الملاحظ أن سياسة النظام الإيراني ، مرنة جداً تجاه الخصوم ، وعلى إستعداد لتقديم التنازلات لهم.
فيما يصر النظام الإيراني في نهجه العدائي المتصلب ، إزاء جواره العربي ، الذي مفترض أنه يربطه بهذا الجوار مشتركات في العقيدة والجغرافيا والمصالح.
لكنه على العكس تماماً ، مستعد إن يقدم للولايات المتحدة او إسرائيل ، التي يرفع شعار الموت لهن ، التنازلات و التعامل بمرونة ونفس طويل ، بل و من الممكن أن يقدم مصالح و أغراءات لرئيس ترمب في مجال الإستثمار والبتروكيمياء.
ويستمر في خطه العدائي ، ونهجه الطائفي التفكيكي ، الذي يستهدف بنية الدولة الوطنية العربية ، ويسعى لتدمير فكرة الدولة الوطنية من الإساس ، ليحل محلها الدولة الطائفية.
هذا النهج والسلوك لم يتغير منذ سيطرة النظام الخيمني على السلطة في إيران ، بل انه جاء أمتداد لسلوك نظام الشاة ، وزاد اضاف اليه الخميني فكرة تصدير الطائفية للجوار العربي تحت مسمى تصدير الثورة.
و كأن ثورة الخميني جاءت في سياق محدد تفكيك الدولة الوطنية العربية دون غيرها ، واقتصر مصطلح تصدير الثورة على الجوار العربي دون غيره.
ونظراً لهذا السلوك الذي يزداد صلابة نحو العرب ، و على العكس إزاء غيرهم.
فأنه بات واجباً وضرورة تقتضيها اولويات الدفاع عن الدولة الوطنية العربية ، العمل على بناء قوة ردع إستراتيجي بمعزل عن الآخرين ، في أطار عربي يوجه دعوة لصياغة معاهدة واتفاق مع النظام الإيراني بضرورة التخلي عن السلوك المزعزع لإمن الجوار والمستهدف لدولته الوطنية.
وليس بالضرورة خوض حرب مباشرة ، مع النظام الإيراني في حال رفض التخلي عن مشروعه وسلوكياته تجاه الجوار العربي، لكنه من الممكن العمل على تبني نفس السلوك تجاهه بدعم معارضة إيرانية وتمويلها وفق اتفاقية حسن الجوار و بناء علاقات إيجابية مع جوارها العربي ، في حال وصولها للسلطة.
اما أن يظل العرب يراهنوا على ما ستسفر عنه المفاوضات مع الولايات المتحدة و إسرائيل ، فهذا مضيعه للوقت...
والنقطة الإيجابية للعرب هو عدم انخراطهم كطرف في الحرب الدائرة ، رغم عدائية النظام الإيراني ، وصلفه إزاء جواره العربي.