دفعت مليشيا الحوثي الإرهابية، مئات الوجوه التربوية والإدارية المخضرمة إلى حافة الهاوية بمحافظة اب، بفرضها عودة قسرية إلى غرف الصفوف بعد عقود من التدرج في المناصب الإشرافية والإدارية، وسط تهديدات صارمة بالفصل لكل من يمتنع عن الامتثال، في قرار حمل بصمات انتقامية واضحة تجاه الكوادر غير الموالية.
وكشفت مصادر مطلعة، عن أن مكتب التربية بالمحافظة، الذي يخضع لسيطرة مليشيا الحوثي، أصدر توجيهاً شاملاً طال مدراء سابقين للمدارس ورؤساء أقسام تربوية ومشرفين تقاعدوا عن التدريس منذ سنوات، وأمضوا جل حياتهم المهنية في مكاتب الإدارة والإشراف والتفتيش، ليعودوا اليوم بقوة القانون إلى منصة الدرس كمعلمين عاديين، في الوقت الذي يترقب فيه كثيرون بلوغ سن المعاش.
وطرح المراقبون تساؤل: لماذا كل هذا الإصرار على استهداف من أنهكهم الزمن في الميدان الإداري؟ الإجابة تبدو جلية في قراءة المشهد، حيث كشفت المصادر أن القرار لم يطبق بمنطق العدالة أو الكفاءة، بل ارتكز على معايير طائفية وحزبية واضحة، إذ تم إعفاء الموالين للجماعة من أبناء الأسر الهاشمية والعناصر المقربة من دائرة النفوذ من هذا القرار، بينما اصطف الآخرون في دائرة العقاب، وكأنهم يُجبرون على دفع ثمن ولائهم السابق للدولة.
فضلاً عن أن التوقيت الذي جاء فيه القرار يحمل في طياته قسوة مضاعفة، إذ يُلقى بهذه الكوادر، التي قضت أعماراً في خدمة التعليم، في أتون فصول دراسية مكتظة، ورواتبهم متوقفة منذ سنوات، وظروفهم المعيشية تنهار وسط موجات الغلاء والفقر المدقع، ما جعل القرار بمثابة طعنة جديدة في جسد معلمين يعيشون أصلاً على هامش الحياة، وأوجع قلوب عائلات بأكملها باتت تنظر إلى المستقبل بتشاؤم شديد.
ولم تكتفي المليشيا بإعادة تعيينهم، بل أضافت تهديداً واضحاً بإنهاء خدماتهم وفصلهم نهائياً في حال رفضوا الخضوع، وكأنها تريد تحويل قطاع التعليم إلى ساحة لتصفية الحسابات، وتكريس واقع جديد يجعل من المدرسة مجرد أداة بيد فئة دون أخرى، في تحدي سافر لكل معايير حقوق الإنسان والعدالة الوظيفية، وسط صمت مطبق من المجتمع الدولي الذي يكتفي بمشاهدة تآكل آخر معاقل الدولة في أشد المحافظات فقراً وتهميشاً.