آخر تحديث :الخميس-25 يونيو 2026-10:54م
اخبار وتقارير

يا كلب الروم.. شهادة مؤثرة تكشف كواليس مطاردة الحوثيين للصحفي محمد عيضة في صنعاء

يا كلب الروم.. شهادة مؤثرة تكشف كواليس مطاردة الحوثيين للصحفي محمد عيضة في صنعاء
الخميس - 25 يونيو 2026 - 09:22 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

كشف الإعلامي عيبان سعيد تفاصيل مؤثرة من سنوات عمله مع الصحفي الراحل محمد عيضة داخل العاصمة صنعاء، مستعيداً ذكريات الملاحقة والخوف والعمل السري تحت قبضة مليشيا الحوثي، في شهادة تعكس جانباً من المعاناة التي عاشها مراسل قناتي "العربية" و"الحدث" قبل اغتياله مساء أمس الاربعاء في بعبوة ناسفة انفجرت بسيارته أثناء مروره في شارع الستين بمدينة المكلا في محافظة حضرموت.

وفي منشور حمل الكثير من الحزن والألم، استذكر سعيد العبارة التي كان يرددها محمد عيضة بشكل يومي بين عامي 2015 و2016: "أين أنت يا كلب الروم؟"، مؤكداً أنها كانت إحدى الجمل التي التصقت بذاكرته وأصبحت اليوم رمزاً لسنوات طويلة من النضال والعمل الصحفي في ظروف بالغة الخطورة.

وأوضح سعيد أن عيضة كان من الصحفيين الذين واصلوا عملهم سراً داخل صنعاء عقب سيطرة الحوثيين على المدينة، حيث كانا يخرجان لتصوير الأوضاع المعيشية والأزمات التي ضربت السكان، مستخدمين الهواتف المحمولة لتوثيق المشاهد بعيداً عن أعين عناصر المليشيا المنتشرين في الشوارع ونقاط التفتيش.

وأضاف أن رحلاتهما اليومية شملت توثيق طوابير المساعدات الإنسانية وأزمات الغاز والمشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء، إضافة إلى مظاهر أخرى تعكس حجم المعاناة التي عاشها المواطنون آنذاك، في وقت كانت فيه المليشيات تلاحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.

وأشار إلى أن مجموعة من الصحفيين كانت تتخذ من مجلس الصحفي غمدان اليوسفي ملتقى لها بعد مغادرته صنعاء، حيث تحول المكان إلى ملاذ للصحفيين الخائفين من حملات الاعتقال والملاحقة التي استهدفت الإعلاميين وكل من يشتبه بتعاونه مع وسائل إعلام خارج سيطرة الحوثيين.

وسرد سعيد واقعة وصفها بالغريبة حدثت في مايو 2017، حين تلقى هو وعيضة اتصالاً من شخص مقرب من المليشيات الحوثية عرض عليهما استدراج مراسلي عدد من القنوات الفضائية للحصول على معداتهم الإعلامية، بهدف تنفيذ مداهمة مزعومة واتهامهم بالعمل لصالح ما كانت الجماعة تصفه بـ"العدوان"، غير أن الصحفيين رفضا الانخراط في تلك الخطة وتعاملوا معها بحذر شديد.

كما استعاد ذكرى تغطيتهما لجنازة الصحفي الراحل محمد العبسي، حيث اتفقا على العمل بشكل منفصل لتجنب لفت الأنظار، قبل أن يتلقى تحذيراً من عيضة بعد اكتشاف وجود أشخاص يحاولون معرفة الجهة التي يعملان لصالحها، الأمر الذي دفعهما إلى اتخاذ مزيد من الاحتياطات الأمنية أثناء عملهما.

وكشف سعيد أن المليشيات الحوثية حاولت لاحقاً مداهمة الشقة التي كان يقيم فيها محمد عيضة بصنعاء، إلا أن الأخير تمكن من الفرار في اللحظات الأخيرة عبر مخرج خلفي، قبل أن يغادر إلى محافظة تعز وينجو من الاعتقال.

وأضاف أن تواصلهما انقطع لفترة طويلة قبل أن يتجدد قبل نحو عام، حيث أبلغه عيضة بانضمامه إلى فريق قناة "العربية" في حضرموت، واستعادا معاً ذكريات سنوات المطاردة والخوف والكوابيس التي ظلت ترافقهما حتى بعد مغادرتهما صنعاء.

وقال سعيد إن محمد عيضة كان يعتبر حضرموت المكان الأكثر أمناً بالنسبة له بعد سنوات الملاحقة، إلا أن القدر شاء أن تنتهي رحلته هناك في حادثة اغتيال هزت الوسط الإعلامي وأعادت إلى الواجهة المخاطر التي يواجهها الصحفيون في اليمن.

واختتم الإعلامي عيبان سعيد شهادته بكلمات مؤثرة عبّر فيها عن حزنه العميق لفقدان رفيق دربه، مؤكداً أن رحيل محمد عيضة لم يكن مجرد خسارة لزميل وصديق، بل خسارة لصحفي واجه المخاطر بشجاعة ووثق جانباً مهماً من معاناة اليمنيين خلال سنوات الحرب والصراع.

وكان مراسل قناة "العربية" في العاصمة عدن ردفان الدبيس، قد كشف في وقت سابق تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت مقتل عيضة، موضحاً أن الصحفي الراحل أوصل أفراد أسرته إلى منزله قبل أن يغادر للقاء أحد أصدقائه، لتقع الجريمة بعد ذلك بفترة قصيرة.

وأوضح الدبيس أن عبوة ناسفة انفجرت داخل سيارة عيضة مساء أمس الأربعاء، ما أدى إلى مقتله على الفور، فيما اشتعلت النيران في المركبة بشكل كامل قبل نقل جثمانه إلى مستشفى ابن سينا بمدينة المكلا.

وبحسب إفادات شهود عيان، فإن العبوة الناسفة كانت مزروعة أسفل مقعد القيادة، فيما أحدث الانفجار أضراراً كبيرة في موقع الحادث نتيجة قوته.

وأضاف الدبيس أن إدارة أمن المكلا كانت قد أبلغت الصحفي الراحل قبل نحو شهر بوجود تهديدات تستهدف حياته، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول الإجراءات الأمنية التي اتُخذت للتعامل مع تلك المعلومات ومدى كفايتها لمنع وقوع الجريمة.