آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-02:16ص
اخبار وتقارير

رواتب متأخرة وغلاء يلتهم الدخل… موظف في عدن يكشف معاناة "80 ألف ريال" لا تكفي أسبوعا

رواتب متأخرة وغلاء يلتهم الدخل… موظف في عدن يكشف معاناة "80 ألف ريال" لا تكفي أسبوعا
الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - 01:20 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

في ظل الأزمة المعيشية التي تعصف باليمنيين، يعبّر الموظف الإداري في أحد المستشفيات الحكومية بالعاصمة عدن، ماجد سعد الدين، عن عجزه التام عن تغطية احتياجات أسرته اليومية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل حاد.

سعد الدين، وهو رب أسرة مكونة من خمسة أفراد، لا يتجاوز راتبه الشهري 80 ألف ريال يمني (ما يعادل نحو 50 دولاراً)، وهو مبلغ بالكاد يغطي جزءاً بسيطاً من متطلبات الحياة اليومية.

ويقول في تصريح نقلته قناة “العين الإخبارية”، إن هذا الراتب “الضئيل” لا يُصرف بانتظام، مضيفاً: “منذ أشهر ونحن ننتظر صرف الرواتب المتأخرة”.

ويضيف الموظف الحكومي أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية جعل من المستحيل تقريباً توفير احتياجات الأسرة، مشيراً إلى أن بعض ملاك البقالات والمحال التجارية يبدون تعاوناً محدوداً مع الموظفين عبر توفير احتياجات أساسية بالدَّين إلى حين صرف الرواتب.

ويؤكد سعد الدين أن هذا التعاون الشعبي يخفف من حدة الأزمة فقط، قائلاً: “لولا صبر بعض التجار وتعاونهم معنا لكان وضعنا أسوأ بكثير”.

ورغم ذلك، يرى أن انتظام الرواتب لن يكون كافياً لإنهاء معاناة أسرته، موضحاً: “حتى لو صُرفت الرواتب بانتظام، فإن قدرتي على توفير احتياجات أسرتي باتت شبه مستحيلة”.

ويطرح تساؤلات تعكس حجم الانهيار المعيشي قائلاً: “ماذا يمكن أن يُشترى بـ80 ألف ريال؟ لا يكفي حتى لشراء كيس دقيق مع أرز وزيت، فضلاً عن الإيجار ومصاريف المدارس والمياه والكهرباء”.

ويشير إلى أنه حتى في الفترات التي كانت فيها الرواتب تُصرف بانتظام، كان يضطر لتقليص احتياجات أسرته إلى الحد الأدنى، والاعتماد على شراء كميات تكفي ليوم واحد فقط، نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار وتدني الدخل.

في السياق ذاته، كشف تقرير صادر في منتصف أبريل الماضي عن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، أن 63% من الأسر اليمنية تواجه صعوبة في تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية منذ يناير 2026.

وأوضح التقرير أن نقص استهلاك الغذاء ينتشر في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين بنسبة 61%، مشيراً إلى أن الحرمان الغذائي الشديد أو ما يُعرف بسوء استهلاك الغذاء لا يزال يؤثر على أكثر من ثلث الأسر اليمنية بنسبة 36%.

وبيّن التقرير أن 10% من الأسر يمر فيها أحد أفرادها على الأقل بيوم كامل دون طعام بسبب نقص الغذاء، وترتفع النسبة إلى 16% بين النازحين، و14% لدى الأسر التي تعيلها نساء.

وفي قراءة موازية للوضع الاقتصادي، حذّر الأكاديمي والخبير الاقتصادي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر، من احتمال تدهور إضافي في الوضع الغذائي باليمن خلال النصف الثاني من العام الجاري، في حال عدم اتخاذ تدخلات إنسانية واقتصادية عاجلة.

وقال باعامر في تصريح صحفي إن القوة الشرائية لثلثي اليمنيين تراجعت بشكل كبير، ما جعلهم غير قادرين على توفير أساسيات الحياة، نتيجة تصاعد معدلات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء وتأخر صرف الرواتب.

وأضاف أن التحسن الذي شهدته أسعار صرف العملات منذ أغسطس الماضي لم ينعكس على أسعار السلع، التي بقيت عند مستوياتها المرتفعة، ما عمّق أزمة التضخم.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا الواقع دفع ملايين اليمنيين إلى تقليص وجباتهم اليومية والاكتفاء بالحد الأدنى من الغذاء، أو الاكتفاء بوجبة واحدة في اليوم في كثير من الحالات.