سلّطت قضية توقيف شقيق القيادي في جماعة الحوثي، الشيخ عبدالحميد علي الشاهري، الضوء مجددًا على اتهامات متكررة تطال قيادات بارزة في الجماعة باستغلال النفوذ والأجهزة الأمنية لمصادرة أراضي المواطنين وفرض الأمر الواقع، في ظل تجاهل للأحكام القضائية وغياب أي مساءلة.
واتهم الشاهري، المعين من قبل الجماعة وكيلًا أول لمحافظة إب، وكيل وزارة الداخلية في حكومة الحوثيين، علي حسين بدر الدين الحوثي، بالوقوف وراء توقيف شقيقه "سيف"، واصفًا ما جرى بأنه "عمل من أعمال البلطجة والتقطع"، ومؤكدًا أن الحادثة لن تمر دون رد، ملوحًا بخيارات تصعيد قبلي، بينها إقامة "مطارح" في محافظة إب وإعلان النكف لقبائل المناطق الوسطى إذا لم تتم معالجة القضية.
وقال الشاهري، في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، إنه ينتظر تدخل زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي قبل اتخاذ أي خطوات تصعيدية، مشددًا على أن كرامة المواطنين وحقوقهم لا يمكن التفريط بها.
وبحسب معلومات متداولة، فإن توقيف شقيق الشاهري يأتي على خلفية نزاع مستمر منذ عام 2019 بين أسرة الشاهري والقيادي الحوثي عبدالكريم الحوثي بشأن قطعة أرض كبيرة تقع في منطقة حدة بالعاصمة صنعاء، قرب جسر مدينة حدة، وتعود ملكيتها، وفقًا لأسرة الشاهري، إلى نصر الشاهري، وتُقدَّر قيمتها بمئات الملايين من الريالات.
وتشير تلك المعلومات إلى أن عبدالكريم الحوثي فرض حراسة مسلحة على الأرض، ورفض تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة لصالح مالكيها، كما سبق أن أقدم، وفقًا للرواية ذاتها، على اختطاف نصر الشاهري واحتجازه للضغط على الأسرة بهدف التنازل عن الأرض.
ويرى مراقبون أن القضية تعكس طبيعة الصراعات داخل أجنحة الجماعة، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تُستخدم القوة والنفوذ، بحسب اتهامات حقوقية متكررة، للاستيلاء على الممتلكات الخاصة، في ظل تعطيل الأحكام القضائية وإضعاف مؤسسات العدالة.
ويؤكد ناشطون أن لجوء قيادات حوثية إلى الاختطاف والاحتجاز والضغوط القبلية لحسم نزاعات على الأراضي يكرس حالة من غياب سيادة القانون، ويعزز المخاوف من تحول النفوذ العسكري والأمني إلى وسيلة لنهب الممتلكات، خاصة في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من الاتهامات التي تواجهها قيادات نافذة في جماعة الحوثي بالاستيلاء على أراضي وعقارات عامة وخاصة، وسط مطالبات متزايدة بإيقاف هذه الممارسات، وإخضاع جميع المتورطين للمساءلة، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية بعيدًا عن سطوة مراكز النفوذ.