ليس من جريمة ل برغلي عمران سوى ضبطه متلبسا ،وهو يشعل شموعا للعلم في بيئة مفخخة بالكراهية ،لعله يمحو بها مساحة الظلام الاخذة رقعته في الاتساع والتمدد ،
برغلي تعز اراد ان يحد من ذلك الزحف لعله ينير للاجيال هناك الدروب ويشق لها طريقا نحو المستقبل في مكان عرف بانه إحدى قلاع الجهل العتيقة (خمر) المكان الذي ارتبط بالذاكرة الشعبية كمنطلق للمؤامرات ،وحضانة مؤتمرات الجهل والتخلف .
فضل البرغلي القادم من الريف التعزي ان يعيش هناك لعله يحدثا خرقا من نور في واحة سواد قاتم ،
لم تشفع له سنوات امضاها في الخدمة لتصله مكافاة نهاية الخدمة -لم يكن يتوقعها- طعنات بقدر عدد سني اشعاله ثقاب العلم وحمله مفاتيح المعرفة،
عشرون طعنة اوتزيد اخترقت جسد الاستاذ البرغلي محمد احمد الحاج شمسان لتؤكد ان سيوف الجهل امضى من اي ثقاب او مفاتيح ،
ليس هناك من رد اعتبار او تكريم لرسالة المعلم سوى هزيمة الجهل وايقاف قطار الكراهية ، باطلاق اسم الشهيد (البرغلي) محمد احمد الحاج شمسان على المدرسة التي استشهد فيها،
لعل في ذلك مايمسح العار الذي لحق بالمنطقة واهلها ،جراء تلك الجريمة الغير مسبوقة ،في حق معلم هجر مسقط راسه ليؤدي واجبه الوطني والاخلاقي والانساني نحو طلابه ،بدون راتب ،في تضحية قل من يلتزمها في زمننا ..
اقل مايمكن ان تقوم به وزارة التربية والتعليم احتراما لرسالة المعلم (البرغلي) هي سرعة اصدار قرارها ،لرد الاعتبار للعلم و للمعلم ،لتبقى رسالته خالدة ، والتعامل مع القضايا المماثلة بنفس الوتيرة ،حتى لاتترك للكراهية مجالا لابتلاع المجتمع ،وتكبيله بمزيد من التهتك لنسيجه الاجتماعي .
القرار وحده لايعفيها من تحمل المسئولية تجاه موظفها ،وتحقيق العدالة له ،والانتصار لرسالته التي استشهد في سبيلها ،
فهل تفعلها وزارة التربية والتعليم باعلان انتصارها على الجهل برد الاعتبار لنشهد مدرسة للشهيد البرغلي في عمران ..؟!
وعدالة تتحقق واقعا لحماية المجتمع من طوفان الجهل والكراهية ..؟!
ياتي استشهاد معلم (برغلي) في الوقت الذي شهدت فيه مناطق شمال الشمال ،والوسط واقصى الشرق من البلاد هجرة جماعية قسرية لالاف البمعلمين (البراغلة) جراء ماترتب على نشوب الحرب، واحتدام الصراع الداخلي من انقطاع الرواتب ،والانقسام المجتمعي راسيا وافقيا ،وزادت معه الضغوط بشتى اصنافها والمخاوف بكل مستوياتها ،لتاتي كلها مستهدفة حجر الزاوية في العملية التعليمية ،
ثمة حقيقة ان هجرة البراغلة شلت العملية التعليمية في مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء ،
مايستدعي إعادة النظر لدى حكومتي صنعاء وعدن ،وعبر تدخل اممي للناي بهذا الملف عن الصراع ،
هجرة البراغلة لم يقتصر ضررها على المعلم بل تمتد الى جيل كامل يحرم من حقه في التعليم .
اثق ان ابناء عمران ليسوا مع الجهل الذي قتل معلمهم البرغلي ،وسيكونون في صف العلم ،كما كانت ذمار قبلهم مع العلم حينما اختارت طريق العدالة للدكتور الشهيد/ جمعان السامعي ...