آخر تحديث :الإثنين-15 يونيو 2026-07:22م
قالوا عن اليمن

رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني.. تصعيد حوثي وسط قلق من ترتيبات إقليمية جديدة

رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني.. تصعيد حوثي وسط قلق من ترتيبات إقليمية جديدة
الإثنين - 15 يونيو 2026 - 05:42 م بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن، إرم نيوز:

مع توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق دائم لإنهاء التصعيد العسكري تمهيدا لفتح الطريق أمام مسار تفاوضي أوسع، تبدو ميليشيات الحوثي أكثر انشغالا بمستقبل موقعها داخل شبكة النفوذ الإيراني، من اهتمامها بمآلات الحرب ذاتها.


وكشفت مصادر خاصة في القوات اليمنية المشتركة، عن ارتفاع وتيرة الأنشطة العسكرية الحوثية في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، رغم أجواء التهدئة النسبية التي رافقت الحديث عن اتفاق مرتقب لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.


وقالت المصادر لـ"إرم نيوز"، إن الوحدات العسكرية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي للبلاد، رصدت خلال الأيام الماضية نشاطا ميدانيا مكثفا لعناصر الميليشيا في المرتفعات الجبلية الشرقية من الحديدة، شملت مواقع استراتيجية يُعتقد أنها تضم منصات إطلاق صاروخية ومنظومات توجيه مرتبطة بها.


وبحسب المصادر فإن الحوثيين صعّدوا من عمليات زراعة الألغام الأرضية في مديرية الدريهمي وحيس والتحيتا، وسط تحركات متزايدة للعناصر في مداخل ومخارج شبكات الأنفاق والخنادق التي جرى استحداثها خلال العامين الماضيين لتعزيز صمود المدينة أمام أي عمليات بريّة أو بحرية محتملة.


وفي موازاة ذلك، بدأت الميليشيا مؤخرا صرف المخصصات المالية المتأخرة لعدة أشهر لمقاتليها المنتشرين في محافظتي الحديدة وحجة، دونا عن بقية المناطق، في خطوة اعتبرتها المصادر "تهدف إلى احتواء حالة التململ الداخلي ورفع جاهزية القوات على امتداد الساحل المطل على خطوط الملاحة الدولية".


مشيرة إلى أن هذه التطورات تأتي عقب استكمال عشرات الضباط الإيرانيين الوافدين على مدى الأشهر الماضية إلى الحديدة، عملية انتشارهم الميداني داخل مراكز القيادة والسيطرة الحوثية وعدد من المواقع العسكرية المشرفة على ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر.


ويرى الخبير العسكري، العقيد محسن الخضر، أن النشاط الحوثي المتصاعد في الساحل الغربي لا يمكن فصله عن التطورات السياسية المتسارعة المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، معتبرا أن الجماعة تنظر إلى أي تفاهمات محتملة بين الطرفين باعتبارها تطورا قد يطال مستقبلا ملفات النفوذ الإقليمي الإيراني، بما في ذلك أدوار الجماعات المسلحة الحليفة لطهران.


وقال الخضر لـ"إرم نيوز" إن أجواء التفاؤل المصاحبة للمسار التفاوضي لا تعني بالضرورة شعور الحوثيين بالارتياح، بل قد تدفعهم إلى مزيد من القلق خشية أن تتحول التفاهمات المستقبلية إلى منصة لإعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية أو فرض ضوابط جديدة على الأذرع المسلحة المرتبطة بإيران.


وأوضح أن الحوثيين يدركون أن أي اتفاق متقدم بين واشنطن وطهران قد يتجاوز حدود الملف النووي ليشمل قضايا الأمن الإقليمي وتهديدات الملاحة الدولية وأدوار القوى الحليفة لإيران؛ الأمر الذي يدفعهم إلى تعزيز حضورهم العسكري وتحصين مواقع النفوذ قبل اتضاح ملامح المرحلة المقبلة.


ورجّح الخضر أن تكون الميليشيا بصدد بناء أوراق ضغط إضافية، سواء بهدف دعم الموقف التفاوضي الإيراني أو لضمان عدم إدراج نفوذها العسكري ضمن أي ترتيبات أمنية وسياسية محتملة، مشيرا إلى أن ما يجري في الحديدة يعكس سلوكا استباقيا يهدف إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة أكثر من كونه استعدادا لمواجهة وشيكة.


باب المندب في حسابات طهران


وعلى مدى مراحل الصراع، حرصت إيران على التعامل مع مضيق باب المندب كورقة ردع استراتيجية موازية لمضيق هرمز، ولوّحت مرارا بإمكانية استخدامه ضمن معادلة الضغط الإقليمي، ردا على أي تصعيد عسكري أوسع.


وفي هذا السياق، أعلن الحوثيون مؤخرا إعادة فرض حظر ملاحي شامل على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، معتبرين أي نشاط بحري مرتبط بتل أبيب، هدفا عسكريا مشروعا؛ وهو ما أعاد المخاوف المرتبطة بأمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية إلى الواجهة.


ويقول المحلل السياسي حسام ردمان إن فهم التحركات الجارية في البحر الأحمر يتطلب النظر إلى موقع باب المندب داخل الاستراتيجية الإيرانية الأشمل، وليس باعتباره مجرد ساحة عمليات حوثية محلية.


وأوضح لـ"إرم نيوز" أن إيران، كما أعادت توظيف مضيق هرمز خلال فترات التصعيد الأخيرة، تتجه إلى تعزيز القيمة الجيوسياسية لمضيق باب المندب خلال مرحلة ما بعد الحرب، بما يوفر لها هامشا إضافيا للمناورة ويحسن موقعها التفاوضي في مواجهة الضغوط الدولية.


وأشار إلى أن استثمار طهران الطويل في الساحة اليمنية لم يكن استثمارا عسكريا فحسب، بل جزءا من مشروع أوسع لبناء ما يمكن وصفه بـ"بوليصة تأمين جيوسياسية" تمنحها أدوات ضغط متعددة على امتداد الممرات البحرية الحيوية.


وأضاف أن الدور الوظيفي للحوثيين مرشح للتعاظم خلال المرحلة المقبلة، غير أن سقفه سيظل محكوما باعتبارات المصلحة الإيرانية ومتطلبات التفاوض أو التصعيد، وفقا للظروف الإقليمية والدولية.


ولفت ردمان إلى أن خيار تعطيل الملاحة الدولية بصورة شاملة في باب المندب لا يزال مرتبطا بدرجة كبيرة باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة ضد إيران، "أما في الظروف الحالية فمن المرجح أن يتركز التصعيد الحوثي على استهداف المصالح الإسرائيلية أو الأصول العسكرية الأمريكية دون الوصول إلى مستوى الإغلاق الكامل للممر البحري".


وأكد أن باب المندب لا يزال يمثل إحدى أهم أوراق الردع التي تحتفظ بها طهران؛ وهو ما يجعل التحركات الحوثية في البحر الأحمر جزءا من معادلة إقليمية أوسع ترتبط بحسابات التفاوض والصراع بين إيران وخصومها أكثر مما ترتبط بالساحة اليمنية وحدها.