آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-01:27ص
اخبار وتقارير

مليارات رقمية في الخفاء وملايين تحت خط الفقر.. "تيثر" و"ترون" سلاح الحوثي الجديد لتمويل الإرهاب

مليارات رقمية في الخفاء وملايين تحت خط الفقر.. "تيثر" و"ترون" سلاح الحوثي الجديد لتمويل الإرهاب
الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 11:26 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

كشفت تقارير أممية ومعلومات تقنية متخصصة عن توسع مليشيا الحوثي الإرهابية في إنشاء منظومة مالية رقمية معقدة تعتمد على العملات المشفرة، في خطوة تهدف إلى نقل مئات ملايين الدولارات بعيدًا عن رقابة النظام المالي الدولي، واستخدامها في تمويل عملياتها العسكرية وتعزيز المصالح المالية لقياداتها، في الوقت الذي يرزح فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة الفقر وانقطاع الرواتب وتدهور الخدمات الأساسية.

تقرير صادر عن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، قال إن العقوبات المالية المفروضة على المليشيا لم تحقق الأثر المطلوب في الحد من أنشطتها، بعدما اتجهت الجماعة إلى الاعتماد بشكل متزايد على وسائل تمويل بديلة وشبكات تهريب متطورة، مستفيدة من سيطرتها الكاملة على قطاع الاتصالات، الذي تحول إلى أحد أبرز مصادر الإيرادات غير الخاضعة للرقابة.

وأوضحت التقارير أن المليشيا تدير شبكات مالية موازية عبر البنية التحتية للاتصالات الواقعة تحت سيطرتها، ما مكنها من إنشاء قنوات بديلة لتحريك الأموال خارج النظام المصرفي التقليدي، دون أن ينعكس ذلك بأي تحسن على أوضاع السكان في مناطق سيطرتها، الذين يواصلون مواجهة أزمات معيشية متفاقمة.

ووفقًا لمختصين في الأمن الرقمي، تعتمد الجماعة بصورة متزايدة على عملة "تيثر" وشبكة "ترون" لتنفيذ تحويلات مالية سريعة ومنخفضة التكلفة، بالتوازي مع استخدام محافظ إلكترونية مؤقتة ومنصات تداول محدودة الرقابة، بهدف إخفاء مسارات الأموال وتعقيد عمليات تتبعها من قبل الجهات الدولية.

كما أشارت مصادر تقنية إلى أن الحوثيين وظفوا البنية التحتية للاتصالات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أنشطة مرتبطة بالعملات الرقمية، وهو ما أسهم، بحسب تلك المصادر، في زيادة الضغط على الشبكات وتراجع جودة خدمات الإنترنت التي يعاني منها المواطنون بشكل مستمر.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير دولية عن فرض المليشيا إتاوات وجبايات غير قانونية على أنشطة تجارية وملاحية متعددة، مع إلزام بعض الجهات بسداد مستحقات عبر محافظ رقمية، بما يضمن استمرار تدفق الأموال خارج الأطر المصرفية وآليات التتبع الدولية.

ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تكشف مفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي تتوسع فيه الشبكات المالية السرية التابعة للمليشيا وتتطور أدواتها الرقمية، يواجه ملايين اليمنيين واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط انهيار اقتصادي متواصل وارتفاع معدلات الفقر وتراجع الخدمات.

ويؤكد مراقبون أن الحوثيين حولوا موارد الدولة وقطاع الاتصالات والأدوات المالية الرقمية إلى وسائل تخدم اقتصاد الحرب وتكرس نفوذ الجماعة، بينما يدفع المواطن اليمني وحده ثمن هذه السياسات التي عمّقت معاناته وأطالت أمد الأزمة.