت سيطرتها كأداة لإضفاء شرعية على عمليات السطو على الممتلكات الخاصة وتعزيز مواردها المالية.
وفي بيان استنكاري، ندد أهالي مديرية وصاب العالي بتعيين 32 حارسًا قضائيًا على عدد من القرى والعزل بزعم تبعيتها لأسرة "إسحاق" الهاشمية، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل عودة صريحة لنظام الإقطاع، واعتداءً على حقوق آلاف المواطنين الذين توارثوا زراعة تلك الأراضي عبر أجيال متعاقبة.
وأوضح الأهالي أن ما تنتجه هذه الأراضي سيؤول لصالح الجماعة والمشرفين التابعين لها، محذرين من أن مصادرة الأراضي والملكيات الخاصة ستفاقم معاناة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في وصاب العالي يأتي ضمن سياسة ممنهجة انتهجتها مليشيا الحوثي في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، عبر استغلال القضاء لمصادرة أملاك اليمنيين بذريعة أنها من ميراث أسر سلالية تعود إلى العهد الإمامي، في ممارسات سبق أن شهدتها مناطق عدة في العاصمة المختطفة صنعاء، إلى جانب محافظات الحديدة وذمار وإب.
وطالب أهالي وصاب العالي المنظمات الحقوقية والجهات المحلية والدولية بسرعة التدخل لوقف هذه الانتهاكات، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ووضع حد لما وصفوه بحملات الاستيلاء المنظم على ممتلكات المواطنين.