آخر تحديث :الخميس-25 يونيو 2026-09:22م

عبدالباري طاهر.. يدافع عن السعودية أم عن الحوثيين؟

الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 07:59 م

صالح ابوعوذل
بقلم: صالح ابوعوذل
- ارشيف الكاتب


من أقبح الأفعال التي يمكن أن يرتكبها أي كاتب صحفي اليوم، هو الدفاع عن الإرهاب المتمثل في جماعتي الحوثيين او القاعدة، او عن الهيمنة السعودية الجديدة في عهد ولي العهد السعودي الطامح إلى خلق "أوروبا السعودية"، على حساب الجيران ومقدرات الشعوب التي تعاني الفقر على الرغم من أنها تموت جوعا وفي باطن أرضها ثرواتها هائلة.

قرأت تدوينة للكاتب الصحافي اليمني التهامي الجميل عبدالباري طاهر، وهو يوظف واقعة اغتيال الصحافي محمد عيضة الشرعبي في مدينة المكلا حاضرة محافظة خضرموت، بطريقة اصابتنا نحن قراءه بصدمة كبيرة.. ما الذي جعل هذا الرجل العتيق ينزلق في هذا المنزلق وهو الذي بلغ من الكبر عتياً، نسأل الله له الصحة والعافية وطولة العمر.

على مدى ثلاثة عقود، ظل المثقفون اليمنيون يتحدثون عن بيع الضمائر والمبادئ والقيم وأخلاقيات المهنة، خاصة أولئك الذين اختاروا إنهاك الحقيقة بمنطق "خالف تعرف". لكن أن يأتي استاذنا عبدالباري طاهر، الرجل الذي عصرته الحياة وخبر السياسة والحروب والصراعات طويلا، ليسقط هذا السقوط في تفسيرات مغلوطة وتوظيف فجّ لواقعة اغتيال طالت زميل صحفي يعرف الوسط من هم الإرهابيون الذين أقدموا على اغتياله، هذا أمر يثير الدهشة والأسى معاً.


قل لي بربك يا عبدالباري، كيف يمكن فهم مثل هذا الطرح؟

هل أنت تبرئ ساحة الحوثيين من سجل طويل في تصفية الصحفيين؟ أم تدافع عن الهيمنة السعودية وتعيد إنتاج مبررات حربها؟ أم أنك تفعل الأمرين معا؟

أين ذهبت قوميتك؟ وأين ذهبت كل تلك الأفكار التي كنا نظن أنها ما زالت تمنحك بوصلة أخلاقية وسياسية؟، كنا نظن أن التجربة الطويلة تمنح صاحبها حكمة أعمق ومسافة أكبر من الانفعال، لكن ما كتبته بدا أقرب إلى موقف أيديولوجي متشنج منه إلى قراءة صحفية متزنة لحادثة بحجم اغتيال محمد عيضة.

فالدم لا يجب أن يُستثمر لتصفية الحسابات السياسية، ولا أن يحمل فوق ما يحتمل من إسقاطات وصراعات.. دم الصحفيين يجب أن يبقى قضية عدالة، لا مادة لإعادة تدوير السرديات السياسية.

لكن لو ذهبنا مع تفسيرات "عبدالباري طاهر"، ما الذي يمكن ان تستفيد منه "إسرائيل"، من اغتيال صحفي ومراسل تلفزيوني، إذا كانت تل ابيب من فعل ذلك، فهذا يعني ان تلك العناصر المسلحة التي جعلته يقفز من نافذة منزله في العام 2018م، هي فرقة من الشاباك الإسرائيلي وليست من العناصر الحوثية.. هل هذا ما اردت ان تقوله يا "بطل المعلومات"؟.

لم يعد من المعقول ان يذهب البعض من الكتاب الكبار الى رمي الاتهامات بعيدا عن الفاعلين الحقيقيين، لمجرد انه يريد تمرير سردية "مغلوطة"، تتعلق بالهيمنة والوصاية السعودية والإيرانية على اليمن والجنوب؟.

ماذا دهاك يا عبدالباري طاهر، هل يعقل ان إسرائيل تذهب إلى وسط مدينة المكلا لاغتيال صحفي في حين انه بإمكانها اغتيال أكبر مسؤول في البلاد على غرار تصفية زعيم حزب الله حسن نصر الله، هذه مدعاة للسخرية والله.

قال لي ذات يوم أحد قادة الحزب الاشتراكي اليمني إن النخب اليمنية الشمالية قد تبدو لك انها مؤمنة بالقضايا الوطنية والأيدولوجيات الفكرية التقدمية، لكنها تغير قناعاتها وفق "المادة"، كنت أظن في الأمر تحامل على تلك النخب، لكن حين رأيت عبدالباري طاهر وهو يوظف قضية اغتيال محمد عيضة، لتبرئة الحوثيين وشرعنة الهيمنة السعودية، أدركت معنى "ان تسقط من كنا نراها ذات نجوماً في السماء".

بقي ان أقول للأستاذ عبدالباري طاهر، الكلمة امانة، وقضايا الناس ودمائهم ومصائر اوطانهم ليست وسيلة للابتزاز او للمتاجرة بها، مع إيماننا بان لك حق التعبير في كل شيء، ولكن من حقنا ان ندافع عن قضايانا وان نرفض المساس بأي قضية او هوية ناهيك عن رفضنا المطلق المتاجرة بدماء الناس وخاصة زملاء المهنة الصحافيين الذين يدفعون حياتهم ثمنا للصراع السعودي – الإيراني المفترض.

وبس


#صالح_أبوعوذل